الغموض يكتنف مصير الملا عمر وأتباعه   
الجمعة 1422/10/19 هـ - الموافق 4/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاتلة أميركية طراز إف إي 18 مزودة بأسلحة متطورة في طريقها لقصف مواقع حركة طالبان (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
أنباء عن محاصرة قوات أفغانية تساندها أخرى أميركية قرية في جنوبي قندهار يعتقد أن الملا عمر وبعض المقربين منه يتحصنون فيها
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع الأميركي يتحفظ على مفاوضات استسلام قادة من طالبان والقاعدة من بينهم الملا عمر وأكثر من ألف مقاتل من حركة طالبان في ولاية هلمند مقابل وقف القصف الأميركي
ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تقيم جسرا جويا لنقل مئات المظليين إلى جنوبي أفغانستان للانضمام إلى عملية مطاردة قادة القاعدة وطالبان ـــــــــــــــــــــــ

يكتنف الغموض مصير زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر بعد تسرب أنباء عن اعتقاله في منطقة قرب قندهار وذلك في وقت عاودت فيه الطائرات الأميركية عمليات قصف كثيف على منطقة خوست الشرقية. من جانبه اعترض وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد على المفاوضات مع مقاتلي طالبان في منطقة باغران.

فقد أعلن وزير التعمير الأفغاني محمد أمين فارهانغ أنه سمع باعتقال زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر الذي يلاحقه الأميركيون والسلطات الأفغانية الجديدة منذ أسابيع.

وقال الوزير الأفغاني في برنامج "مواضيع اليوم" الذي تبثه الشبكة الأولى للتلفزيون الألماني "سمعت أن الملا عمر قد اعتقل. وليست لدي بعد إيضاحات".

ويقوم جنود تابعون للحكومة الأفغانية الجديدة ومن قوات النخبة الأميركية بتنفيذ عملية تمشيط واسعة في شرقي وجنوبي أفغانستان بحثا عن الملا محمد عمر وعن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وأعضاء تنظيمه.

وكان أحد قادة حركة طالبان في جنوبي أفغانستان, وعد أمس خلال اجتماع شورى ضم عددا من الزعماء المحليين بتسليم نفسه وتسليم الملا محمد عمر في حال توقفت عمليات القصف الأميركية, وفق ما أفاد مسؤول في أجهزة الاستخبارات الأفغانية.

وذكر مسؤول أفغاني في قندهار أن قوات أفغانية تساندها أخرى أميركية تطوق قرية في منطقة باغران جنوبي قندهار يعتقد أن الملا عمر وبعض المقربين منه يتحصنون فيها. وقال المسؤول إن القوات الأميركية تفتش بعض المنازل في هذه المنطقة الجبلية مشيرا إلى أن القصف الأميركي الذي هددت به واشنطن لم يبدأ بعد.

وقالت الأنباء إن القوات الأميركية تلوح بالقصف الجوي لإرغام قادة محليين على التجاوب مع عملية تسليم مقاتلي طالبان في باغران.

ولم يصدر رد فعل من الحكومة الأميركية وقال وزير الدفاع الأميركي إنه ليس لديه أي معلومات عن اعتقال الملا عمر. كما لم يصدر ما يؤكد أو ينفي الخبر من الحكومة الأفغانية المؤقتة في كابل.

قصف جديد
قصف أميركي على منطقة شرق أفغانستان (أرشيف)
في غضون ذلك أعلنت الولايات المتحدة أن طائراتها الحربية وجهت ضربات قوية إلى مجمع تابع لقيادة تنظيم القاعدة في جنوبي أفغانستان. وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن قاذفات أميركية من بينها بي 52 شاركت في عمليات القصف التي استهدفت ما وصفته بمعسكر تدريب لتنظيم القاعدة شرقي أفغانستان.

وأوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز أن هناك هدفا يستحق الضرب في تلك المنطقة الجبلية القريبة من توره بوره. وقد سقطت القنابل الأميركية على أهداف في منطقة خوست القريبة من الحدود. وكانت هذه المنطقة قد استهدفها قصف أميركي بصواريخ كروز عام 1998.

ولم ترد أنباء عن وقوع ضحايا بيد أن قصفا أميركيا الأسبوع الماضي لمواقع يشتبه بأنها معقل لتنظيم القاعدة أدت لمقتل أكثر من 52 شخصا حسب إحصائية للأمم المتحدة. ويأتي القصف متسقا مع إعلان الولايات المتحدة أنها لن توقف الغارات على المواقع التي تشتبه بها حتى إذا تم القضاء على بن لادن والملا عمر.

وعلى الصعيد نفسه أقامت الولايات المتحدة جسرا جويا لنقل مئات المظليين إلى جنوبي أفغانستان للانضمام إلى عملية مطاردة قادة تنظيم القاعدة وقادة طالبان في تلك المنطقة.

وقالت المتحدثة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك أمس إن عدة مئات من الفرقة رقم 101 المحمولة جوا التابعة للجيش الأميركي وصلت إلى مطار في قندهار. وأضافت كلارك أن المظليين الذين سيتجاوز عددهم الإجمالي ألف فرد سيحلون محل ألف من مشاة البحرية الأميركية الموجودين بالفعل هناك. وقال مسؤولون أميركيون في وقت سابق إن مشاة البحرية سيكلفون بمهام أخرى لم تحدد.

معارضة المفاوضات
دونالد رمسفيلد بجانب رئيس هيئة الأركان المشتركة ريتشارد مايرز أثناء مؤتمر صحفي (أرشيف)
في هذه الأثناء أعرب وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد عن تحفظاته حيال إجراء مفاوضات لاستسلام من أسماهم بالقتلة من قادة طالبان والقاعدة وذلك ردا على وعد من قائد مجموعة تضم أكثر من ألف مقاتل من حركة طالبان في ولاية هلمند بتسليم الملا عمر إذا توقف القصف الأميركي.

وقال رمسفيلد "لن نسمح بوقف القصف أو بمفاوضات تؤدي إلى إطلاق سراح أشخاص لا يستحقون ذلك، وهم مسؤولون عن ارتكاب مجازر أو أعمال إرهابية".

ولكنه أضاف أن الأميركيين لا يراقبون القوات المناوئة لطالبان "إنهم يبدون رأيهم فقط". وقال "ما سنوافق عليه هو الاستسلام، إن هؤلاء الناس قتلوا العديد من الأشخاص ويستحقون أن يعاقبوا". ونفى رمسفيلد أن يكون فشل الولايات المتحدة في القبض على أسامة بن لادن يشير إلى إخفاق مبكر للحرب الأميركية على الإرهاب. وقال في هذا الخصوص "على المرء أن يقدر صعوبة ملاحقة إنسان بمفرده أيا كان المكان الذي يوجد فيه".

وأشار رمسفيلد إلى أنه على الرغم من هروب بن لادن والملا محمد عمر وعدم الإمساك بهما فإن طالبان لم تعد في السلطة ولم تعد تحمي بن لادن. وأكد رمسفيلد أن القوات الأميركية تواصل مساعيها لاعتقال أو قتل بن لادن والملا عمر وغيرهما من زعماء القاعدة وطالبان في أفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة