الرقم واحد يختزل الانقسام بالمعادلة السياسية اللبنانية   
الجمعة 1429/1/18 هـ - الموافق 25/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:06 (مكة المكرمة)، 14:06 (غرينتش)

عمرو موسى نجح في جمع الأطراف بغرفة واحدة لكن الخلاف على الرقم واحد بقي قائما
(الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-لبنان

بات واضحا أن المبادرة التي حملها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لحل الأزمة السياسية اللبنانية واجهها الرقم واحد كصورة حقيقية لطبيعة الانقسام السياسي، وتحديدا فيما يتعلق بالسجال الدائر بين طرفي النزاع على تركيبة الحكومة سواء بمفهوم الثلث زائد واحد أو النصف زائد واحد.

فقد تجمع قوى الأكثرية النيابية والمعارضة معا -رغم خلافاتهما الحادة- على أن الرقم واحد تحول إلى معادلة سياسية يضعه كل فريق على طريقته وبحسب قراءته المحلية والإقليمية.

وانطلاقا من هذا يقول نائب تيار المستقبل د. مصطفى علوش إن (الواحد) تعبير عن خلاف على التوجه الوطني العام وليس صراعا على السلطة، فيما يرى نائب حزب الله المحامي نوار الساحلي أن الواحد "يحمي البلد من اتخاذ قرارات كبيرة".

في المعركة السياسية المحتدمة الأعوام الثلاثة المنصرمة، اشتد الخلاف على نقاط تتعلق بالشأن الخارجي، واتهم كل طرف الآخر بالعمل لمصلحة قوى خارجية.

فالمعارضة ممثلة بحزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر تتهم الأكثرية النيابية أو ما بات يعرف بقوى 14 آذار بأنها أداة لتنفيذ المشروع الأميركي بالمنطقة، وترد الأكثرية على ذلك باتهام المعارضة بأنها جزء من المحور السوري الإيراني بالمنطقة.

وفي هذا السياق، يفتح الرقم واحد –زائدا على النصف بالنسبة للأكثرية أو زائدا على الثلث بالنسبة للمعارضة- الباب واسعا حول جوهر المواقف المرتبطة بالوضع الإقليمي لدى الطرفين.

بشور: الرقم واحد يمكن تجاوزه
 (الجزيرة-أرشيف)
منصة للصواريخ
لذلك يعتبر النائب علوش أن المنطق الذي تتبعه المعارضة "يثبت سعيها تحويل لبنان إلى منصّة للصواريخ بالنيابة عن سوريا وإيران" مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن قوى 14 آذار "تريد تحييد لبنان عن ذلك".

أما الساحلي فيرى أن "الأكثرية تريد النصف زائدا واحدا لكي تسيّر الأمور العادية للبلد على هواها، وتمنع المعارضة من الحصول على الثلث المعطّل لأن الثلث لوحده لا يعطّل قراراتها المصيرية التي تحتاج إلى الثلثين في مجلس الوزراء".

ويستعرض النائب بعض الأمور الحساسة المدرجة بالمادة 65 من الدستور، مثل تعديل الدستور، الحرب والسلم، الاتفاقيات الدولية، حالة الطوارئ، قانون الانتخاب، قوانين الأحوال الشخصية.

الواحد يكفي الجميع
ويستطرد علوش نائب الأكثرية المناهضة لسوريا بالقول إن "الواحد هو الواجهة" لكن دون التعلق به "كأيديولوجيا" وإنما بما يحمله من مضامين سياسية تتجاوز ذلك بكثير.

ويرى أن هذا "الواحد" هو الذي قطع على المعارضة الطريق بالخوض في تفاصيل التشكيلة الحكومية وتوزيع حقائبها بعد أن "طرحت من يكون رئيس مجلس الوزراء، وتسمية قائد الجيش" مشيرا إلى الواحد تحول إلى ضمانة لا تمرّر مواقف غير مقبولة بشقيها المحلي ومنها الإستراتيجي.

أما الساحلي فيعتبر أن "الواحد يضمن الوضع الحكومي، لأن الوزراء الذين قد يعتبرون حياديين يمكن أن ينقلبوا بين لحظة وأخرى، وأمامنا تجربة الرئيس لحود خير برهان" في إشارة إلى مطالبة الأكثرية لإعطاء الصوت الوزان أو الراجح بمجلس الوزراء إلى وزراء محسوبين على الرئيس العتيد.

وأضاف "ولو توافر الواحد مع وزراء المعارضة لجاءت المحكمة الدوليّة (الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري) متوازنة غير قابلة للتسييس".

الرأي الثالث

ويثني المفكر اللبناني معن بشور على رمزية الرقم "للخلاف الجوهري" حول أسلوب إدارة البلد.

 

ويرى أن جوهر القرارات المصيرية اليوم يتعلق بالمقاومة "وحمايتها في ألا تستخدم لخدمة المشروع الأميركي الصهيوني".

ويختم بشور حديثه للجزيرة نت قائلا "الرقم واحد يمكن تجاوزه إذا أقرّ الجميع أننا في مرحلة انتقالية ليس فيها أرجحية لطرف على آخر، نصل بعدها إلى انتخابات نيابية بقانون عادل ينهي الخلاف القائم حاليا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة