غالبية الأطفال الفلسطينيين تعاني من فقر الدم   
الخميس 1426/7/20 هـ - الموافق 25/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)
الظروف المعيشة الصعبة للأطفال الفلسطينيين ضاعفت من مشكلاتهم الصحية (رويترز-أرشيف)
 
لم تقتصر معاناة الشعب الفلسطيني على الكبار فقط، بل طالت أيضا وبشكل ملحوظ الأطفال الذين أصيبت غالبيتهم بأمراض فقر الدم (الأنيميا - نقص الحديد) وسوء التغذية، مما عرض الكثير منهم للتشوهات الخلقية والنمو غير الطبيعي.

وفي هذا السياق أثبتت الدراسات الحديثة أن أكثر من نصف الأطفال في الأراضي الفلسطينية مصابون بهذه الأمراض نتيجة عدم توفر المواد الغذائية وعدم تنوعها، الأمر الذي أرجعه مختصون إلى حالة الحصار التي يعيشها الشعب الفلسطيني وقلة فرص العمل وتدني الدخل.

نتائج الدراسات
وأظهرت نتائج دراسة أجرتها جمعية أرض الأطفال الفلسطينية على أربع قرى جنوب مدينة الخليل يسكنها نحو 97 ألف نسمة أن نسبة الإصابة بفقر الدم بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمسة أعوام تزيد على النصف.

وقال محمد جبر مدير المؤسسة في حديث للجزيرة نت إن الدراسة شملت قرى السموع والظاهرية ويطا والرماضين وطالت نحو20 ألف طفل، فتبين أن 58% منهم مصابون بفقر الدم ونحو 28% مصابون بسوء التغذية بينهم 10% مصابون بسوء التغذية المزمن, ويجمع 23% بين سوء التغذية وفقر الدم.

وأضاف أن هذه الأمراض ناتجة عن عدم توفر الغذاء لهؤلاء الأطفال، موضحا أن 69% من أرباب الأسر في المناطق المستهدفة بالدراسة كانوا يعملون داخل الخط الأخضر وتوقفوا عن العمل وليس لهم مصادر دخل وبالتالي تراجع مستوى التغذية التي يتلقاها أبناؤهم.

وشدد جبر على أن منطقتي جنوب الخليل وجنين هما الأكثر فقرا حسبما أثبتته الدراسات، معتبرا أن "الأمر يستدعي تحركا عاجلا لحماية جيل كامل من الأطفال الذين يواجهون مخاطر متعددة".

وأكد مسؤول المؤسسة على أهمية الدور الإغاثي العربي والإسلامي في تبني برامج تمويل دراسات بحثية حول هذه الظاهرة وسبل التصدي لها بتخفيض نسبة البطالة وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل وخاصة المتزوجين وأصحاب العائلات الكبيرة.
أكثر من نصف الأطفال الفلسطينيين يعانون من الأنيميا (الأوروبية-أرشيف)
آثار خطيرة
أما الدكتور إبراهيم معروف أخصائي الأطفال فأشار إلى جملة من التأثيرات تخلفها هذه الأمراض أبرزها قصر القامة والتأثير السلبي على مستوى الذكاء والتركيز والحركة إضافة إلى قلة الوزن والخلل في نمو أعضاء الجسم.

وأشار إلى أنه بتطبيق البرامج الغذائية وتقديم الدواء للأطفال المستهدفين في بلدة الظاهرية على سبيل المثال تم تخفيض نسبة الإصابة بين الأطفال من 70% إلى 35% خلال العام الحالي.

وشدد معروف على أهمية وجود برامج إغاثية لحماية عشرات الآلاف من الأطفال من الأمراض الخطيرة، لكنه أشار أيضا إلى أهمية برامج التوعية والتثقيف ووضع أنظمة غذائية للفئات المستهدفة لضمان نتائج إيجابية.

من جهتها قالت ريم مقدادي من الإغاثة الطبية الفلسطينية إن نحو 30% من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات في الضفة الغربية وقطاع غزة يعانون من سوء التغذية المزمن، و21% منهم يعانون من سوء التغذية الحاد.

وأوضحت في حديث للجزيرة نت أن 45% من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات و 48% من النساء اللائي هن في سن الإنجاب يعانون من الأنيميا الخفيفة والمتوسطة.
________________________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة