القوى السياسية بالبحرين تؤكد تمسكها بآلية الدستور   
الأربعاء 1422/12/1 هـ - الموافق 13/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أكدت القوى السياسية في البحرين عشية خطاب يلقيه أميرها الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة بمناسبة مرور عام على تبني الميثاق الوطني, ضرورة التمسك بالآلية التي ينص عليها الدستور في إصدار تعديلات دستورية مزمعة, وأعربت عن عزمها عدم الدخول في مواجهة أو تصعيد مع الحكومة بهذا الشأن. من ناحية أخرى أقر مجلس الوزراء البحريني في جلسة استثنائية مشروع مرسوم قانون نظام انتخاب المجالس البلدية.

ومن المتوقع أن يعلن أمير البحرين في خطابه الذي يلقيه اليوم الخميس التفاصيل المتعلقة بآلية إصدار التعديلات الدستورية التي تتعلق بتحول البحرين إلى الملكية الدستورية وإعادة الحياة البرلمانية.

وشددت بيانات أصدرتها القوى السياسية البحرينية بمناسبة الذكرى الأولى للاستفتاء على الميثاق الذي اقترحه أمير البحرين -والذي يصادف يومي 14 و 15 فبراير/شباط- على دعمها للمشروع الإصلاحي لأمير البلاد. وعبرت الجمعيات السياسية البحرينية في رسالة سلمتها لأمير البلاد بشأن موقفها من مسألة التعديلات الدستورية عن ثقتها أن الأمير "سيتخذ خطوة جريئة للوفاء بما وعد به شعبه".

فقد أكدت جمعية الوفاق الإسلامية الشيعية في بيان لها في العاشر من فبراير/ شباط الجاري "حاكمية الدستور على ميثاق العمل الوطني", واعتبرت أن أي تغيير في الدستور يجب أن يكون عبر الآلية الدستورية وأن ينحصر حق التشريع في المجلس المنتخب فقط.

مواطن بحريني يدلي بصوته في عملية الاستفتاء على الميثاق الوطني (أرشيف)
من جانبها دعت جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي اليسارية في بيان لها أمس إلى مزيد من التشاور والوحدة الوطنية للخروج من المأزق الحالي، وتذليل كل العقبات التي يمكن أن تستفيد منها أي توجهات "متطرفة".

وأكدت تمسكها بالثوابت الدستورية والميثاق وعدم تعريض الحياة الدستورية في المستقبل لأي انتكاسات، مشيرة إلى أن مصاعب الحياة الديمقراطية لا تحل إلا بالمزيد من الديمقراطية.

وأكدت جمعية العمل الوطني الديمقراطي (يساريون قوميون ومستقلون) في بيان لها أن أفضل السبل للدخول في المرحلة الدستورية هو إجراء انتخابات عامة لمجلس وطني توضع أمامه التعديلات للتصديق عليها طبقا للآلية المنصوص عليها في المادة 104.

وتنص المادة 104 على أنه "يشترط لتعديل أي من أحكام الدستور الموافقة على التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس التشريعي. وأن يصدق الأمير على التعديل. وإذا رفض تعديل ما للدستور فلا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة على رفضه".

وأكدت جمعية العمل الوطني الديمقراطي تمسكها بالوحدة الوطنية والعمل المشترك بين الجمعيات والالتفاف حول النهج الإصلاحي وتعميقه والتمسك بالثوابت الدستورية.

من جانبها اعتبرت جمعية الوسط العربي الإسلامي الديمقراطي (قيد التأسيس) حاكمية الدستور على الميثاق الذي اعتبرته عقد اجتماعي بين الأمير وشعبه, وأكدت ضرورة الرجوع إلى الآليات المنصوص عليها في الدستور لإجراء التعديلات والمحافظة على صلاحيات التشريع للمجلس المنتخب دون المعين.

تخوف من تكرار سيناريو 1972

على صعيد آخر أعرب معارض بحريني تمكن من العودة إلى البلاد العام الماضي ويقيم في السويد عن تخوف القوى السياسية في البحرين من تكرار سيناريو 1972 مؤكدا أن تلك القوى لا تريد الدخول في مواجهة مع الأمير مهما كلف الأمر.

وقال عبد الهادي خلف -وهو أستاذ علم الاجتماع في جامعة لوند في السويد- في تصريح لفرانس بريس إن موقف القوى السياسية حيال التعديلات الدستورية واضح جدا ولا تريد أي مواجهة مع الأمير لكن موقفها حيال جماهيرها يتسم بالحيرة. هي في مأزق فيما يتعلق بإبراء ذمتها أمام جماهيرها"

وأكد عبد الهادي خلف وجود رغبة قوية بين القوى السياسية البحرينية بعدم استثارة الشارع. لكنه أشار إلى أن "هناك خشية من تكرار سيناريو 1972، فرغم قوة المعارضة السياسية -التي قاطعت الانتخابات حينذاك- إلا أنه انتخب في ذلك الوقت مجلس تأسيسي بوجوه لا يمكن تخوينها أو الشك في وطنيتها".

وحسب وجهة نظر عبد الهادي خلف فإن القوى السياسية تتحمل مسؤولية الوصول إلى مأزقها لأنها لم تبادر إلى خلق آلية تنسيق بينها بل تسابقت إلى جني مكاسب متوقعة وأهملت إنشاء آلية تنسيق فيما بينها.

من ناحية أخرى أقر مجلس الوزراء البحريني اليوم في جلسة استثنائية على مشروع مرسوم قانون بشأن نظام انتخاب المجالس البلدية ورفع مصادقته إلى أمير البحرين لإصداره. ونقلت وكالة أنباء البحرين عن وزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء محمد المطوع قوله إن أبرز ملامح المشروع إشراك المرأة مع الرجل في الانتخاب والترشيح لعضوية المجالس البلدية واعتبار كل محافظة منطقة بلدية انتخابية. ومن المتوقع أن تجري البحرين الانتخابات البلدية هذا العام بعد تعليقها منذ عقود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة