مصير الرئيس الإندونيسي يقرر خلال ساعات   
الاثنين 1422/5/3 هـ - الموافق 23/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود إندونيسيون على ظهر دبابة في استعراض للقوة
أمام القصر الرئاسي بجاكرتا

ـــــــــــــــــــــــ
الشرطة الوطنية الإندونيسية تنضم إلى شرطة جاكرتا في رفض تطبيق مرسوم واحد بإعلان الطوارئ وحل البرلمان
ـــــــــــــــــــــــ

ميغاواتي تقنع وزير الأمن بالتراجع عن استقالته
ـــــــــــــــــــــــ
الدبابات تبتعد عن محيط القصر الرئاسي
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن رئيس مجلس الشعب الاستشاري أمين ريس أن البرلمان الإندونيسي الذي أعلن الرئيس عبد الرحمن واحد حله مساء أمس الأحد, قدم موعد جلسته المخصصة لإقالة رئيس الدولة ساعة واحدة. وقال ريس إنه خلال ساعات يكون البرلمان قد أقال واحد.

وأوضح ريس خلال مؤتمر صحفي عقده في جاكرتا أن الجلسة الخاصة لمجلس الشعب الاستشاري وهو أعلى سلطة تشريعية في البلاد, "ستبدأ في الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (الواحدة بتوقيت غرنيتش). وأضاف بعيد المؤتمر الصحفي إن "مصير الرئيس السياسي سيتقرر خلال ساعات".

واحد ونائبته في أحد الاجتماعات (أرشيف)

ومن جهة أخرى وصفت نائبة الرئيس الإندونيسي ميغاواتي سوكارنوبوتري التي ستخلفه في حال إقالته, المرسوم الذي أصدره واحد وحل بموجبه البرلمان بأنه "غير شرعي" حسب ما نقل عنها أحد أعضاء حزبها.

ونقل نائب رئيسة الحزب الديمقراطي الإندونيسي ثيو سيافي عن ميغاواتي قولها إن "إعلان الرئيس غير شرعي".

وفي سياق متصل انضمت الشرطة الوطنية الإندونيسية إلى شرطة جاكرتا برفضها تطبيق مرسوم الرئيس حل البرلمان.

وقال نائب مدير عمليات الشرطة الوطنية المفتش العام شهر الدين باغارالام إن الشرطة مازالت تعترف برئيس الشرطة الوطنية سورويو بيمانتورو الذي أقاله الرئيس واحد من منصبه في يونيو/ حزيران الماضي. وأوضح أن بيمانتورو لم "يصدر أي أمر" لتطبيق المرسوم الرئاسي.

أغوم غوميلار

وزير الأمن يتراجع عن استقالته
وفي تطور آخر تراجع كبير الوزراء المسؤولين عن الأمن بإندونيسيا أغوم غوميلار عن استقالته التي أعلنها احتجاجا على إعلان الرئيس حالة الطوارئ.

وقال غوميلار إن نائبة الرئيس ميغاواتي أقنعته بالبقاء. وكان التلفزيون المحلي أعلن أن غوميلار وأمين سر مجلس الوزراء مرزوقي داروسمان استقالا من الحكومة فور إعلان الرئيس واحد حالة الطوارئ وحل البرلمان.

وتأتي هذه التطورات بعد وقت قصير من دعوة رئيس الشرطة في جاكرتا رجاله لعصيان قرار الرئيس، فقد طالب قائد الشرطة سفيان يعقوب رجاله في كلمة ألقاها عبر إذاعة الشرطة ونقلت وكالة الأنباء الرسمية أنتارا أجزاء منها بتأمين الحماية لأعضاء مجلس الشعب الاستشاري وتمكينهم من عقد جلستهم الحاسمة للنظر في مستقبل الرئيس واحد، والتي أمر واحد بإلغائها بعد قراره حل البرلمان.

كما أعلن مسؤول كبير في الجيش الإندونيسي رفض الجيش للقرار، وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن قادة الجيش سيعقدون مؤتمرا صحفيا يعلنون فيه موقفهم الرسمي من إعلان حالة الطوارئ في البلاد.

وكان الرئيس الإندونيسي أعلن حالة الطوارئ في البلاد مستبقا عقد جلسة لمجلس الشعب الاستشاري للنظر في إجراءات عزله من منصبه، وقرر واحد في مؤتمر صحفي عقده في القصر الرئاسي حل البرلمان ومجلس الشعب وحظر حزب غولكار ثاني أكبر الأحزاب في البلاد.

ودعا واحد قادة الجيش والشرطة إلى تنفيذ أمره باعتباره رئيسا للبلاد. وقد جاء قرار واحد بعد أن استقبل عددا من قادة جمعية نهضة العلماء الموالية له، ومسؤولي جمعيات شعبية أكدوا دعمهم له.

جانب من اجتماع سابق لمجلس الشعب الاستشاري
وأكد واحد ضرورة منع قادة البرلمان من عقد جلستهم المقررة للنظر في إجراءات عزله، والتحقيق معه في التهم المنسوبة إليه. غير أن التطورات المتلاحقة تشير إلى أن إعلان حالة الطوارئ من شأنه أن يزيد من تعقيد موقف الرئيس الذي يبدو معزولا في الساحة السياسية، خاصة في ظل الرفض غير الرسمي للجيش والشرطة لقراره حول إعلان حالة الطوارئ.

ويقضي قرار واحد بإجراء انتخابات مبكرة في البلاد في غضون عام واحد، وحل حزب الرئيس الإندونيسي السابق سوهارتو والذي يترأسه تانجونغ في الوقت الراهن. وغولكار هو ثاني أكبر أحزاب البلاد من حيث عدد النواب في البرلمان بعد حزب ميغاواتي التي ستحتل موقع واحد فور إعلان عزله من منصبه.

وفي ظل تسارع وتيرة التطورات السياسية نشرت المؤسسة العسكرية الإندونيسية التي أثبتت أنها القوة المهيمنة في البلاد حتى اليوم قواتها في محيط القصر الرئاسي وشوارع العاصمة. غير أن شهود عيان أفادوا في وقت لاحق بأن قافلة من عشرين دبابة تحركت مبتعدة عن محيط القصر.

دبابات تجوب شوارع جاكرتا
ميغاواتي
وكان الجيش نشر أكثر من ألفي جندي مدججين بالأسلحة الثقيلة تدعمهم عشرات الدبابات وحاملات الجنود قرب القصر الجمهوري.

كما تم نشر أكثر من 40 ألفا من رجال الشرطة والجيش في جاكرتا وسط مخاوف من احتمال تحول أزمة الرئاسة إلى حمام دم. وقال قادة الجيش إنهم نشروا قواتهم لحفظ الأمن في العاصمة.

وكان خصوم واحد قد عقدوا اجتماعا لهم اليوم في منزل نائبته ميغاواتي في العاصمة جاكرتا. وقال رئيس مجلس الشعب الاستشاري أمين ريس إن زعماء الأحزاب وافقوا على تأييد ميغاواتي لقيادة حكومة مستقرة خلفا لحكومة واحد الحالية.

وكان ريس حث واحد أمس على الاستقالة معتبرا أن ميغاواتي ستكون أفضل منه في قيادة البلاد.

وفقد واحد وهو أول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد تأييد أنصاره ومن بينهم ريس وتانجونغ وميغاواتي بعد أقل من عامين على انتخابه رئيسا لإندونيسيا، كما فقد تأييد القوات المسلحة الإندونيسية التي دخلت في عدة تحديات معه كان آخرها رفض رئيس الشرطة قرارا رئاسيا بعزله من منصبه وتعيين أحد الموالين لواحد مكانه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة