تراث الأجيال.. مسرحية للأطفال توثق التراث الإماراتي   
الأحد 15/8/1429 هـ - الموافق 17/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:45 (مكة المكرمة)، 18:45 (غرينتش)

"تراث الأجيال" توظف الديكور كسعف النخيل وجرة حفظ الماء لتأكيد الهوية التاريخية للبلد (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

ضمن فعاليات مهرجان صيف أبو ظبي الذي ينتهي الاثنين، عرض مسرح زايد للأطفال بالتعاون مع هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، مسرحية "تراث الأجيال"، في محاولة لتوثيق العادات والتقاليد الإماراتية من جهة، وتعريف الأجيال الجديدة بها من جهة أخرى.

تقدم المسرحية عددا من الأجداد هم الراوي بو خلف، وأبو سعيد، وأم سعيد، يتواصلون مع أحفادهم، ويعرفونهم ببعض العادات كتقديم الإماراتي للقهوة وحفاوته بالضيف، ويشرحون لهم بعض الحرف القديمة كالصيد والغوص، وتطريز "التلي" وهو نوع من أنواع التطريز اليدوي.

واستطاع معدو المسرحية توظيف الديكور للوصول إلى هدفها من خلال استخدام مواد قديمة، كاستعمال سعف النخيل في بناء منزل إماراتي قديم، والجرة لحفظ الماء، وشباك الصيد (الليخ)، كما سبق المسرحية عرض لفيلم عن حياة الإمارات قديما قبل الطفرة النفطية.

عبيد: مسرحيات الطفل لم تأخذ حقها سواء بالإمارات أو في المجتمع العربي بشكل عام (الجزيرة نت)
غياب الدعم والإمكانيات
وفي تصريح خاص للجزيرة نت ذكر الممثل الإماراتي، المشهور بشخصية دبدوب للأطفال، جاسم عبيد أن مسرحيات الطفل لم تأخذ حقها سواء في الإمارات أو في المجتمع العربي بشكل عام، مرجعا ذلك إلى عدم وجود متخصصين سواء من الكتاب أو ممثلي هذه الأعمال.

وأضاف عبيد أن العمل الفني المتوجه للطفل يحتاج إلى صبر و"طول بال" من القائمين عليه.

ويقوم عبيد بدور البحار الإماراتي القديم الذي يقص على حفيده قصة حياته وكيف كان الاعتماد قديما على الغوص المحفوف بالمخاطر وهو إحدى المهن الإماراتية الرئيسية.

توثيق للهوية
من جهتها، أكدت الممثلة الإماراتية إيمان حسين -التي تقوم بدور أم سعيد- للجزيرة نت أهمية تقديم المسرحيات التراثية للأطفال لتعريفهم بحياة أجدادهم ومساهماتهم فيما وصلته الإمارات حاليا من حداثة وتحضر، على أساس "احترام الماضي" وكنوع من أنواع "توثيق الهوية الإماراتية".

وتحدثت إيمان عن "السهو" الذي تعرضت له مسرحيات الأطفال في الإمارات من قبل الجهات الرسمية، معربة عن أملها في أن تكون "تراث الأجيال" خطوة لتفعيل مسرح الطفل.

التميمي: المسرح أبو الفنون لكنه لا يزال يفتقد الدعم اللازم (الجزيرة نت)

ويذكر أن مسرح زايد للطفل جمعية ذات نفع عام اشتهرت في عام 1984 باسم مسرح ليلي، ثم تغير الاسم مؤخرا ليصبح جمعية مسرح زايد للطفولة، وقد واجهت الجمعية حتى الآن العديد من الصعوبات.

ويوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية فضل التميمي -وهو صاحب فكرة ومخرج مسرحية "تراث الأجيال"- أن من بين هذه الصعوبات قلة الدعم المعنوي والمادي وعدم الاهتمام من قبل المؤسسات الثقافية بالدولة، وهو ما أدى إلى توقف المسرح لمدة خمس سنوات، رغم كونه المسرح الوحيد بالإمارات المعني بالطفل.

وذكر التميمي أنه رغم كون المسرح أبا الفنون فإنه لا يزال يفتقد الدعم اللازم، وهو ما يدفع الممثلين للتهرب منه "لأن عائده بسيط"، لذلك فهو في الإمارات يعتمد بشكل كلي على الأعمال التطوعية وهو ما أدى إلى قلة الأعمال المقدمة.

ويضيف أن مسرح الطفل هو الأكثر صعوبة "نظرا للتكلفة التي يحتاجها من أدوات وديكور وإضاءة وألوان وملابس لجذب الطفل".

وتحدث التميمي عن إعادة تقديم الأعمال المسرحية بمسرح زايد للطفولة من خلال المجهودات الفردية والتطوعية، وكيف كانت البداية بدون ميزانية، ولكن مع جدية العمل ظهرت بادرة من وزارة الثقافة وهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث لتقديم الدعم.

وقد لاقت العروض الستة للمسرحية إقبالا كبيرا سواء من الأسر أو الأطفال، وتحدثوا عن ضرورة تكرار هذه الأعمال ذات المسحة التعليمية والتثقيفية للطفل وعدم قصرها على المهرجانات وتعميمها على مختلف المدارس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة