المؤتمر العراقي تحدته الخلافات الداخلية وأزمة النجف   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

ألقت أزمة النجف بظلالها على المؤتمر مع تطويق الجيش الأميركي للمدينة (الفرنسية)

الجزيرة نت-بغداد

للمرة الثانية وبعد أن طالبت الأمم المتحدة القائمين عليه بتأجيله لحل فتيل الصراعات التي كادت أن تعصف به, عُقد المؤتمر الوطني العراقي في موعده المؤجل مع حظر للتجول في شوارع العاصمة التي شهدت انعقاده.

وشكك العديد من الأطراف أثناء أيام المؤتمر الثلاثة بالطريقة التي تمت بها انتخاباته، وهددت بالانسحاب منه لقضيتين مركزيتين أولاهما أزمة النجف وثانيهما طريقة ترشيح الأعضاء الـ 81 المكملين لأعضاء مجلس الحكم الـ 19 الذين لا مناصب لهم حاليا في الدولة.

فقد ألقت أزمة النجف بظلالها على المؤتمر مع تطويق الجيش الأميركي للمدينة, الأمر الذي دفع بعض الأعضاء إلى التهديد بالانسحاب. وبين هذا الشد والجذب انبثقت المبادرة التي تزعمها رئيس لجنة المصالحة في المؤتمر حسين الصدر.

الخلاف الثاني ثار مع اعتراض المشاركين المستقلين في المؤتمر على القائمة التي يرشح فيها الأعضاء الـ 81 وقدمها المؤتمر, إذ قال معارضوها إن الأحزاب الرئيسية التي كانت ممثلة في مجلس الحكم الانتقالي هيمنت عليها كالحزبين الكرديين وحزب الدعوة والمجلس الأعلى الشيعيين إضافة إلى حركة الوفاق الوطني, بعد اتفاقات جرت بين هذه الأطراف.

وقال المتحدث باسم الملكية الدستورية صادق الموسوي إن الأحزاب الأخرى غير الكبيرة لم تستطع أن تقدم ورقة بقوة تلك التي قدمتها الأحزاب الكبيرة مما منع معظمها من التمثيل في قائمة الـ 81.

ومع تأجيل المؤتمر وبعد الاعتراضات الشديدة التي أبداها المشاركون فيه، اتُفق على أن يسمح للمندوبين المستقلين وغير الحكوميين بتقديم مرشحيهم عقب افتتاح الجلسة الأخيرة.

ومع أن المؤتمر الذي أريد له أن يكون اللبنة الأولى لإرساء الديمقراطية في العراق والخطوة الحقيقية للانتخابات المزمع إجراؤها في يناير/ كانون الثاني المقبل, غير أن خلوه من تيارات كبيرة بحجم هيئة علماء المسلمين والتيار الصدري يجعل من وطنيته كما يقول الزعيم الشيعي مقتدى الصدر على المحك.

ويرى الصدر أن ما يشهده أتباعه الآن ما هو إلا رد أميركي على انسحاب أنصاره من المؤتمر الذي يعتبره أحد مكونات وإفرازات الاحتلال الأميركي كحال الحكومة التي سبقته.

أما هيئة علماء المسلمين فقد أكدت على لسان الناطق باسمها مثنى الضاري أن المشاركة السياسية للهيئة في ظل الاحتلال تعني اعترافا به، وهذا ما يجعل الهيئة لا تقدم على أي فعل فيه اعتراف بالجانب المحتل واصفا المؤتمر الوطني بأنه من صنع المحتل.

من جهتها قالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة بغداد هدى النعيمي إن المؤتمر الذي أريد له أن يكون بداية الحياة الديمقراطية في العراق جاء في وقت يُسفك فيه الدم العراقي بمدينة النجف. وأضافت أن الديمقراطية يجب أن تتنفس الحرية والمناخ الحر. وأوضحت أن المواطنين العراقيين غير آبهين أو عالمين بالمؤتمر الوطني سواء من ناحية التمثيل أو الانعقاد, وما يعنيه الآن هو العيش بأمان وسط توفر الخدمات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة