هجوم خوست أحرج مخابرات الغرب   
الاثنين 1431/1/26 هـ - الموافق 11/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:00 (مكة المكرمة)، 15:00 (غرينتش)
البلوي وجه ثاني أكبر ضربة للمخابرات الأميركية في تاريخها (الجزيرة نت)

يرى خبراء أن العملية التي نفذها الطبيب الأردني همام البلوي وأودت بحياة سبعة من ضباط المخابرات الأميركية (CIA) بأفغانستان تظهر أن حلفاء تنظيم القاعدة جنوب آسيا طوروا قدرة لم يسبق لها مثيل على تعطيل جهود الغرب في مجال المخابرات.

وحسب هؤلاء فإن هذه العملية التي نفذها البلوي والذي أشيد به على شبكة الإنترنت بوصفه "جيمس بوند المتشددين" تبرز التحدي المثبط للمهمة الذي تواجهه أجهزة المخابرات الغربية التي تسعى لزرع مرشد بين قيادات القاعدة البارزة.

ويدرس محققون الصلات المحتملة بين هجوم البلوي الذي نفذه يوم 30 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وحليفين محليين على الأقل لتنظيم القاعدة هما حركة طالبان الباكستانية وشبكة حقاني المرتبطة بطالبان الأفغانية التي تقاتل القوات الأميركية بأفغانستان.

وحسب أستاذ البحث بمؤسسة أبحاث الدفاع النرويجية برينجار ليا، فإن الهجوم والتصريحات التي صدرت بشأنه تظهر أن الصلات بالشركاء المحليين أساسية في مهمة القاعدة.

وأضاف ليا أنه لو لم يفز القاعدة بالحظوة عند الجماعات المحلية لعرّض نفسه لمخاطر جمة، في إشارة إلى اعتماد زعماء التنظيم وأغلبهم من العرب على مضيفيهم جنوب آسيا، في توفير الأمن لأنهم يتمتعون بقوة عسكرية أكبر.

وقال مسؤول غربي بمجال مكافحة الإرهاب إن الهجوم الذي يعد أكبر ضربة تتلقاها CIA بتاريخها منذ مدة طويلة، أظهر أن القاعدة لا يلعب لعبة مخابرات "وكان هذا يعني الإبقاء على الرجل حيا داخل نظامنا، أنه في حالة حرب ويريد تسديد ضربة مميتة". وأضاف "نحن من يلعب لعبة المخابرات، هل كنا نتوق بشدة لإحراز تقدم كبير على صعيد هذه الجهود لدرجة أننا جرفنا الحماس".

بدوره نفي مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ليون بانيتا أن يكون هناك أي شعور بالاطمئنان وراء ما حدث، وقال في مقال بصحيفة واشنطن بوست "لم تكن مسألة ثقة في أصل مخابراتي محتمل، بل حتى أصل وفر معلومات استطعنا التحقق من صحتها من مصادر مستقلة الأمر لا يكون بهذه البساطة أبدا، ولم يتجاهل أحد المخاطر، كان هذا الشخص على وشك الخضوع للتفتيش من قبل ضباط الأمن التابعين لنا، وعلى مسافة من عناصر المخابرات الأخرى حين أطلق متفجراته".

ويرى محللون أن حاجة الغرب إلى مصادر ستضمن على الأرجح احتفاظ أجهزة المخابرات الغربية بصلاتها بالأردن، ويقول الضابط السابق بالمخابرات الأميركية روبرت أيرز "لو كان الأردنيون بالكفاءة التي نعتقدها فإن الولايات المتحدة ستكون مجنونة إذا قطعت العلاقة".

وحسب ما ردده مسؤولون مخابراتيون فإن المخابرات الأردنية جندت البلوي لاختراق القاعدة وطالبان، وإعطاء واشنطن أفضلية مخابراتية كانت تسعى إليها بإلحاح خاصة منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

وارتبط البلوي بالإسلاميين فيما مضى، لكن المخابرات الأردنية اعتقدت أنه تم إبعاده عن "التطرف" بنجاح، وكانت تأمل أن يكون شخصا له مصداقية ويتمتع بالذكاء والجرأة لاختراق قيادات الصف الأول بالقاعدة، والعمل دون أن يرصد، لكن بعض المعلقين يرون أن رغبة الجهاز في زرع عميل في مكان جيد ربما دفعت به إلى التغاضي عن بعض المسائل الأمنية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة