العراق يواصل حملته الدبلوماسية لإحباط العقوبات الذكية   
الأربعاء 1422/3/29 هـ - الموافق 20/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صدام يترأس اجتماعا لمجلس الوزراء العراقي لبحث العقوبات الذكية (أرشيف)
يواصل العراق حملة دبلوماسية مكثفة لكسب التأييد الدولي لموقفه الرافض لمشروع قرار دولي بتعديل العقوبات المفروضة عليه، في حين قال دبلوماسيون على صلة بالمحادثات في مجلس الأمن إن الدول الأعضاء في المجلس مصممون على مواصلة المفاوضات حول التعديل إلى ما بعد مهلة الثالث من يوليو/ تموز.

وأوفد الرئيس العراقي صدام حسين مسؤولين كبارا إلى عدد من عواصم العالم لشرح رفض بغداد لمشروع القرار الذي اقترحته بريطانيا وتدعمه الولايات المتحدة. وقالت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن نائب رئيس الوزراء وزير المالية العراقي حكمت مزبان إبراهيم سلم إلى رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب رسالة إلى العاهل الأردني الملك عبدالله من صدام.

وأوضحت الوكالة أن الرسالة تتعلق "بموقف القيادة العراقية من مشروع العقوبات الذكية والتطورات التي طرأت على هذا الموضوع". وأكدت الرسالة على الموقف العراقي الرافض لهذه العقوبات التي تشكل في نظر العراق تهديدا لأمنه وسلامة أراضيه ومعيشة مواطنيه.

ونقلت بترا عن إبراهيم قوله بعد اجتماعه مع أبو الراغب في عمان "إننا نأمل أن يكون هناك التعاضد الأخوي المعهود من قبل المملكة الأردنية الهاشمية لمواجهة هذه الطروحات وخطورتها". وأضاف إبراهيم "وفي الوقت نفسه نحن نثمن ونقدر موقف الأردن الواضح والصريح والمستند إلى حجج قوية برفض العقوبات الذكية".

وكان الأردن طلب من مجلس الأمن في 14 يونيو/ حزيران الماضي رفض مشروع القرار البريطاني الأميركي لتعديل العقوبات قائلا إن اقتصاده سيتعرض لأضرار بالغة إذا توقفت التعاملات التجارية. وقالت وكالة الأنباء العراقية إن إبراهيم سلم الاثنين رسالة مماثلة من صدام للرئيس المصري حسني مبارك.

وقالت صحف العراق إن وزير التجارة محمد مهدي صالح اجتمع الأسبوع الماضي في دبي مع وزير دفاع دولة الإمارات العربية ولي عهد دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمناقشة الخطة. وذكرت الصحف أن صالح أبلغ الشيخ محمد أن بغداد سترفض أي قرار لا يؤدي إلى رفع شامل للعقوبات.

وذكرت وكالة الأنباء العراقية أن نائب وزير الخارجية العراقي نزار حمدون اجتمع في بروكسل أمس مع وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل لمناقشة الخطة. وذكرت أن حمدون وهو سفير العراق السابق لدى الأمم المتحدة ناقش الخطة من قبل مع المسؤولين الدنمركيين.

ويخشى العراق من أن ترسخ المقترحات البريطانية الأميركية العقوبات لا أن تخففها. وأوقف العراق في الرابع من يونيو/ حزيران تصدير النفط احتجاجا على المقترحات وهدد بقطع الإمدادات عن الأردن وسوريا وتركيا إذا تعاونت الدول الثلاث مع خطة العقوبات الجديدة.

المناقشات في مجلس الأمن
مجلس الأمن يناقش العقوبات الذكية على العراق (أرشيف)
وفي الأمم المتحدة دعت روسيا أمس لمناقشة علنية في الأمم المتحدة بشأن مشروع القرار المقترح قائلة إنه يتعين بحث المسألة برمتها بشكل علني الأسبوع المقبل بدلا من إخضاعها لمحادثات خاصة بشكل شبه يومي. ولم يصدر قرار بعد بشأن الطلب الروسي. ومن غير الواضح إن كانت روسيا تريد تنظيم معارضين للمشروع أم إبداء موقفها الخاص وهو انتقاد الخطة بالكامل.

وقال السفير الروسي سيرجي لافروف في رسالة إلى المجلس إنه يتعين على دول مجلس الأمن الخمس عشرة "بحث طرق لتحسين الوضع الإنساني في العراق والأثر السلبي الواقع على سكان هذا البلد".

ومضى يقول إنه يجب على المجلس أيضا بحث تنفيذ القرارات السابقة "وتسوية لما بعد الصراع في منطقة الخليج". ويبدو أنه كان يشير إلى قرار صدر في ديسمبر/ كانون الأول 1999 يحدد طرق تعليق العقوبات وهو إجراء قالت موسكو إنه فضفاض جدا لدرجة لا يمكن معها تنفيذه.

لكن دبلوماسيين على صلة بالمحادثات في مجلس الأمن ذكروا أمس أن الدول الأعضاء في المجلس مصممة على مواصلة المفاوضات حول تعديل نظام العقوبات على العراق حتى إلى ما بعد مهلة الثالث من يوليو/ تموز.

وقال أحد الدبلوماسيين إنه مهما كان الجدول الزمني الجديد فإنه يجب أن يؤخذ في الاعتبار التأثير الذي يمكن أن يسببه توقف العراق عن تسليم النفط الخام مدة طويلة على سوق النفط العالمي. ولم يستبعد هذا الدبلوماسي إمكانية التوصل إلى حل وسط. قائلا إن "ذلك ما زال ممكنا، لكن يجب أن يبدي الروس ووزارة الدفاع الأميركية الكثير من المرونة".

ويقول الدبلوماسيون إن المهلة الفعلية تنتهي في 26 يونيو/حزيران، لأنه يفترض أن يلتقي الخبراء مجددا في ذلك التاريخ لوضع لائحة بالتجهيزات والمعدات "ذات الاستخدام المزدوج" التي سيمنع العراق من استيرادها بموجب نظام العقوبات الجديد المعروف بالعقوبات "الذكية".

وكان الخبراء التقوا في باريس الأسبوع الماضي وسيلتقون مجددا في نيويورك، وستحل هذه اللائحة محل سلسلة معقدة من إجراءات الرقابة المطبقة حاليا للتأكد من عدم استيراد العراق أي تجهيزات عسكرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة