إسرائيل تحرم آلاف الأيتام الفلسطينيين كفالاتهم   
الاثنين 1437/4/9 هـ - الموافق 18/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:26 (مكة المكرمة)، 8:26 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

لم تنتهك إسرائيل بقرارها حظر الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح الحق بحريات وحقوق أساسية فحسب، بل ضربت خدمات اجتماعية واسعة قدمتها جمعياتها للمحتاجين، وحرمت آلاف الأيتام الفلسطينيين من الكفالات التي تقدمها لهم هذه الجمعيات. ومن هذه الجمعيات المحظورة "لجنة الإغاثة الإنسانية" التي تكفل أكثر من 23 ألف يتيم في الضفة والقطاع، حيث يمنح كل منهم كفالة شهرية بقيمة نحو 45 دولارا، وفي المعدل تحصل كل عائلة على نحو مئتي دولار شهريا.

ويوضح رائد زعبي أحد مسؤولي هذه المؤسسة المحظورة، أنها كانت تقوم بمشاريع موسمية مثل مشروع الأضاحي الذي يقدم مساعدات لنحو 17 ألف أسرة فقيرة، ومشروع "هدية اليتيم" لتوزيع هدايا لليتامى في رمضان والعيد، إضافة إلى مشروع "القلوب الرحيمة" لمساعدة الأسر المحتاجة، خصوصا في قطاع غزة.

وأضاف زعبي -في حديث للجزيرة نت- أن المؤسسة كانت تقدم مساعدات بمشاريع طارئة، كإغاثة اللاجئين السوريين واستئجار شقق للعائلات التي تعيش في بيوت قديمة أو خيام، ومن مشاريعها "حملة الحقيبة المدرسية" التي وزعت ستة آلاف حقيبة مدرسية على طلاب فقراء، وأضاف أن كفالة الأيتام وفرت فرصة لمئات الأيتام لاستكمال دراستهم الجامعية.

وقال إن كثيرا من الأسر تضررت من القرار الإسرائيلي، خصوصا أن المساعدات التي كانت تقدم لها من المؤسسة كانت بمثابة مصدر دخلها الوحيد، معتبرا أن "من يسرق ابتسامة طفلة يتيمة، يكون فاقدا لمعاني الرحمة والإنسانية".

مأساة شفيق
وتعد قصة شفيق واحدة من بين آلاف القصص التي تدل على حجم الضرر الذي تسبب به القرار الإسرائيلي بحظر الحركة الإسلامية ومؤسساتها.

ويروي شفيق قصته للجزيرة نت، حيث تمّ ترحيله من الأردن إلى الضفة الغربية بعد زواجه من ابنة خالته اللاجئة، بذريعة عدم حيازة الأسرة على الوثائق الرسمية، وقال إنه يقيم اليوم في شقة صغيرة في طولكرم، وبسبب مرض أقعده لم يعد قادرا على تسديد أجرتها، وتكابد أسرته ظروفا صعبة جدا بينما تعاني زوجته من مرض السرطان.

وتابع أنه يعيش على صدقات أهل الخير ومساعدة مؤسسة الإغاثة الإنسانية منذ خمس سنوات، وأنه يخشى أن يكون حظر المؤسسة "حكما بالإعدام علينا، فهي التي توفر الآن الغذاء والدواء شهريا".

الشرطة الإسرائيلية تصادر أجهزة بأحد مكاتب الحركة الإسلامية (الجزيرة)

آليات قانونية
وردا على سؤال حول المستقبل بعد حظر هذه المؤسسة للمرة الرابعة منذ تأسيسها عام 1988، يوضح زعبي أن الكفالة جزء من الزكاة والدين ولا تستطيع أي جهة أن تجبر مسلما "على المساومة على فريضة أو عقيدة دينية"، لافتا إلى أن البحث جار اليوم عن آليات قانونية لمواصلة مشاريع الكفالة، قياما بالواجبات الإنسانية الدينية والوطنية.

وأضاف أن هذا عمل إنساني أساسي، "فنحن نقوم بكفالة أيتام غير المسلمين والعملاء، وتصور لو كان هؤلاء الأيتام يهودا كيف كانت قيامة العالم ستقوم ولن تقعد، لذا لن نفرط بهؤلاء".

من جهتها تؤكد الحاجة سميحة المختار (70 عاما) من مدينة الناصرة داخل أراضي 48، رغبتها في مواصلة كفالة يتيمين من منطقة نابلس دون اكتراث بقرار الحظر، مشيرة إلى غضب واسع في أراضي 48 ضد قرار حظر مؤسسة الإغاثة، مطالبة بمقاومة من "سرقوا أرضنا وبحرنا وأحلامنا، واليوم يسرقون أيضا ابتسامة أيتامنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة