تفشي الشهادات المزورة بالعراق   
الأربعاء 1431/3/4 هـ - الموافق 17/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 5:06 (مكة المكرمة)، 2:06 (غرينتش)
 جامعة بغداد حذرت من تدني مستوى الدراسات العليا (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد
 
تزدحم محلات تصوير المستندات في جوار كليات جامعة بغداد بالباحثين عن الشهادات طلابا وسياسيين وموظفين ومواطنين من أعمار مختلفة، شهادات تتعدى البكالوريوس نحو الماجستير وحتى الدكتوراه، ومثلما لكل منها سعر خاص فإن للحصول عليها هدفا خاصا أيضا.
 
ويقول غانم سعيد من دائرة المدعي العام في إحدى محاكم بغداد للجزيرة نت إن "هناك العشرات من القضايا المعروضة أمام المحاكم ضد متهمين معلومين أو مجهولين قاموا بتزوير وثائق، بينهم طلاب وموظفون ونواب في البرلمان وحتى سفراء، بعضهم وقع في يد العدالة وبعضهم ما زال طليقا".
 
ولم يكشف سعيد أسماء مسؤولين من مختلف المستويات قال إنهم متورطون في تزوير وثائق دراسية مكنتهم من احتلال مواقع مرموقة، لكنه قال إن "جامعة بغداد وحدها عممت أسماء المئات من الطلاب الذين يدرسون في الجامعة بسبب تزوير شهادات المرور إلى الجامعة".
 
وأضاف أن "مفوضية الانتخابات قدمت قبل أيام أسماء 75 مرشحا للانتخابات قدموا شهادات مزورة، بينما كشفت وزارة التربية عن وجود 800 وثيقة مزورة لاجتياز الدراسة الإعدادية، مقدمة إلى العديد من الوزارات للحصول على وظائف".
 
أحد محلات الاستنساخ (الجزيرة نت)
لا حرج
ولا يجد أحمد -وهو صاحب أحد محلات تصوير الوثائق- حرجا في عمله ويقول إنه "يقوم بتهيئة دراسات متخصصة لنيل شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه للطلاب الراغبين، ولكل جهد ثمن يبدأ من مليون دينار (850 دولار) وقد يتجاوز سبعة ملايين دينار (نحو 5500 دولار)، وعندما يتعلق الأمر بإعداد أو ترتيب شهادات عليا، فنحن نساعد الطلاب".
 
ونفى أحمد أن يكون محله يساعد في إعداد شهادات مزورة لكنه قال "نحن نقوم بإعداد مواضيع علمية وأدبية تساعد الدارسين الذين يتعذر عليهم إيجاد مواد البحوث الخاصة بمناهج الدراسة المكلفين بها".
 
ويضيف "لا يهم من أين يحصل الطالب على المادة، المهم أنه يجد المادة المطلوبة دون عناء وجهد ودون أن يستغرق وقتا طويلا في إعدادها، لم لا والإنترنت زاخر بأنواع البحوث الجاهزة التي تعطي المطلوب بكل تفاصيله للدارسين، أما من يقومون بتزوير الشهادات فهم عصابات متخصصة في تزوير أي محرر رسمي وليس الشهادة الجامعية فقط".
 
يبذل الطلاب جهودا مضنية للحصول على الشهادة الجامعية (الجزيرة نت)
تحذير
وتحذر جامعة بغداد -التي تعد إحدى أعرق الجامعات العراقية والعربية- من تدني مستوى الدراسات العليا بسبب الفساد المستشري في مفاصل التعليم.
 
ويقول خليل سرحان -وهو موظف في قسم التسجيل في الجامعة- للجزيرة نت إن "هناك ضوابط صارمة تتضمن عقوبات مختلفة بحق المتعاملين بالبحوث الجاهزة التي تباع لدى محلات استنساخ المستندات، خاصة بعد أن ارتفع عدد المتقدمين للدراسات العليا من 1200 طالب سنويا إلى نحو 4500 طالب حاليا".
 
ويعتبر رئيس مجلس محافظة صلاح الدين أحمد الجبوري -الذي عزل من منصبه الأربعاء الماضي لثبوت تقديمه شهادة جامعية مزورة- أكبر مسؤول يعلن اسمه ممن قدموا شهادات مزورة، إضافة إلى رئيس لوحدة إدارية في محافظة بغداد يدعى عصام بدر مهدي عين مديرا لبلدية بغداد الجديدة قبل صدور قرار بطرده.
 
فيما لم يكشف النائب في البرلمان مخلص الزاملي للصحافة عن أسماء سفراء ثبت تقديمهم شهادات مزورة ضمن حملة تشنها الحكومة أطاحت قبل ذلك بضباط في الجيش والشرطة وبمسؤولين آخرين لم تعلن أسماؤهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة