الهند ترفع القيود على الطيران الباكستاني   
الاثنين 1423/3/29 هـ - الموافق 10/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
شرطيان هنديان يحرسان أمام مبنى حكومي في كلكتا

ـــــــــــــــــــــــ
الهند تقرر رفع الحظر على الطيران الباكستاني وتقول إنها ستتخذ خطوات أخرى عندما ترى مزيدا من الأدلة على توقف عمليات التسلل
ـــــــــــــــــــــــ
مشرف يطلع الشيخ زايد على جهود احتواء الوضع بين باكستان والهند والإجراءات التي اتخذتها حكومته لمحاربة الإرهاب
ـــــــــــــــــــــــ

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهندية نيروباما راو في مؤتمر صحفي إن الحكومة الهندية قررت أن ترفع اعتبارا من اليوم العاشر من يونيو/حزيران القيود المفروضة على تحليق الطائرات الباكستانية فوق الأراضي الهندية، موضحة أن هذا القرار سيطبق فورا.

وأعلنت المتحدثة أن هذه الخطوة تأتي ردا على تعهد الرئيس الباكستاني برويز مشرف بوقف "هجمات المسلحين الإسلاميين على أهداف هندية"، وأقرت بأن هناك إشارات بتراجع عمليات التسلل التي ينفذها مقاتلون كشميريون إلى الجانب الهندي من كشمير, وهو الشرط الرئيسي الذي تفرضه نيودلهي على باكستان بغية خفض التوتر العسكري بين البلدين. وأضافت راو أن الهند ستتخذ خطوات إضافية عندما ترى أدلة أخرى على توقف عمليات التسلل بشكل دائم.

طائرة باكستانية تهبط في مطار أحمد آباد الهندي تحمل مواد إغاثة لمتضرري زلزال أصاب منطقة هندية (أرشيف)
وكانت الهند طبقت هذه القيود عقب هجوم 13 ديسمبر/كانون الأول على البرلمان الهندي. وتعود آخر رحلة قامت بها طائرة تابعة لشركة طيران باكستانية للهند إلى 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي وكانت الرحلة بين لاهور ونيودلهي.

وقد رحبت باكستان بالقرار الهندي لكنها اعتبرته غير كاف لتخفيف التوتر بين الجانبين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عزيز أحمد خان إن "هذه خطوة في الاتجاه المرغوب لكن لاتزال هناك حاجة إلى عمل الكثير". وأضاف أن رد الفعل المفصل لحكومته سيصدر غدا الثلاثاء. ومن جانبه قال وزير الإعلام أنور محمود إن باكستان ستنظر بالتأكيد في رفع الحظر على الطائرات الهندية والذي جاء ردا على الحظر الذي فرضته نيودلهي.

وفي وقت سابق ذكرت محطة ستار نيوز التلفزيونية الهندية أن نيودلهي تعتزم قريبا إعلان سلسلة إجراءات لتخفيف التوتر مع باكستان بما في ذلك رفع حظر مرور طائرات الركاب الباكستانية في الأجواء الهندية وسحب سفن حربية من السواحل الغربية وإرسال سفير إلى إسلام آباد، بعد أن استدعت سفيرها عقب الهجوم على البرلمان وطردها لسفير باكستان من نيودلهي بعد هجوم على معسكر للجيش الهندي يوم 14 مايو/أيار الماضي.

تصريح عسكري
صواريخ هندية موجهة قرب الحدود مع باكستان
وفي السياق ذاته قال مصدر بوزارة الدفاع الهندية إن الإجراءات التي يمكن لنيودلهي أن تتخذها لخفض حدة التوتر مع باكستان بشأن كشمير لن تكون عسكرية في المرحلة الأولى وإنما دبلوماسية، وأضاف "لن نقوم فورا بخفض الضغط العسكري الذي قمنا به طوال الأشهر الماضية من دون توفر دليل على حصولنا على شيء مهم".

وأوضح المصدر أن أي إجراء عسكري لخفض التوتر لن يتخذ طالما لم تتيقن الهند من صحة التعهدات التي التزم بها الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف بمنع تسلل المقاتلين إلى الشطر الهندي من كشمير.

وكان مساعد وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج أعلن السبت الماضي أن الهند وعدت بعودة بعض دبلوماسييها إلى إسلام آباد إضافة إلى "مبادرات عسكرية" لتهدئة التوتر. وكان مصدر قريب من الحكومة الهندية قد أكد أمس الأحد أن نيودلهي ستعلن اليوم الاثنين أو غدا الثلاثاء إجراءات في هذا الاتجاه قبل وصول وزير الدفاع الأميركي رونالد رمسفيلد في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

مشرف في أبوظبي
برويز مشرف
في غضون ذلك أجرى الرئيس الباكستاني برويز مشرف محادثات في دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن مساعي تهدئة الأزمة الهندية الباكستانية قبل مهمة السلام التي سيقوم بها وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في منطقة جنوب آسيا.

وقالت وكالة أنباء الإمارات إن مشرف أطلع رئيس الدولة الإماراتي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على جهود احتواء الوضع بين باكستان والهند "والإجراءات التي اتخذتها حكومته لمحاربة الإرهاب". ونقلت الوكالة عن الشيخ زايد تأكيده "ضرورة نزع فتيل التوتر بين البلدين بالحوار والتفاهم وحل الخلافات والمشاكل بالطرق السلمية".

وكان مشرف قد صرح قبل مغادرته إلى أبوظبي بأن خطر الحرب بين الهند وباكستان "لم يستبعد" طالما أن جيشي البلدين ينتشران على الحدود، وأوضح أنه "طالما أن القوات منتشرة وطالما هناك قدرة للقوات الحدودية على تغيير الرأي والنوايا والعمل بسرعة فإن الخطر لم يستبعد".

الوضع العسكري
أحد مسؤولي جهاز الاستخبارات الهندي يتحدث مع جنود في مقر قوات أمن الحدود بسرينغار
وعلى الصعيد الميداني قال ناطق باسم الشرطة الهندية في جامو إن هناك تراجعا ملموسا في حدة القصف تم رصده صباح اليوم بين القوات الهندية والباكستانية بالمقارنة مع الأسبوع الماضي، على طول الحدود الدولية في سامبا وكاتوا وأر إس بورا جنوب كشمير. وأشار إلى أن "الطرفين تبادلا القصف بمدافع الهاون لكنه كان أقل حدة، ولم يسقط قتلى أو جرحى على حد علمنا".

وكان الجانبان قد تبادلا القصف بالليل على طول خط المراقبة الفاصل بين باكستان والهند في كشمير، واستهدف قطاعي بونش في الجزء الهندي من كشمير وسماهني في الجزء الباكستاني من الإقليم.

وفي قطاع بونش كانت الأضرار محدودة إذ أصابت القذائف مركزا للشرطة ومبنى حكوميا، بحسب الشرطة المحلية. ويذكر أن قطاعي بونش وسماهني هما الأكثر تضررا من جراء القصف المدفعي منذ عودة التوتر العسكري بين الهند وباكستان بعد الهجوم الدامي الذي نفذ في الجانب الهندي من كشمير يوم 14 مايو/أيار.

وقد أسفر القتال منذ ذلك التاريخ عن مقتل 35 هنديا و91 باكستانيا, بحسب الأرقام الرسمية. ودفع الوضع الأمني عشرات الآلاف من المدنيين الهنود والباكستانيين إلى مغادرة منطقة خط المراقبة في كشمير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة