موسم الأعياد اليهودية.. كابوس المقدسيين   
الاثنين 1436/12/1 هـ - الموافق 14/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:05 (مكة المكرمة)، 20:05 (غرينتش)

أسيل جندي-القدس المحتلة

ما أن يبدأ العد التنازلي لموسم الأعياد اليهودية التي يُستأنف الاحتفال بها في رأس السنة العبرية، حتى تُخيم أجواء الترقب على الفلسطينيين عموما، والمقدسيين خاصة، إذ ترتبط معظم الأعياد الدينية اليهودية بالدعوة لاقتحامات جماعية للمسجد الأقصى، مما يؤدي تلقائيا لوقوع اعتداءات مباشرة على كل من يدخل الأقصى أو يتواجد حوله.

وقبيل موسم الأعياد هذا العام اتخذت شرطة الاحتلال إجراءات صارمة بحق المرابطين والمرابطات وأدرجت أسماء العشرات منهم في "القائمة السوداء" ومنعتهم من دخول الأقصى، بينما صدر بحقهم قرار من وزير جيش الاحتلال موشيه يعالون اعتبرهم فيه تنظيما محظورا، واتهمهم بالعمل على زعزعة الأمن في الأقصى وانتهاج العنف داخله.

أما الجديد مع انطلاق موسم الأعياد هذا العام فهو قيام وحدة المستعربين باقتحام مفاجئ للأقصى صباح الاثنين، واعتقال خمسة شبان من داخل المسجد القبلي وسحلهم حتى باب السلسلة، بعد الاعتداء عليهم بالضرب المبرح. وسبق هذا الاقتحام اقتحامان آخران الأحد أُفرغ فيهما الأقصى من المعتكفين لتسهيل دخول 146 متطرفا إليه أثناء احتفالهم برأس السنة العبرية.

أم عمر: أليس من العار أن يقف شرطي إسرائيلي على أبواب الأقصى ليسمح أو يمنع المسلمين من دخوله؟ (الجزيرة)

حرب دينية
و
قال المقدسي نظام أبو رموز إن الأعياد اليهودية تؤثر على كل من يعيش في القدس، فالطبيب والتاجر والطالب والمصلي يدفعون جميعا ثمن احتفال اليهود بأعيادهم، والأمور تسير للأسوأ، معتبرا أنه لولا وجود المرابطين الدائم بالمسجد الأقصى وعلى أبوابه لقُسّم منذ زمن بعيد.

وأضاف "عندما تطرد القوات الخاصة حراس الأقصى ومديره ويسيطرون عليه بالكامل أمام أعيننا، هنا نشعر بالخجل والخشية من المستقبل المجهول لنا ولمقدساتنا في هذه المدينة".

أما المقدسية أم عمر المسلماني فقالت إن بلوغها من العمر 55 عاما لم يشفع لها عند قوات الاحتلال التي دفعتها "بوحشية" عندما حاولت تخليص إحدى النساء من بين أيديهم، وأضافت "كل ما أردته هو الصلاة بالأقصى، لكنهم منعوني بسبب الأعياد اليهودية واقتحام المستوطنين الجماعي للمسجد، أليس من العار أن يقف شرطي إسرائيلي على أبواب الأقصى ليسمح أو يمنع المسلمين من دخوله؟".

وبدورها قالت سيدة تدعى أم هاني إن موسم الأعياد يعرقل سير الحياة اليومية للمقدسيين بشكل كبير، حيث تتعذر فيه الحركة وتتصاعد الاعتداءات على الشباب والأطفال، وأضافت "نحن ندافع عن أرضنا وعقيدتنا، وإسرائيل تتفوق علينا بقوة السلاح، ومع ذلك لا نخشى إلا الله وسنصمد حتى النهاية".

من جانبه قال مدير المسجد الأقصى المبارك عمر الكسواني إن شرطة الاحتلال تريد أن تجعل دخول المتطرفين للأقصى بكل الأعياد اليهودية أمرا مسلما به، مدّعية أنها مجرد زيارة، بينما يستمر السعي لجعل الأقصى مرتعا لهم، حسب قوله.

وفي رده على ادعاءات الشرطة بأنها تقوم بحفظ الأمن داخل المسجد، أكد الكسواني أن من يخل بالأمن هم المتطرفون الذين يستفزون مشاعر المسلمين بممارستهم صلوات تلمودية داخل الأقصى، وأضاف أنه لو كانت إسرائيل حريصة على الأمن والأمان لاستجابت لطلب الأوقاف الإسلامية بإغلاق باب المغاربة أمام المتطرفين.

وأشار الكسواني للمحاولات الخطيرة التي يقوم بها الاحتلال لنزع سيطرة الأوقاف والرعاية الأردنية عن الأقصى، من خلال إخراج الحراس والموظفين من المسجد بقوة السلاح.

المقدسيون يتراجعون بعد إطلاق الغاز المدمع تجاههم وملاحقتهم من قبل القوات الخاصة وشرطة الاحتلال (الجزيرة)

كارثة محققة
ويؤكد الخبير في شؤون القدس جمال عمرو أن المقدسيين يشعرون مع قرب موسم الأعياد اليهودية بأن هناك "كارثة محققة" ستقع في القدس عامة والأقصى خاصة، وأضاف "نحن أمام برنامج صهيوني متكامل يستغل بشكل كبير في الأعياد لتحقيق مرحلة متقدمة من الأطماع الصهيونية بالأقصى والقدس".

وأوضح أن مداخل الأحياء العربية بالقدس تُغلق بالمكعبات الإسمنتية في أحد الأعياد، "وكأن على الفلسطيني أن يدفع ثمن فرحة اليهودي بعيده".

ويذكر أن موسم الأعياد اليهودية بدأ أمس بالاحتفال برأس السنة العبرية، ويستمر نحو شهر مع حلول يوم الغفران وعيد العُرش "المظلة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة