أمراء حرب جدد بأفغانستان   
الأربعاء 5/2/1431 هـ - الموافق 20/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:50 (مكة المكرمة)، 9:50 (غرينتش)


كمراهق لم يكن سراج الدين حقاني يهتم بشيء مثل ما كان يهتم بتصفيف شعره الكثيف الأسود لدرجة أنه أصبح معروفا بين زملائه بالأناقة, وكأن الاعتناء بمظهره كان أهم عنده من المعارك التي كان أبوه يخوضها بثمانينيات القرن الماضي مع الروس لطردهم من أفغانستان.

ولا يزال حقاني كما يقول من يعرفونه يهتم بأناقته, غير أن ذلك لم يفت في عضد هذا الرجل الذي يتولى اليوم قيادة جيش والده, بل على العكس من ذلك أصبح قاسيا وهو يواصل سعيه الدءوب لتحرير أفغانستان من التأثير الأجنبي, مع اختلاف في العدو الذي هو اليوم الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها.

تشن شبكة حقاني التي تتخذ من منطقة الحدود الباكستانية الأفغانية حملة لا هوادة فيها ضد القوات الأجنبية والأفغانية, لقد وسع حقاني استخدام الهجمات الانتحارية التي لم تصبح جزءا أساسيا من عمليات طالبان إلا السنوات القليلة الماضية.

"
حقاني لم يكن مهتما بالقتال بداية حياته لكن إعجابه بتصميم المقاتلين العرب وتفانيهم في قتال السوفيات غيّر حياته
"
وتعتقد القوات الأميركية أن مقاتلي حقاني هم من نفذ العملية الدراماتكية التي تعرضت لها وزارات ومقرات حكومية وفندق فخم في كابل الاثنين الماضي، والتي استخدمت فيها القنابل والتفجيرات "الانتحارية".

كما يتهم حقاني بتدبير عمليات نوعية أخرى أو بالمشاركة فيها, ويعلق على ذلك في مقابلة سابقة مع صحيفة وول ستريت جورنال قائلا "إننا نحاصر الحكومة الأفغانية, وعدد ضحايانا قليل نسبيا, وباستطاعتنا أن نسبب خسائر فادحة بصفوف عدونا".

وليس صعود حقاني , الذي يبلغ الأربعين من العمر, إلا أحد تجليات تغير أوسع ضمن حركة المقاتلين الأفغان ككل, إذ أن جيلا جديدا من القادة نجح في تحويل طالبان من جيش بدوي من الفلاحين آوى إليه تنظيم القاعدة قبل أن يتعرض لهزيمة شنيعة على يد تحالف تقوده واشنطن عام 2001, إلى قوات عصابات مرعبة تمكنت من قتل 520 جنديا من القوات الغربية العام الماضي.

ولا تزال زعامة طالبان بيد الملا عمر وحاشيته المقربة منه, ولا يزال أسامة بن لادن يستقطب المؤمنين بفكر هذا التنظيم بوصفه زعيما لهم, غير أن حقاني غدا اليوم نقطة مرتكز التمرد بأفغانستان بل والتمرد في الجبال الشمالية الغربية لباكستان.

فقاعدته في الجانب الباكستاني, هي أهم قاعدة للإسلاميين بالمنطقة وفقا للمسؤولين والباكستانيين, وتستقطب جهاديين من أنحاء العالم بما في ذلك بعض الأميركيين.

ويتمتع حقاني وأتباعه بعلاقات قوية مع كل منظمات "المتمردين" كما أن لديه متعاطفين ومندسين بالقوات الأمنية الأفغانية, وهو ما مكنه من تنفيذ هجوم كابل, حسب الأميركيين.

ويقول بعض العارفين بحقاني إنه لم يكن مهتما بالقتال بداية حياته، لكن إعجابه بتصميم المقاتلين العرب وتفانيهم في قتال السوفيات غيّر حياته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة