تراجع معسكر مؤيدي الدستور الأوروبي بفرنسا   
السبت 1426/4/20 هـ - الموافق 28/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)

غداً تقول فرنسا كلمتها بشأن الدستور الأوروبي (الفرنسية) 

سيد حمدي-باريس

انتهت منتصف الليلة الماضية الحملة الدعائية الفرنسية لمشروع الدستور الأوروبي المقرر التصويت عليه يوم غد الأحد، والذي يطلق عليه المراقبون "زلزال الأحد"، واختتمت سلسلة استطلاعات الرأي المثيرة للجدل باستطلاعين للرأي جرى الإعلان عنهما قبل ساعات من انتهاء الحملة الدعائية.

وكشف الاستطلاع الأول الذي أجرته مؤسسة إيفوب بالتعاون مع موقع الدستور الأوروبي على الشبكة الإلكترونية أن معسكر الرفض تقدم إلى 56% تاركاً نسبة 44% فقط لمعسكر التأييد ومحققاً نقطتين إضافيتين.

لكن الاستطلاع الثاني الذي أجرته مؤسسة (سي أس أي) بالتعاون مع صحيفة "لاتريبون دو جنيف" السويسرية أظهر تراجعاً نسبياً للرفض الذي حصد نسبة 52% متراجعاً بثلاث نقاط عن الاستطلاع الأسبق لنفس المؤسسة.

من جانبهم رفض الاشتراكيون هذه النتائج، وشنوا هجوما عنيفا عليها، معربين عن ثقتهم بأن الفرنسيين سيصوتون لصالح مشروع الدستور.

غالبية هشة
وقد تبين من استطلاع إيفوب أن 9% من الذين خضعوا للاستطلاع لم يحددوا بعد موقفهم من الاستفتاء، لكن 85% من الرافضين أشاروا إلى تمسكهم برأيهم، مقابل 79% من المؤيدين.

واللافت أن التأييد اكتفى بنسبة 62% فقط لدى أنصار حزب الأغلبية اتحاد الحركة الشعبية، وهو حزب الرئيس جاك شيراك عرّاب مشروع الدستور الأوروبي، وكشفت هذه النسبة عن تراجع وسط أنصار حزب الأغلبية بمقدار 5 نقاط، وأظهر أنصار حزب يمين الوسط الاتحاد من أجل الديمقراطية الفرنسية تفوقاً ساحقاً لمعسكر التأييد بتحقيق نسبة 90%.

وعلى جانب اليسار أبدى أنصار الحزب الاشتراكي المعارض معارضة حقيقية لمشروع الدستور نسبتها 54% رغم تبني قيادة الحزب رسمياً للمشروع، إلا أن تياراً مهماً يقوده لوران فابيوس الرجل الثاني في الحزب الاشتراكي يدعو إلى رفض المشروع.

وعلى مستوى الخضر انحصر تيار الرفض في نسبة 34% فقط مقابل 66% للمؤيدين. ويتسم حجم الرفض وسط أحزاب اليسار إجمالاً -وفقاً للاستطلاع الذي أجرته إيفوب- بالتفوق الكاسح محققاً نسبة 61% مقابل 39% للتأييد.

الزخم المعنوي
وقد كثف الاشتراكيون من نشاطهم قبل سويعات من انتهاء الحملة الدعائية مدعومين بالزخم المعنوي الذي أفرزه نجاح الاشتراكيين الألمان في حصد موافقة البوندستاغ (المجلس النيابي) أمس الجمعة لصالح المشروع، ناهيك عن نجاح اشتراكي مماثل في أسبانيا في فبراير/شباط الماضي.

وألقى رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي خوسيه لويس ثاباتيرو بثقله في الحملة الفرنسية معلنا يوم أمس في مؤتمر جماهيري بحضور الزعيم الاشتراكي الفرنسي فرانسوا هولاند في مدينة ليل أن "أوروبا بحاجة إلى فرنسا لأن أوروبا لا تستطيع التقدم بدون فرنسا".

أما القيادي الاشتراكي دومينيك ستروس فقد شن في مدينة تولوز هجوماً حاداً على استطلاعات الرأي التي أجمعت على تفوق معسكر الرفض، وقال في مؤتمر جماهيري "الشعب الفرنسي لا يقرر مواقفه عبر استطلاعات الرأي"، وأضاف "سوف نقلب يوم الأحد ما تذهب إليه استطلاعات الرأي وسوف تصوت فرنسا بنعم".
______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة