مدينة الطب تشهد على الواقع الصحي بالعراق   
الاثنين 1425/2/8 هـ - الموافق 29/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طبيبان يفحصان مريضا في قسم الطوارئ بمستشفى بغداد (الجزيرة نت)

فالح الخطاب وعبد الحكيم طه -بغداد

المراقب لوضع المؤسسات الصحية في العراق يلحظ بشكل واضح ما وصلت إليه من ترد بسبب 12 عاما من الحصار وما تلاها من حرب أدت إلى تدمير كثير من المؤسسات الخدمية، وعلى رأسها القطاع الصحي الذي لم يسلم عدد من مرافقه من أعمال النهب والسلب في الأيام الأولى للغزو.

وتعد مدينة الطب ببغداد رمزا يشهد على تميز طبي بمبانيها الضخمة وأقسامها المتعددة وكوادرها الطبية المتميزة. وقد تأسست هذه المدينة في السبعينيات وشهدت تطورا كبيرا في فترة ما قبل الحصار والحروب التي أدت في النهاية إلى ما وصل إليه حال البلاد الآن.

وتضم هذه المدينة أربعة مستشفيات متخصصة، وهي مستشفى بغداد التعليمي ومستشفى الجراحات التخصصية ومستشفى حماية الأطفال ومستشفى الجهاز الهضمي بالإضافة إلى دار التمريض الخاص.

الجزيرة نت التقت عددا من المسؤولين في هذه المؤسسة بهدف الاطلاع على سير العمل بها والوقوف على حجم الإمكانات المتوفرة حاليا خصوصا بعد عام من الاحتلال شهد ترديا ملحوظا في معظم مؤسسات الدولة.

حسن محمد عباس (الجزيرة نت)
الدكتور حسن محمد عباس معاون مدير مستشفى بغداد التعليمي أكد لنا أن المؤسسة استطاعت التغلب على الكثير من الصعاب بجهود من وزارة الصحة والمسؤولين الطبيين رغم الإمكانات المتواضعة حاليا.

وقال إن كل ما يصرف من مال لتحسين الخدمات الطبية بالعراق حاليا يأتي من وزارة الصحة، مشيرا إلى أن أيا من وعود الدول المانحة لم تتحقق على صعيد تقديم المساعدات الطبية، وشكا من شح الأدوية والمستلزمات الطبية، وعبر عن أمله بأن تستطيع المؤسسة تقديم خدمات صحية بعد توفر الاحتياجات الأساسية.

عباس أكد أيضا أن مدينة الطب لا تتلقى أي مساعدات طبية من الخارج وتعتمد على ما توفره الشركة العامة للأدوية التي تعتبر الجهة الوحيدة التي تقوم حاليا باستيراد وتوزيع الأدوية. وبخصوص الكادر الطبي والتمريضي أوضح أنه متوفر غير أنه شكا من تقادم الأجهزة والمعدات الطبية.

غير أن الدكتور محمد عباس المشرف على الأطباء المقيمين في المستشفى تحدث بمرارة عما آل إليه الوضع الصحي في البلاد مؤخرا، وقال إنه لا يوجد حاليا استقرار صحي للنقص الحاد في التجهيزات الطبية وبشكل خاص أجهزة الإنقاذ.

وأوضح أن هناك 19 جهازا فقط من أجهزة تخطيط القلب بالمستشفى، مشيرا إلى أن عشرا من تلك الأجهزة جديدة استوردت قبل وقف برنامج النفط مقابل الغذاء معظمها لا يعمل الآن.

وأوضح الطبيب العراقي أن مذكرة التفاهم بين العراق والأمم المتحدة بموجب اتفاق النفط مقابل الغذاء كانت توفر للمستشفيات حصصا من المستلزمات الطبية وغيرها وهو ما توقف بعد الاحتلال. وأشار إلى أن الأجهزة الطبية التي كانت مستخدمة في السنوات الماضية كانت جيدة جدا وإن افتقرت للصيانة.

دكتور محمد عباس (الجزيرة نت)
أما بالنسبة لأجهزة العناية المركزة فيؤكد الدكتور محمد عباس أنه يوجد منها خمسة أو ستة فقط في المستشفى الذي يسع 700 سرير، أما مستشفى اليرموك ومستشفى الكاظمية فهما لا يملكان مثل تلك الأجهزة.

ويعتبر الدكتور عباس أن جناح الطوارئ يمثل مشكلة حاليا لقلة إمكاناته ويتم الإعداد الآن لافتتاح جناح آخر قامت إيطاليا بتجهيزه وقد تأخر افتتاحه بسبب عراقيل إدارية.

الدكتور صائب صديق المدير العام السابق لمدينة الطب والأستاذ في كلية الطب حاليا اعتبر أن تراكم فترة طويلة من الإهمال إضافة إلى إهمال الشريحة الوظيفية قد أدى بجانب الحصار إلى الوضع الصحي الحالي.

وقال للجزيرة نت إن ستينيات وسبعينيات القرن الماضي شهدت وضعا صحيا متميزا في العراق جعله يقارن بالوضع الصحي في أوروبا وتحديدا في بريطانيا.
_________________
موفدا الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة