رمسفيلد في السعودية: واشنطن ستتحرك على جميع الجبهات   
الخميس 16/7/1422 هـ - الموافق 4/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

العاهل السعودي فهد بن عبد العزيز أثناء لقائه رمسفيلد

ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد: واشنطن ستعتمد على قوتها بكاملها وموارد أصدقائها في العالم
ـــــــــــــــــــــــ

أنباء صحفية عن عزم باكستان قطع علاقاتها مع حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
بوش يكشف اليوم النقاب عن خطة لتقديم مساعدات إنسانية إلى اللاجئين الفارين من أفغانستان خوفا من ضربة أميركية محتملة
ـــــــــــــــــــــــ

قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إنه أكد للمسؤولين السعوديين أن بلاده ستتحرك على جميع الجبهات في حملتها لمكافحة ما أسماه بالإرهاب. في غضون ذلك أعلن الناتو أن واشنطن قدمت قائمة للحصول على مساعدات من الحلف، في حين ذكرت أنباء صحفية أن باكستان تعتزم قطع علاقاتها بحركة طالبان.

وأوضح رمسفيلد في تصريح صحفي أنه أبلغ العاهل السعودي الملك فهد وولي العهد عبد الله بن عبد العزيز أن الرئيس جورج بوش مقتنع بضرورة القيام بتحرك طويل الأمد لمكافحة ما أسماها بالشبكات الإرهابية التي تقف وراء الهجمات على الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وأضاف رمسفيلد "قلت لهم إننا في خضم عملية تقضي بتوفير الشروط لجهود كبيرة ضد الإرهاب, وإننا ننوي التحرك على جميع الجبهات عبر اللجوء إلى قوة الولايات المتحدة بكاملها وموارد حكومتنا وموارد أصدقائنا في العالم".

وردا على سؤال لمعرفة ما إذا كان بحث مع المسؤولين السعوديين في إمكانية القيام بعملية عسكرية, أجاب "يجب ألا يشك أحد في أن ذلك يدخل في العملية بطريقة أو بأخرى". وذكر أن واشنطن تتفهم وتحترم حساسيات حلفائها السعوديين الذين تحفظوا على تقديم تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة تمهيدا لتوجيه ضربات إلى أفغانستان.

وأضاف أنه بحث في الرياض في وسائل معالجة مسألة الإرهاب بطريقة تحول دون حصول تأثيرات جانبية, في إشارة إلى احتمال زعزعة استقرار المنطقة نتيجة عمل عسكري.

وقال "عندما يهز حدث بهذا الحجم الساحة الدولية, فما زال من الممكن أن تتغير العلاقات في العالم بشكل جيد أو سيئ". وأشار في هذا الصدد إلى "العلاقات الصلبة" التي تربط الولايات المتحدة والسعودية.

وقد وصل رمسفيلد أمس إلى الرياض في مستهل جولة ستشمل أيضا عمان ومصر وأوزبكستان للحصول على دعم هذه الدول لحملة واشنطن لمكافحة ما تسميه بالإرهاب التي أطلقتها بعد هجمات الشهر الماضي. وكان وزير الدفاع الأميركي أعلن أن أهم ما في المعركة ضد الإرهاب هو الحصول على معلومات وخصوصا عن أسامة بن لادن وشبكة "القاعدة" التي يتزعمها.

وترفض الرياض تقديم أي مساعدة لوجستية لرد عسكري أميركي, ولكنها أعربت عن استعدادها للسماح للولايات المتحدة باستخدام ممرات جوية فوق أراضيها وفقا للاتفاقيات الدولية.

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات نيميتز الموجودة حاليا في المياه البرازيلية
ومن المقرر أن يتوجه رمسفيلد إلى سلطنة عمان بعد انتهاء زيارته إلى السعودية. ولم يتضح إن كانت رحلته إلى عمان ستشمل زيارة إلى "ثمريت" وهي قاعدة جوية في جنوب السلطنة حيث تقول مصادر عسكرية إن عدة مئات من الجنود الأميركيين نشروا هناك مؤخرا إلى جانب قوات بريطانية.

وامتنعت وزارة الدفاع الأميركية التي ترفض الإدلاء بأي تصريحات بخصوص تحركات قواتها في إطار الحملة ضد الإرهاب عن تأكيد وجود أي قوات أميركية في عمان. وتقول المصادر العسكرية إن نحو 500 أميركي على الأقل نشروا في ثمريت منذ الأسبوع الماضي.

وعلى الصعيد نفسه ينتظر نحو 3800 جندي أميركي متمركزين حاليا على متن حاملة الطائرات الأميركية نيميتز بالقرب من شواطئ ريو دي جانيرو البرازيلية، تلقي الأوامر للتوجه إلى المناطق القريبة من أفغانستان.

ومن المقرر أن تجري نيميتز مناورات مشتركة مع القوات البرازيلية ابتداء من الثامن من الشهر الجاري.

علاقات باكستان مع طالبان
برويز مشرف
في غضون ذلك نسبت صحيفة يابانية صادرة اليوم الخميس إلى الرئيس الباكستاني برويز مشرف قوله إن إسلام آباد تعتزم قطع علاقاتها بحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان.

وقالت صحيفة "منيشي شيمبون" نقلا عن مصدر في الحكومة الباكستانية بإسلام آباد لم تفصح عن هويته إن مشرف أبلغ مجلس الأمن القومي الباكستاني بأن بلاده ستغير سياستها تجاه كابل وتقطع العلاقات الدبلوماسية معها.

وباكستان هي الدولة الوحيدة التي تعترف بحكومة طالبان وتحتفظ بعلاقات دبلوماسية معها، في أعقاب قطع كل من الإمارات العربية والسعودية علاقاتها مع الحركة.

ونقلت الصحيفة عن المصدر قوله إن مشرف قال إنه قرر قطع العلاقات مع طالبان لأنه يريد أن يضع أولوية قصوى للمصالح القومية لباكستان.

وفي سياق متصل قال زعيم الحقوق المدنية الأميركي جيسي جاكسون إنه يسعى لحث الزعماء الدينيين في مختلف أرجاء العالم على إقناع طالبان بتسليم أسامة بن لادن إلى محكمة دولية.

وأكد جاكسون الذي رفض الأسبوع الماضي القيام بوساطة شخصية إلى أفغانستان أنه مقتنع أن الفرصة ما زالت متاحة لتجنب اندلاع حرب.

وقال في مؤتمر صحفي إن المفاوضات هي السبيل الوحيد لتحقيق سلام مشرف لجميع الأطراف ومن بينها الولايات المتحدة. وتقول واشنطن إن تسليم بن لادن غير قابل للتفاوض.

وكشف جاكسون أنه يجري اتصالات مع زعماء دينيين في جميع أنحاء العالم في محاولة للضغط على طالبان لتحقيق مطلبين رئيسيين وهما الإفراج عن عمال الإغاثة الأجانب المعتقلين في أفغانستان منذ الخامس من أغسطس/ آب الماضي بتهمة التنصير وتسليم أسامة بن لادن.

وأوضح أنه رفض الذهاب إلى أفغانستان الأسبوع الماضي بسبب قناعته بعدم وجود فرصة لنجاح مهمته هناك.

مساعدات إنسانية
لاجئون أفغان يتدفقون على باكستان هرباً من هجمات أميركية محتملة على بلادهم
وفي السياق ذاته أعلن نواب في الكونغرس الأميركي أن الرئيس جورج بوش سيكشف اليوم النقاب عن خطة لتقديم مساعدات إنسانية إلى اللاجئين الفارين من أفغانستان خوفا من ضربة أميركية محتملة.

وامتنع البيت الأبيض عن التعليق على هذه الخطة، لكن مصادر في الكونغرس قالت إنها تتضمن مساعدات بقيمة 100 مليون دولار.

ومن المقرر أن تقدم الولايات المتحدة مساعدات اقتصادية بقيمة 600 مليون دولار إلى باكستان الحليف الرئيسي لواشنطن في حربها ضد ما تسميه بالإرهاب.

وينتظر أن تصادق لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في وقت لاحق اليوم على تشريع جديد يفتح الطريق أمام بوش لتقديم المزيد من المساعدات إلى إسلام آباد.

وكان مساعد وزير الخارجية ريتشارد آرميتاج قد أعلن أمس أن الولايات المتحدة مرتاحة للتعاون الذي تبديه باكستان في حملة مكافحة الإرهاب، غير أنها لا تريد أن تطلب الكثير من بلد "وضعه هش".

وقال آرميتاج في حديث لمحطة "إي بي سي" التلفزيونية الأميركية "لقد أجرينا محادثات مباشرة وصريحة مع المسؤولين الباكستانيين وحصلنا على قبولهم لمطالبنا".

وأقر الرجل الثاني في وزارة الخارجية بأن باكستان تمثل "مجتمعا سياسيا هشا". وردا على سؤال لمعرفة ما إذا كانت باكستان قد يشكل ممرا إلى أفغانستان حيث يقيم المشتبه به الرئيسي في الهجمات على الولايات المتحدة, قال "لا نريد أن نحمل باكستان أكثر من قدرتها".

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن "النشاطات المناهضة للأميركيين" في باكستان منذ الأزمة الناجمة عن الهجمات على نيويورك وواشنطن "ضعيفة نسبيا".

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن في الثاني والعشرين من الشهر الماضي رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على باكستان بعد أن قرر هذا البلد الانضمام إلى الولايات المتحدة في حملتها للضغط على طالبان الحاكمة في كابل لتسليم بن لادن.

دور الناتو
مقاتلتان سويديتان تحلقان فوق مطار كروموفو الدولي قرب مدينة بلوفديف شرقي العاصمة البلغارية صوفيا ضمن تدريبات حلف الناتو
وعلى الصعيد ذاته قال متحدث باسم حلف شمال الأطلسي (الناتو) إن الولايات المتحدة قدمت قائمة مطالب أولية للحصول على مساعدات عملية من حلفائها في حلف شمال الأطلسي.
ولم يذكر المتحدث إيف برودور تفصيلات سوى أن المطالب الأميركية جزء من الحملة على الإرهاب الدولي وأن الأمر متروك لكل دولة من دول الحلف لتحديد الكيفية التي ستساعد بها واشنطن.

وقال برودور للصحفيين "قدمت الولايات المتحدة طلبا جماعيا لدول حلف شمال الأطلسي في اجتماع مجلس الحلف.. وعاد الحلفاء بالقائمة وينظرون حاليا فيما يستطيعون تقديمه من دعم". وقال برودور إنه لا يوجد موعد نهائي للرد على طلب المساعدات.

وجاء الطلب الأميركي في إطار البند الخامس من اتفاقية الدفاع المشترك لحلف الأطلسي والتي أصبحت سارية بشكل كامل منذ أمس الأول بعد أن قدمت واشنطن أدلة للحلف تثبت تورط أسامة بن لادن في الهجمات.

وكان المستشار الألماني غيرهارد شرودر أعلن في برلين أن الولايات المتحدة طلبت من شركائها في حلف شمال الأطلسي حماية المواقع الأميركية في الدول الأعضاء وحق التحليق في مجالها الجوي والتعاون بين أجهزة استخباراتها.

وبذلك كشف المستشار الألماني عن بعض الإجراءات التي تضمنتها اللائحة السرية التي قدمتها أمس الأربعاء الولايات المتحدة لحلفائها وتضمنت تفاصيل المساعدات الملموسة التي ستحتاج إليها في إطار ردها العسكري على هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة