خبير ليبي يدعو لتحرك عربي لتعديل نظام الجنائية الدولية   
الأربعاء 1430/2/2 هـ - الموافق 28/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:19 (مكة المكرمة)، 12:19 (غرينتش)
أحمد الجهاني دعا لتفعيل تطبيق اتفاقيات جنيف بشأن حماية المدنيين (الجزيرة نت)
خالد المهير-بنغازي

دعا خبير القانون الدولي الليبي الدكتور أحمد الجهاني إلى مشاركة عربية بتعديل النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية, حتى يمكن ملاحقة المتورطين بالعدوان على غزة.

ورأى الخبير الليبي -الذي ترأس وفد بلاده في اجتماعات اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية عام 1998- ضرورة أن تكون مختصة بذلك حيث تحال الدعوى إليها حاليا عن طريق مجلس الأمن، أو أن يقوم المدعي العام بتحريكها بناء على دولة طرف، أو شكوى تصل إليه، وهذا يقتضي أن يكون المتهم هو أحد رعايا دولة طرف في هذه المحكمة.

ومن خلال قراءة الوضع الراهن, وبالتركيبة القائمة لمجلس الأمن, لا يتوقع الجهاني صدور قرار من المجلس بإحالة الجريمة التي ارتكبت في غزة إلى المحكمة رغم دخولها في صميم اختصاصها كونها جريمة حرب وفق الأوصاف الواردة في المواد (6) (7) (8) من النظام الأساسي لهذه المحكمة، وجريمة إبادة مرتكبة ضد الإنسانية.

وفي هذا الصدد يشير الجهاني إلى أن إحالة قضية دارفور بقرار من مجلس الأمن على الفصل السابع، والسودان ليس طرفاً فيها يدعون للقول بأنه "لا أمل في حدوث نفس الإحالة رغم الفداحة في جريمة غزة لأن هذا المجلس في تركيبته الحالية يؤكد دائماً الكيل بمكيالين".

ويتحدث الخبير الليبي عن إمكانية تعديل النظام الأساسي للمحكمة عام 2010 بحيث تكون المحكمة مختصة بهذه الجرائم بدون اشتراط إحالة مجلس الأمن، أو أن يكون المتهم ينتمي إلى دولة طرف.

ومن شأن التعديلات المقترحة والمطلوبة توسيع صلاحيات المدعي العام بتحريك الدعوى الجنائية، الأمر الذي يتطلب كما يقول مشاركة عربية في المؤتمر المزمع عقده بمدينة كمبالا الأوغندية عام 2010 لمراجعة النظام الأساسي للمحكمة.

"
يستطيع المجتمع الدولي كما يقول الجهاني معاقبة قادة إسرائيل سواء من خلال المحاكمات الوطنية وفقاً لاتفاقيات جنيف، أو عن طريق محاكمات دولية على غرار محاكم يوغسلافيا السابقة ورواندا وسيراليون
"
بدائل قوية
والبدائل الأكثر قوة تتمثل برأي الخبير الليبي في تطبيق اتفاقيات جنيف الأربع الصادرة عام 1949 خاصة الرابعة منها التي تتعلق بحماية الأشخاص المدنيين في أوقات الحروب. وهذه الاتفاقيات وقعت عليها كل الدول التي تتمتع بعضوية الأمم المتحدة بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

وتنص تلك الاتفاقيات على أن تتعهد الدول الأطراف بأن تتخذ إجراء تشريعيا لفرض عقوبات جنائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون، أو يصدرون أوامر بارتكاب إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية، إلى جانب أن يلتزم كل طرف بملاحقة المتهمين باقتراف هذه الجرائم، أو من أمر بارتكابها، وتقديمهم إلى محاكمة أيا كانت تسميتهم، أو أن بتسليمهم إلى طرف آخر لمحاكمتهم إذا كانت تتوفر لدى الطرف الآخر أدلة اتهام كافية ضد هؤلاء الأشخاص.

وتدعو هذه الاتفاقية -وفق تأكيدات الجهاني- المشرعين الوطنيين للأخذ بما يعرف بالاختصاص الشامل للقضاء الوطني، أي أن القضاء الوطني لا يتقيد فقط بالجرائم التي تقع على إقليمه، وإنما يمتد اختصاصه حتى خارج الإقليم ليشمل الجرائم التي ترتكب مخالفة لقواعد القانون الدولي الإنساني والجنائي, وكان القضاء البلجيكي سباقاً في تطبيق هذه الفكرة.

كما يمكن الحصول على قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدانة هذه الجريمة، وباعتبارها مخالفة جسيمة لما هو وارد في اتفاقيات جنيف باعتبارها ملزمة لكل الأطراف بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة، وهذا خلافا لحال المحكمة الجنائية الدولية التي تعتبر إسرائيل أحد أطرافها. وبهذا يكون كل قضاء وطني في كافة الدول مختصا بمحاكمة القادة الإسرائيليين.

الجاني يستعد
في المقابل لفت الخبير الليبي إلى أن الجاني في هذه الجريمة يقوم حالياً بإعداد العدة القانونية لمواجهة هذه الدعاوى التي سترفع ضده.

ويستطيع المجتمع الدولي كما يقول الجهاني معاقبة قادة إسرائيل سواء من خلال المحاكمات الوطنية وفقاً لاتفاقيات جنيف، أو عن طريق محاكمات دولية على غرار محاكم يوغسلافيا السابقة ورواندا وسيراليون.

ومن زاوية أخرى كشف الخبير القانوني الليبي أن التوثيق الإعلامي العادي لا يصلح دليلاً أمام المحاكم الجنائية, داعياً إلى توثيق جرائم الإبادة، والكيفية التي ارتكبت بها، وأسباب الوفيات، وأسماء وأعداد الضحايا، وأماكن دفنهم واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً واصفاً قرار المجلس الدولي لحقوق الإنسان إرسال بعثات تقصي حقائق بأنه أمر هام على هذا الصعيد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة