الأردن ما زال فقيرا مائيا رغم الاتفاقات مع إسرائيل   
الخميس 1430/4/14 هـ - الموافق 9/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)
الأردن يشترك مع إسرائيل في أسفل حوض نهر اليرموك (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

مر 15 عاما على معاهدة السلام بين المملكة الأردنية وإسرائيل ووقعت عدة ملاحق لإنهاء حالة العداء، لكن الملحق الخاص بالمياه ظل موضع جدل أردني بين من يرى أنه "فرط" بحقوق المملكة المائية، ومن يؤكد أنه أعاد حقوقا سلبتها إسرائيل منذ 1948.

ويؤكد المحاسنة المسؤول السابق في وزارة المياه وعضو فريق التفاوض في ملف المياه أن الأردن تمكن من تحصيل "أفضل ما يمكن التوصل إليه في مجال حقوقه المائية".

وقال للجزيرة نت إن اتفاقيات المياه "لن تكون كاملة إلا بالتقاء كافة الأطراف المشتركة في حوض نهر اليرموك وهي الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين" وإلا "لا يمكننا إيجاد الحلول العادلة خاصة بالنسبة للأردن الذي يشترك مع إسرائيل في أسفل الحوض".

ويحتاج الأردن سنويا مليارا ومائة مليون متر مكعب من الماء المشروب، لا يتوفر منها سوى 850 مليونا.

مشاريع التحلية
ونص ملحق المياه على حصول الأردن على خمسين مليون متر مكعب سنويا نصفها شتاء ونصفها صيفا وذلك بعد إقامة مشاريع لتحلية المياه في الجانب الإسرائيلي، لكن إسرائيل لم تطبق البند وتذرعت بعدم إقامة مشاريع المياه المنصوص عليها في المعاهدة.

ويقول المحاسنة إن الأردن وإسرائيل وقعا مجددا اتفاقية في العقبة في 1998 نصت على تزويد إسرائيل الأردن بـ25 مليون متر مكعب من المياه نصفها صيفا، والنصف الآخر شتاء حتى تقام المشاريع المنصوص عليها.
محمد السلاق: اتفاقية المياه لم تعد للأردن أيا من حقوقه المائية (الجزيرة نت)
والأردن رابع أفقر دولة من حيث مصادر المياه، وأفقر دول العالم على الإطلاق من حيث امتلاك التمويل اللازم لإقامة مشاريع المياه، ولا تتجاوز حصة الفرد 140 مترا مكعبا، في حين أن حد الفقر المائي عالميا ألف متر مكعب للفرد سنويا.

الحقوق لم تُعَد
لكن الخبير المائي محمد السلاق يرى أن اتفاقية المياه "لم تعد للأردن أيا من حقوقه المائية" وذكّر بأنه "قبل 1948 لم يكن لدى الأردني أي مشكلة في مصادر المياه، إلى أن قامت إسرائيل في 1964 بتحويل مجرى نهر الأردن نحو صحراء النقب".

وقال للجزيرة نت إن حجم المياه العذبة التي كانت تتدفق في نهر الأردن قبل أن تحول إسرائيل مجراه كانت ما بين خمسمائة مليون متر مكعب سنويا إلى مليار متر مكعب، وهو ما أضر كثيرا ببيئة وادي الأردن والبحر الميت المهدد بالجفاف.

وقال السلاق إن "نصوص ملحق المياه في معاهدة وادي عربة متناقضة.. البند الأول يقول إنه سيتم اقتسام المياه بين الأردن وإسرائيل بطريقة عادلة، وفي التفاصيل فإن الأردن سيحصل على 12 مليون متر مكعب من مياه نهر اليرموك التي سيتم تخزينها في بحيرة طبريا صيفا، و13 مليون متر مكعب شتاء".

تجربة "مريرة"
ولفت النظر إلى أن إسرائيل لم تلتزم بالمعاهدة التي نصت على منح الأردن خمسين مليون متر مكعب من المياه، منها عشرون مليون متر مكعب من مياه التحلية، وتتذرع بأنها لم تنشئ محطات تحلية مياه بعد.

ويرى السلاق أن تجربة الأردن مع إسرائيل في مجال المياه "مريرة" فإسرائيل حولت عشرين مليون متر مكعب من المياه العادمة إلى المملكة في 1999 مما سبب تلوثا كبيرا في البلاد، وتكرر الأمر قبل شهر عندما حولت مجددا مياها ملوثة.

كما يشكو الأردن من عدم التزام سوريا باتفاقية 1987 الخاصة  بمياه نهر اليرموك، وهو يعاني مشاكل في تحصيل التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع الإستراتيجية وآخرها مشروع جر مياه الديسي من جنوب البلاد إلى عمان، وهي خطة يمكن أن توفر مائة مليون متر مكعب من المياه سنويا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة