إسرائيل تثير القلاقل بحوض النيل   
الخميس 25/6/1430 هـ - الموافق 18/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:49 (مكة المكرمة)، 9:49 (غرينتش)

من افتتاح أعمال المنتدى (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

اتهم برلمانيون مصريون وأفارقة إسرائيل بإثارة الفتن والقلاقل بين دول حوض النيل، والسعي لتخريب العلاقات بين هذه الدول بهدف الإفادة من هذه الخلافات للحصول على مياه النيل.

وبينما قللت مصر من خطورة الخلافات التي نتجت عن رفضها التوقيع على الاتفاق الإطاري لتنظيم توزيع الموارد المائية بين دول الحوض ما لم يتضمن نصا بعدم المساس بحصصها المائية، اعتبر برلمانيون آخرون أن إثارة مسألة توزيع الحصص هو نخر في جسم العلاقات بين دول الحوض.

جاء ذلك أثناء افتتاح أعمال الدورة الثانية للمنتدى البرلماني لدول حوض النيل بمقر البرلمان المصري بالقاهرة الأربعاء بحضور رؤساء برلمانات دول الحوض باستثناء رئيس برلمان الكونغو، وبمشاركة مجموعة من أعضاء البرلمان بدول الحوض.

تضخيم إعلامي
واتهم رئيس البرلمان المصري الدكتور فتحي سرور أجهزة ووسائل الإعلام بتضخيم الخلاف الذي طرأ مؤخرا في اجتماع وزراء الموارد المائية لدول الحوض حول ما أسماه "صياغات قانونية لبعض النقاط العالقة في مشروع الاتفاق الإطاري للتعاون بين دول الحوض".

وأضاف سرور في كلمته في افتتاح أعمال المنتدى أن المجلس الوزاري قد أحال بعض المسائل الخلافية إلى رؤساء الدول.

ورفضت القاهرة التوقيع على اتفاقية حوض النيل دون وجود نص صريح يضمن عدم المساس بحصتها من المياه والإخطار المسبق عن أي مشروعات تقوم بها دول أعالي النيل، وأن يكون تعديل الاتفاقية بالإجماع وليس بالأغلبية.

الأمين دفع الله اعتبر مناداة إسرائيل بإعادة توزيع حصص مياه النيل نخرا بجسم المنتدى
(الجزيرة نت)
إسرائيل والمياه

واتهم عضو الوفد السوداني إلى المنتدى البروفيسور الأمين دفع الله إسرائيل بالتدخل لإثارة الفتن بين دول حوض النيل بغرض الإفادة من مياه النيل.

وقال دفع الله للجزيرة نت إن أي مناداة بإعادة توزيع حصص مياه النيل هو "نخر في جسم المنتدى وجسم العلاقات بين دول الحوض". وشدد على أن الدول سوف تتصدى بصلابة وقوة لهذه المحاولات من خلال تعزيز الشراكة فيما بينها.

وطالب دفع الله بالسعي لإقامة سوق مشتركة بين دول الحوض وإحياء مشروعات التكامل، مشيرا إلى وجود عدد من المشروعات الضخمة التي وافق البنك الدولي على تمويلها وتنتظر موافقة السياسيين لتدخل حيز التنفيذ.

ودعا دفع الله إلى احترام الاتفاقية الموقعة بيد دول الحوض منذ عشر سنوات والتي أعطت دول المصب حق الاعتراض على أي إجراء يمس حقوقها المائية، مؤكدا أهمية تبادل المعرفة وتوحيد الرؤى بين الدول حتى لا تتحول المياه إلى مصدر للعداءات والكراهية.

ترشيد المياه
ويعقد المنتدى دورته الثانية تحت شعار " شركاء لا فرقاء" ويضم في عضويته رؤساء برلمانات دول الحوض وأربعة أعضاء من كل دولة.

وأبدى البرلماني المصري مصطفى الجندي، عضو برلمان عموم أفريقيا، دهشته من التوتر الراهن بين دول حوض النيل على الرغم من وجود فوائض مائية، مؤكدا أن كمية المياه المهدرة في الحوض تصل ما بين 1800 و2000 مليار متر مكعب سنويا، وأن حصة مصر والسودان لا تتعدى 85 مليار متر مكعب فقط.

وقال الجندي في تصريح للجزيرة نت إن إسرائيل تعبث بأمن واستقرار منطقة حوض النيل وتسعى لخلق توترات وتناحر بين دول المنطقة، وإن هدفها النهائي هو أن تصل المياه إلى "أراضيها" مستفيدة من التناقضات التي تزرعها بين دول الحوض التي تعاني معظمها من الفقر وعدم وجود فرص للتنمية.

نصر الدين علام شدد على أهمية التعاون
بين دول الحوض (الجزيرة نت)
وأكد عضو الوفد المصري أهمية التمسك بالاتفاقيات السابقة، لكنه طالب بترشيد استهلاك المياه واستخدام تقنيات جديدة من شأنها توفير كميات هائلة من المياه لا تقتصر على سد احتياجات دول الحوض بل تتعداها إلى تصدير المياه للدول الأفريقية المجاورة.

ثقة متبادلة
وأكد وزير الري المصري محمد نصر الدين علام أهمية التعاون بين دول الحوض، مطالبا رؤساء البرلمانات بالقيام بدور لدعم الثقة المتبادلة بين شعوب المنطقة، ومشددا على دعم مبادرة حوض النيل التي وصفها بأنها وضعت منهجا جديدا مبنيا على العدالة بين دول الحوض بلا استثناء.

أما رئيس البرلمان السوداني إبراهيم أحمد الطاهر فقد أكد في تصريح للجزيرة نت على أن الرؤية السودانية لمستقبل التعاون بين دول الحوض تقوم على التشاور، وزيادة جرعة التعاون لاستغلال الموارد الهائلة لدول الحوض والتي لم تستغل بعد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة