أمن تونس يفشل باعتقال زعيم سلفي   
الثلاثاء 1433/11/2 هـ - الموافق 18/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 5:15 (مكة المكرمة)، 2:15 (غرينتش)
مصلون يؤدون صلاة الجمعة أمام مسجد الفتح في العاصمة تونس (الفرنسية-أرشيف)
تمكن القيادي السلفي التونسي سيف الله بن حسين الملقب "أبو عياض" والمطلوب للعدالة التونسية، من الفرار من طوق أمني كانت فرضته عليه قوات الشرطة داخل مسجد بالعاصمة تونس، ونفى مسؤولية تنظيمه عن مهاجمة السفارة الأميركية الجمعة الماضية.
 
وكان أبو عياض -وهو زعيم تنظيم "ملتقى أنصار الشريعة" السلفي في تونس- بصدد إلقاء كلمة أمام عدد من أتباعه في جامع الفتح بالعاصمة تونس حين حاصرته قوات من الشرطة داخل الجامع، وطلبت منه تسليم نفسه.
 
وطوقت وحدات خاصة من الأمن التونسي جامع الفتح والمنافذ المؤدية إليه أمس الاثنين نحو ساعتين لاعتقال أبو عياض، لكن الأخير تحصن مع أنصاره داخل المسجد ورفض الخروج، قبل أن يهرب بعد انسحاب الشرطة من المكان لأسباب غير معلومة.

وخرج أنصار الزعيم السلفي مرددين شعارات مثل "لن نسلم أبو عياض ولو على جثتنا"، و"أوباما.. أوباما.. كلنا أسامة"، و"خيبر.. خيبر.. يا يهود.. جيش محمد سوف يعود".

نفي المسؤولية
وقد نفى أبو عياض -في خطبة ألقاها أمس بجامع الفتح وسط العاصمة- مسؤولية تنظيمه عن مهاجمة السفارة والمدرسة الأميركيتين بتونس الجمعة الماضية، متهما بشكل مبطن وزارة الداخلية التونسية بـ"إخلاء" السفارة من الحراسة الأمنية قبل تعرضها للهجوم.
 
وقتل أربعة أشخاص عندما هاجم الجمعة الماضية مئات من المتظاهرين -بينهم محسوبون على التيار السلفي- مقر السفارة والمدرسة الأميركيتين بمنطقة ضفاف البحيرة في العاصمة تونس، احتجاجا على فيلم مسيء إلى الإسلام أنتج في الولايات المتحدة.
 
وقال أبو عياض -في خطبته أمام أنصاره يوم أمس- "لماذا وقع إخلاء السفارة فجأة من الحراسة التي كانت مضروبة عليها؟ إنها لعبة سياسية من أجل أن يقع ما وقع".
 
وأضاف -مخاطبا وزير الداخلية علي العريض، القيادي في حزب حركة النهضة الإسلامي الذي يقود الائتلاف الحاكم- "كثير من الصحف (التونسية) أثبتت أن هناك مندسين (بين المحتجين الذين تظاهروا أمام السفارة الأميركية قبل اقتحامها)، فلماذا لا تتعاملون مع ما يقوله الإعلام؟".

ولفت إلى أن "من دعا إلى الخروج (في مظاهرة أمام مقر السفارة الأميركية) الجمعة الماضية لم يكن تيار السلفية الجهادية فحسب، بل جميع شرائح المجتمع التونسي".

واتهم أبو عياض الحكومة و"الأحزاب المتصارعة على الحكم" بـ"الضرب على وتر السلفية والعنف"، بهدف "تأجيل الانتخابات" المقررة مبدئيا في مارس/آذار 2013.

وأضاف "هناك لعبة سياسية، يريدون أن يوجدوا حلا لإشكالية يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول القادم، لكن لن تكون (اللعبة) على أكتافنا".

ويفترض أن ينتهي المجلس الوطني التأسيسي -المنبثق من انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول/أكتوبر 2011 والمكلف بصياغة دستور الجمهورية الثانية في تونس- من صياغة الدستور في التاريخ المذكور، لكن احترام هذا التاريخ بات مستبعدا بسبب ما اعتبره معارضون "تباطؤا" من المجلس في عمله.

أبو عياض نفى مسؤولية تنظيمه عن مهاجمة السفارة الأميركية الجمعة الماضية (الفرنسية)

رفض
وقد رفض المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية خالد طروش التعليق على الاتهامات التي وجهها أبو عياض للأمن التونسي، وقال إن الأخير مطلوب للعدالة على خلفية الاعتداءات الأخيرة ضد السفارة الأميركية وقضايا أخرى.

ونفى طروش -في تصريحات للجزيرة- تردد قوات الأمن في القبض على أبو عياض.

وكان الأمن التونسي دهم الجمعة الماضية منزل أبو عياض لاعتقاله إلا أنه لم يعثر عليه. وقال أبو عياض إن رجال الأمن لم يكونوا يحملون تراخيص قانونية لتوقيفه، متهما وزير الداخلية بـ"خرق القانون"، داعيا إياه إلى الاستقالة من منصبه بسبب "فشله في توفير الأمن للشعب".

وقال إن العريض "يؤسس لدكتاتورية جديدة بإنشاء عدو موهوم هو تيار السلفية الجهادية". واعتبر أن "توعد" الحكومة "باستئصال" التيار السلفي الجهادي في تونس و"استعراض عضلاتها علينا لن يجدي أبدا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة