جنود إسرائيليون مقنعون يرهبون الفلسطينيين   
الاثنين 17/10/1436 هـ - الموافق 3/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:12 (مكة المكرمة)، 15:12 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

كان الوقت فجرا عندما داهمت قوة مقنعة من جيش الاحتلال الإسرائيلي عمارة يقطنها أشقاء ووالدهم من عائلة دعنا بحي وادي النصارى، في جزء خاضع لسيطرة إسرائيلية من مدينة الخليل بالضفة الغربية.

ووثق متطوعون بمنظمة "بتسيلم" الإسرائيلية تفاصيل الاقتحام وترويع السكان، وبينهم أطفال لم يتجاوز عمر بعضهم الرابعة، وتصويرهم وسؤالهم عن أسمائهم وأعمارهم. الحادثة الموثقة في مارس/آذار الماضي لم تكن الأولى ولا الأخيرة.

ويؤكد غسان دعنا -أحد أصحاب البيوت المحاذية لمستوطنة كريات أربع في الخليل التي تتعرض للاقتحام المستمر منذ إقامة المستوطنة على أراضيهم عام 1972- أن الجديد في الأمر هو أن تنفيذ جنود إسرائيليين مقنعين عمليات دهم في الضفة الغربية يزيد من ترويع الأطفال والنساء.

أطفال من عائلة دعنا بمدينة الخليل تعرضوا لترويع جيش الاحتلال (الجزيرة)

توسل الأمهات
وأضاف أنه في الليلة التي وثقها شقيقه نايف المتطوع بمنظمة بتسيلم تم إيقاظ أكثر من أربعين طفلا تتراوح أعمارهم بين عامين و14 عاما، دون الالتفات لتوسل أمهاتهم بالاكتفاء بكشف وجوههم وهم نيام.

وتساءل دعنا عن مغزى نشر الجنود الملثمين، وما إذا كان الهدف إدخال مزيد من الرعب على قلوب الأطفال، أم لتجنب تصويرهم أثناء عمليات الدهم وطلبهم للمثول أمام المحاكم الدولية.

وتزايدت ظاهرة استخدام جنود الاحتلال الأقنعة مع بدء تلويح فلسطين بالانضمام لـالمحكمة الجنائية الدولية قبل نحو عامين.

وأكدت منظمة بتسيلم المهتمة بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة مداهمة مساكن عائلة دعنا، وقالت إن الجنود دخلوا بيوت مدنيين دون اشتباه بأي شيء، مشككة في مشروعية مثل هذه العمليات.

وأوضحت أنه يحظر على الجيش التعامل مع المدنيين -خاصة الأولاد في سن الرابعة- 
كمجرمين محتملين، واستخدام جنوده لردعهم.

جندي مقنّع يصور طفلا فلسطينيا بعد مداهمة منزله فجرا بمدينة الخليل (الجزيرة)

تحقيق وتفتيش
ولا يقتصر انتشار المقنعين على حملات الدهم أو الاعتقال والتفتيش، إذ يشاهد الفلسطينيون جنودا مقنعين منذ نحو عامين على الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، وخاصة حاجز الكونتنير شرقي القدس المحتلة الذي يفصل جنوب الضفة عن شمالها، حيث يمارس المقنعون التحقيق مع المارة وتفتيش السيارات.

وأقر جيش الاحتلال باستخدام الأقنعة بصفوفه، وقال إن هدف القناع عدم التعرف على جنوده.

وقال الناطق باسم الجيش أفيخاي أدرعي في إجابة مكتوبة ردا على أسئلة للجزيرة نت إن القناع جزء من العتاد المهني للجيش، وإن المقنعين قد يكونون من الشرطة أو الجيش، والذين يستخدمونه يكونون على احتكاك يومي بالفلسطينيين.

ونفى أن يكون بين المقنعين عملاء من الفلسطينيين يخدمون في الجيش الإسرائيلي، أو أن يكون القناع انعكاسا للخشية من الملاحقات القضائية محليا ودوليا.

جندي إسرائيلي مقنع يعتلي سطح مبنى فلسطيني بمدينة الخليل (الجزيرة)

مخالفة وتهرب
وأفاد أستاذ القانون الدولي بجامعة القدس حنا عيسى بأن القناع مخالف لقوانين وأعراف الحروب والاتفاقيات الدولية، ويعامل مستخدموه كمرتزقة، وكانوا يصنفون كمجرمين في نظر قانون الحرب قبل 1977.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي وقادته ورئاسة الأركان وحتى رئيس الوزراء وكل من يملكون صلاحية إعطاء الأوامر متهمون بهذه الحالة، والقوانين الدولية تفرض على الجنود الموجودين في الأراضي المحتلة حماية السكان المدنيين وليس ترويعهم.

ويرجح عيسى أن يكون الغرض من قناع جنود الاحتلال محاولة إخفاء الجرائم أمام أي تحقيق دولي، مؤكدا أنه مرفوض من مجلس حقوق الإنسان ولجان التحقيق الدولية ومحكمة الجنايات الدولية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة