الأسير حمدوني.. انتظروه طليقا فعاد شهيدا   
الثلاثاء 1437/12/25 هـ - الموافق 27/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

عاطف دغلس-جنين

أخيرا تحقق حلم الحاجة الفلسطينية نجمة حمدوني (سبعون عاما) ورأت ولدها الأسير ياسر حرا طليقا بين أهله وصحبه كما تمنت دوما، وعانقته واحتضنته بين ذراعيها لكن الحلم كان منقوصا، فهي عانقت جسدا بلا روح وضمت إلى صدرها جثة هامدة.

وبعد 13 عاما من الاعتقال في سجون الاحتلال عاد الأسير حمدوني (41 عاما) محمولا على الأكتاف لا بينها، وداخل كيس أسود لا يعني للفلسطينيين سوى كلمة واحدة هي الموت.

الكيس الأسود سرعان ما تحول للعلم والكوفية الفلسطينيين اللذين لف بهما الأسير الشهيد، وجاب على الأكتاف في موكب عسكري مهيب شوارع مدينة جنين وبلدته يعبد جنوبها حيث ووري الثرى هناك.

وكان قد أعلن خبر استشهاد الفلسطيني الأسير حمدوني فجأة ودون سابق إنذار قبل يومين داخل معتقله في سجن ريمون الإسرائيلي نتيجة تضخم في عضلة القلب أحدث سكتة قلبية أدت لوفاته على الفور.

لم تكل عزيمة والدته الحاجة السبعينية نجمة حمدوني وهي تطوف ويعكس صمتها عمق حزنها شوارع المدينة مشيعة نجلها الشهيد فوق كتفيها رغم التعب والإرهاق الذي تعيشه وعائلتها منذ لحظة استشهاد الأسير.

موكب التشييع انطلق من مشفى جنين الحكومي إلى مسقط رأس الشهيد في يعبد (الجزيرة)

وانطلق موكب التشييع ظهر الثلاثاء من مشفى جنين الحكومي الذي وصله مساء الاثنين بعد تشريح للجثمان إسرائيليا وفلسطينيا للوقوف على أسباب الوفاة الحقيقية، والتي كشفت أن الشهيد "قتل" داخل سجنه بفعل الإهمال الطبي الإسرائيلي المتعمد.

أم ثكلى
بالكاد استطعنا أن نصل لأم الشهيد بين الجموع المشيعة والتحدث إليها لتقول إن آخر زياراتها لابنها كانت قبل نحو أربعة أشهر، وإنه رغم مرضه كان يستقبلها بضحكات تعلو محياه وتخفف من ألم اللقاء ومرارته "كي يخفف حزني".

تقول أم ياسر إنها ونتيجة المنع الأمني لم تكن زيارتها لنجلها اعتيادية، "ولهذا كان وقت الزيارة الذي لا يزيد على 45 دقيقة بالكاد يكفي لتبادل السلام والترحيب وأخبار زوجته وطفليه أدهم ومحمد اللذين تركهما بعمر الربيع".

كانت الحاجة تدرك أن ولدها في وضع صحي صعب، فهو كان قد بعث حبة دواء للقلب عبر محاميه ليؤكد أن سوء حالته لن يمهله طويلا "وأنه رغم ذلك لم يحرك الاحتلال ساكنا ويقدم العلاج المطلوب".

قتل عمد
بدوره، أكد رئيس الهيئة العليا للأسرى الوزير عيسى قراقع أن الشهيد حمدوني قتل داخل سجنه نتيجة الإهمال الطبي وعدم تقديم العلاج والفحص الدوري وحتى النصائح الطبية لمريض يعاني مرض القلب.

الوزير عيسى قراقع أكد أن الشهيد حمدوني قتل داخل سجنه (الجزيرة)

وعلى هامش مؤتمر صحفي عقده قراقع صباح الثلاثاء بمحافظة جنين قال للجزيرة نت إنه ثبت لديهم أن سلطات السجون تركت الشهيد يواجه الموت رغم تيقنها من مرضه الخطير دون علاج ومتابعة.

وقال إن الإهمال تفاقم إلى أن وصل "لجريمة قتل، فاستشهد متأثرا بسكتة قلبية نتيجة لتضخم عضلة القلب وتضاعف عن الوزن الطبيعي حيث وصل ستمئة غرام، إضافة لاحتقان بالرئتين".

وأوضح الوزير -الذي حمل الاحتلال مسؤولية قتل الشهيد- أنهم توصلوا لتلك النتائج بالمعاينة الطبية الفلسطينية، وبين أنهم أخذوا أنسجة من جسمه لمعرفة أسباب تضخم القلب.

كل ذلك دفع الوزير للتأكيد أنهم بدؤوا فعلا -وبعد التوثيق الفعلي- توثيقهم لجرائم الاحتلال بتوجيه الملفات الحقوقية -خاصة تعذيب الأسرى وقتلهم- إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة إسرائيل ومعاقبتها دوليا.

إشراف دولي
ورأى الحقوقي الفلسطيني راغب أبو دياك أن هذه المحاسبة تكون بتشكيل لجنة تحقيق دولية مهمتها زيارة السجون للوقوف على أوضاع الأسرى كاملة وتحديدا الأسرى المرضى.

كما طالب الأمم المتحدة بالإشراف عبر لجان دولية على السجون الإسرائيلية "لأننا لم نعد أمينين على وضع الأسرى"، وقال إنهم يبحثون هذا الأمر جديا عبر قانونيين وحقوقيين فلسطينيين.

وقتلت إسرائيل منذ العام 2010 تسعة أسرى فلسطينيين، جلهم نتيجة الإهمال الطبي، ويوجد الآن أكثر من 1800 حالة مرضية بين سبعة آلاف أسير، منها 120 حالة توصف بالصعبة بينما يتهدد الموت 18 أسيرا يقبعون بشكل دائم في سجن مستشفى الرملة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة