عشرات القتلى بجمعة الغضب السورية   
الجمعة 1432/5/27 هـ - الموافق 29/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:16 (مكة المكرمة)، 19:16 (غرينتش)

مظاهرات حاشدة في بانياس تطالب بالديمقراطية وتتضامن مع درعا (الفرنسية)

قتل وأصيب عشرات من السوريين خلال مواجهات واحتجاجات عمت عدة مدن ومناطق, في إطار ما عرف بـ"جمعة الغضب" التي جاءت رغم التهديدات الأمنية وحصار الجيش لبعض المدن على رأسها درعا.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناشط حقوقي بالمرصد السوري لحقوق الإنسان أن 48 شخصا قتلوا في أنحاء متفرقة برصاص القوات السورية التي تصدت للمتظاهرين. وأوضحت أن 32 شخصا قتلوا في درعا وحدها, بينما قتل 15 آخرون في حمص, وسقط قتيل واحد في اللاذقية.

كما تحدثت منظمة سواسية السورية لحقوق الإنسان عن تقديرات أخرى وقالت إن 24 على الأقل -بينهم طفلان- قتلوا في هجمات على عدد من المظاهرات المطالبة بالديمقراطية. وذكرت المنظمة أن لديها أسماء القتلى الذين لقوا حتفهم في درعا وحمص واللاذقية وبلدة القدم قرب العاصمة دمشق.

جاء ذلك بينما ذكرت أسوشيتد برس نقلا عن نشطاء أن 42 قتيلا سقطوا في مواجهات الجمعة بمناطق متفرقة.

من جهة ثانية نقلت رويترز عن نشطاء حقوقيين أن "هناك نحو 83 جثة في مشارح مؤقتة في درعا منها جثث لأطفال ونساء قتلهم الجيش السوري" خلال الأيام الأربعة الماضية.

وقال محمد أحمد -شاهد عيان- للجزيرة إن القوات أطلقت النار على المتظاهرين عند البوابة الغربية للمدينة, مشيرا إلى أن المتضامنين كانوا يحاولون توصيل المساعدات إلى السكان المحاصرين.

كما قالت وكالة الأنباء السورية إن مجموعة وصفتها بالإرهابية هاجمت نقطة تفتيش في مدينة درعا الجنوبية فقتلت أربعة جنود وخطفت اثنين آخرين.

وكان مصدر عسكري سوري صرح في وقت سابق اليوم بأن وحدات الجيش تواصل ملاحقة ما سماها فلول المجموعات الإرهابية المتطرفة المسلحة في درعا.

وأشار المصدر إلى أن عدد قتلى عناصر الجيش والشرطة وقوى الأمن منذ بدء الأحداث في سوريا بلغ 78 مقابل سبعين مدنيا.

مظاهرات في محافظة القامشلي
بعد صلاة الجمعة تطالب بالحرية (الجزيرة)
دمشق تتحدى
أما في دمشق, فقد تظاهر نحو عشرة آلاف سوري لدعم مدينة درعا في منطقة الميدان القديمة, في أكبر مظاهرة بالعاصمة السورية منذ بدء الاحتجاجات الشعبية, طبقا لرويترز.

وذكر نشطاء أن المظاهرة التي بدأت من الميدان والمناطق المحيطة به ثم تزايدت, فرّقتها قوات الأمن التي أطلقت قنابل الغاز المدمع على المتظاهرين حول مستشفى المجتهد قرب ميدان الأمويين الرئيسي.

وكانت قوات الحرس الجمهوري السوري المسلحة بالرشاشات قد قامت بدوريات على الطريق الدائري حول دمشق قبل صلاة الجمعة.

كما تمركزت وحدات من الشرطة السرية في نقاط تفتيش بدمشق, وذكر شهود لرويترز أن المدينة باتت معزولة عن الضواحي المحيطة بها. وتحدث السكان أيضا عن انقطاع الاتصالات والكهرباء عن مراكز حضرية وعدة بلدات.

وفي داريا بريف دمشق والقامشلي أيضا, خرجت مظاهرات للتضامن مع أهالي درعا والمناداة بالحرية.

وكانت قوات الحرس الجمهوري قد ظهرت في ضاحية دوما في وقت سابق, بينما أرسل الرئيس السوري الفرقة الميكانيكية الرابعة بقيادة شقيقه ماهر الأسد إلى مدينة درعا التي انطلقت منها الاحتجاجات على حكم الرئيس بشار الأسد  المستمر منذ 11 عاما.

كما انطلقت مظاهرات في مدينة تل كلخ بمحافظة حمص تعاطفا مع أهالي درعا وللمناداة بالحرية. وخرجت مظاهرات مماثلة في مدينة الرقة شرقي سوريا للتضامن مع أهالي درعا أيضا.

وفي بانياس, قال عبد الكريم عبد الكريم -شاهد عيان- للجزيرة إن المدينة شبه محاصرة, وتعاني نقصا في الغذاء. كما قال إن المظاهرات خرجت بشكل اعتيادي من مسجد أبو بكر الصديق ومسجد الرحمن رغم تطويق الجيش للمدينة.

قوات من الجيش السوري حاصرت عدة مدن (الجزيرة)
صورة حكومية
أما في مدينة حلب فقد بث التلفزيون السوري صوراً من المدينة, وقال إن صلاة الجمعة سارت بشكل عادي وإن الحياة في حلب طبيعية. كما بث صوراً لأحد المساجد في الحسكة شمالي شرقي البلاد. وظهر في الصور أن الوضع في المدينة كان هادئا بعد صلاة الجمعة وكانت حركة المرور في شوارعها اعتيادية.

وكانت وزارة الداخلية قد دعت المواطنين إلى "الامتناع عن القيام بأي مسيرات أو مظاهرات أو اعتصامات تحت أي عنوان كان إلا بعد أخذ موافقة رسمية، وذلك بهدف المساهمة في إرساء الأمن والاستقرار".

من جهة أخرى بث التلفزيون السوري مساء أمس ما وصفه باعترافات "خلية إرهابية متطرفة" قالت إنها "ارتكبت أعمال القتل والتخريب وترويع المواطنين في درعا وتلقت أوامر للقيام باحتجاجات تحريضية ممن يصفون أنفسهم بمعارضة خارجية".

على صعيد آخر, نقلت رويترز عن دبلوماسي غربي كبير لم تسمه أن انتشار الاحتجاجات في أنحاء سوريا بعد صلاة الجمعة وبأعداد كبيرة سيكون بمثابة "انتكاسة" جديدة للنظام السوري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة