ضغوط متزايدة لتشكيل حكومة وحدة عراقية   
الأحد 1435/10/15 هـ - الموافق 10/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:16 (مكة المكرمة)، 16:16 (غرينتش)

تتزايد الضغوط المحلية والدولية لتشكيل حكومة وحدة بالعراق لمواجهة التطورات على الأرض، وذلك في وقت تستمر فيه أزمة تشكيل الحكومة مع نفاد الأجل القانوني بسبب تمسك رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي وأنصاره بإعادة ترشيحه للمنصب.

يأتي ذلك في الساعات الأخيرة قبل انتهاء الأجل القانوني لتسمية مرشح لرئاسة الوزراء وتقديمه لتصويت البرلمان، وذلك بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الانتخابات التشريعية التي جرت في الثلاثين من أبريل/نيسان الماضي، دون أن تتشكل بعد حكومة جديدة في العراق بسبب الانقسامات العميقة داخل البرلمان.

ورغم أن موضوع الكتلة البرلمانية الأكبر لم يحسم حتى الآن، فإنه يتوقع أن يقوم رئيس الجمهورية بالإعلان عن اسم الكتلة البرلمانية الأكبر في موعد أقصاه الساعة الـ12 من منتصف الليلة باعتبار اليوم هو الأخير في المهلة الدستورية.

وإذا لم تتمكن الكتل الشيعية المعارضة لتولي المالكي ولاية جديدة، من تشكيل تكتل كبير أو إقناع البرلمان بأنها الكتلة الأكبر، فإن الكتلة الأكبر ستبقى دولة القانون التي يتزعمها المالكي.

وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون كاظم الصيادي إن ائتلافه سيطالب بسحب الثقة من رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في حال عدم اعتبار كتلته الكتلة الأكبر داخل البرلمان، ومرشحها الوحيد المالكي.

وأضاف -كما نشرت صحيفة الشرق العراقية- "سنلجأ إلى المحكمة الاتحادية في حال تسمية التحالف الوطني ككتلة أكبر من أجل توضيح تفسيرها بهذا الشأن".

وقد احتل ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي الطليعة في الانتخابات لكن بدون الحصول على أغلبية واضحة، في حين تكاثرت الدعوات منذ ذلك الحين إلى إزاحة المالكي الذي يواجه انتقادات شديدة تتهمه بالنزعة الاستبدادية وخياره تهميش السنة.

فابيوس (يسار): يجب أن يشعر جميع العراقيين بأنهم ممثلون وأن يتمكنوا معا من خوض المعركة ضد الإرهاب (غيتي)

حكومة وحدة موسعة
ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اليوم الأحد -أثناء زيارته بغداد- العراقيين إلى تشكيل حكومة "وحدة واسعة" من أجل "خوض المعركة ضد الإرهاب".

وقال فابيوس بعد لقاء قصير مع وزير الخارجية العراقي بالوكالة حسين الشهرستاني "يجب أن يشعر جميع العراقيين بأنهم ممثلون وأن يتمكنوا معا من خوض المعركة ضد الإرهاب".

وفي هذا السياق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون السبت السياسيين العراقيين إلى تشكيل حكومة شاملة لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يهدد مناطق واسعة في البلاد.

وقال الناطق باسم بان كي مون -في بيان- إن بان "يدعو كل الأطراف السياسية في العراق إلى الالتزام بالمهلة الدستورية التي تتعلق باختيار رئيس للوزراء". كما يدعو إلى "تغليب العقل والحكمة ويحث كل القادة في العراق على تشكيل حكومة شاملة مقبولة من كل مكونات المجتمع العراقي".

وتأتي هذه الدعوات بعد إلحاح من الرئيس الأميركي على تشكيل حكومة وحدة عراقية والتوحد لمقارعة ما يسمى الإرهاب بعد قراره توجيه ضربات جوية إلى قوات تنظيم الدولة الإسلامية التي تسيطر على مناطق واسعة في البلاد، وبدء ضربات أميركية جوية لإعاقة تقدمه نحو إقليم كردستان العراق.

وقال الجيش الأميركي إن طائراته نفذت أربع غارات جوية اليوم على مركبات عسكرية وأهداف أخرى لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، علما أن ذلك يتم لليوم الثالث.

تحذير هيئة العلماء
وفي هذا السياق، حذرت هيئة علماء المسلمين العراقية من القرار الأميركي بتوجيه ضربات جوية، بذريعة مساعدة العراقيين وحماية الأقليات، واعتبرته تطورا خطيرا وبداية لمتغيرات سيئة.

وأضافت الهيئة في بيان أن هذا القرار سيكون بابا لتدخل عسكري وتدخلا جديداً من قوات الاحتلال الأميركي. ورأت في هذا التدخل الأجنبي مصيرا قاتماً، وفوضى جديدة ستدخل المنطقة في أنفاق مظلمة.

وأوضحت الهيئة أن نتائج هذا التدخل ستعزز من جديد نزعات التطرف، والاندفاع بغرائز الثأر والانتقام، فيزيد المشهد العراقي تعقيداً.

وتأتي هذا التطورات بعد بدء تدخل أميركي بريطاني فرنسي لما قالوا إنه حماية الأقليات وجهود لمساعدة الفارين والمحاصرين المسيحيين والإيزيديين من سلطة تنظيم الدولة الذي احتل مناطقهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة