مشردو الزلزال تحد يفوق قدرة الحكومة الباكستانية   
الجمعة 1426/9/12 هـ - الموافق 14/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:31 (مكة المكرمة)، 19:31 (غرينتش)

الحسرة والضياع هما حال آلاف الأسر الباكستانية بعد أن أحال الزلزال مساكنها إلى ركام (الفرنسية)


مهيوب خضر-إسلام آباد

مليونان ونصف المليون مشرد هي الحصيلة الرسمية الأولية لأعداد مشردي الزلزال الذي ضرب باكستان في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وهو رقم يفوق مشردي كارثة تسونامي، مما يضع الحكومة الباكستانية أمام تحدٍّ هو أكبر بكل تأكيد من إمكانياتها وقدراتها.

فبعد فقدان الأمل بوجود أحياء تحت الأنقاض وبدء فرق الإنقاذ الدولية لملمة معداتها وحزم حقائبها لمغادرة البلاد برز تحدي التعاطي مع أزمة المشردين، من حيث توفير الإغاثة والمساكن المؤقتة كأولوية قصوى أمام ليس فقط الحكومة بل جميع مؤسسات الدولة الطوعية والهيئات الخيرية وغيرها.

الحكومة بادرت من جهتها إلى الإعلان عن تأسيس قرى تنصب فيها آلاف الخيام لإيواء منكوبي الزلزال بشكل مؤقت، وإحاطة هذه القرى بجميع الخدمات الأساسية من مستشفيات ميدانية ومدارس وخدمات صرف وأنابيب مياه شرب وغيرها.

وقال وزير الإعلام شيخ رشيد أحمد للجزيرة نت إنه وإضافة إلى إقامة مخيمات في نفس مواقع المناطق المنكوبة فإن الحكومة ستعمد إلى إقامة قرى من الخيام في مدينة روالبندي القريبة من العاصمة إسلام آباد بعيدا عن شتاء كشمير القارص، وأنه فور تحديد الموقع ونصب الخيام ستبدأ عملية ترحيل مشردي الزلزال إليها.

خطط حكومية
وفي إطار خطة هذه القرى رفعت الحكومة الجمارك على الخيم والبطانيات لفتح الفرص أمام استيراد الملايين منها بأسعار مقبولة، كما وضعتها على رأس الاحتياجات التي تسعى للحصول عليها من المجتمع الدولي.

"
الحكومة ناشدت مصانع النسيج داخل البلاد تصنيع ما تستطيع من البطانيات واللحافات لصالح ضحايا الزلزال والتبرع بها للمنكوبين 

"
وناشدت الحكومة مصانع النسيج داخل البلاد تصنيع والتبرع بما تستطيع من البطانيات واللحافات لصالح ضحايا الزلزال الذين سيبقون فترة ليست بالقصيرة في خيم لحين بناء مساكن مناسبة لهم.

وقد دشن رئيس الوزراء شوكت عزيز حملة بناء قرى الخيام بإرسال ست عشرة شاحنة محملة بلوازم بناء هذه القرى إلى مدينة مظفر آباد التي تحوي العدد الأكبر من المشردين نظرا لكثافة عدد سكانها.

وفي إطار أزمة المشردين أيضا شكلت الحكومة لجنة مشتركة تضم أعضاء من حكومة إقليم كشمير الخاضع لسيطرة باكستان وحكومة إقليم الحدود الشمالي الغربي وهما الإقليمان اللذان تأثرا بالزلزال، لبدء تقييم الخسائر وتكاليف إعادة الإعمار التي تقدر تكلفتها الأولية بستة مليارات دولار وستأخذ على أقل تقدير هذه العملية سنوات عديدة لإنجازها.

الدمار الشامل الذي لحق بمدينة مظفر آباد وبالاكوت وراولاكوت وباغ دفع رئيس الوزراء شوكت عزيز إلى تقديم مقترح يقضي بإقامة مدن جديدة في مواقع جديدة بدلا من إقامتها في مكانها القديم، غير أن الوقت لايزال مبكرا للبت في هذا الموضوع.

وها هي باكستان -التي استقبلت أربعة ملايين لاجئ أفغاني على أرضها عقب غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان عام 1979- تستقبل اليوم نفس العدد ولكن الحال ليس كما في السابق فالباكستانيون يعيشون في ظروف صعبة للغاية هذه المرة.


_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة