جدل باليونان إثر زيارة وفد تركي لأقلية مسلمة بالشمال   
الأحد 1427/5/28 هـ - الموافق 25/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 6:35 (مكة المكرمة)، 3:35 (غرينتش)
المسجد الرئيسي بمدينة كوموتيني اليونانية (الجزيرة نت)
 

لا تزال تداعيات زيارة وفد تركي إلى منطقة ثراكيا الغربية شمال اليونان ماثلة أمام المراقبين للحالة السياسية بين البلدين، لما سببته من أجواء مشحونة بين أثينا وأنقرة.

 

وكان وفد من الخارجية التركية برئاسة الوزير السابق والذي يرأس حاليا لجنة برلمانية لشؤون الاتحاد الأوروبي يشار ياكيز إضافة إلى عدد من البرلمانيين الأتراك, قد زار مناطق ثراكي الغربية خلال الأسبوع الماضي حيث قضى فيها ثلاثة أيام التقى فيها وجهاء وممثلي الأقلية المسلمة بالمنطقة.

 

وقد أثارت تصريحات ياكيز جدلا في أثينا، خصوصا عند تعرضه لنقاط بالغة الحساسية بالنسبة للسياسيين اليونانيين هناك. إذ وصف في أكثر من مرة, الأقلية المسلمة شمال اليونان بالأقلية التركية، وهو ما يتعارض مع محاولات أثينا التي تريد إلغاء ذلك من القاموس السياسي المحلي.

 

ياكيز شكك أيضا بعالمية البطريرك الأرثوذوكسي المسكوني فرثومولييس الذي يقيم بشكل دائم في تركيا، وأضاف أن الحكومة التركية لم يكن لها أي دور في انتخابه، في إشارة منه إلى تدخل الحكومية اليونانية في انتخاب المفتين المسلمين للأقلية المسلمة في ثراكي.

 

الأوقاف اليونانية  

"
وزير الخارجية التركي دعا أبناء الأقلية المسلمة شمال اليونان إلى اللجوء للمحاكم الأوروبية للحصول على حقوقهم في إشارة إلى نوايا تدويل مسألة الأقلية
"
الوزير السابق تطرق أيضا إلى مطالب أثينا باسترجاع الأملاك اليونانية التي صودرت من قبل الدولة التركية في إسطنبول، وقال إن الأوقاف الإسلامية التي صودرت باليونان تصل 4 إلى 5 أضعاف الأملاك اليونانية وإن تلك الأوقاف لا توجد في ثراكي الغربية فقط ولكنها موجودة كذلك في أثينا وجزيرة رودس.

 

ياكيز دعا أبناء الأقلية المسلمة شمال اليونان إلى اللجوء إلى المحاكم الأوروبية للحصول على حقوقهم والمحافظة على مكتسباتهم، في إشارة منه إلى نوايا تدويل مسألة الأقلية.

 

الوفد التركي التقى خلال زيارته لمناطق ثراكي الغربية, بنواب مسلمين حاليين وسابقين، كما التقى بالمفتين المنتخبين من قبل الهيئات الشعبية المقربة من تركيا، وهؤلاء غير معترف بهم من قبل أثينا، وممثلين عن تجمعات شعبية تم حظرها كونها تحمل في عناوينها ولوائحها توجهات تركية، مما اعتبره مراقبون وسياسيون محليون زيادة في التحدي لأثينا.

 

الخارجية اليونانية اعتبرت تصريحات ياكيز خارج الإطار المتفق عليه للزيارة، وهي لا تخدم تقدم العلاقات بين البلدين، مضيفة بأن اليونان تحترم جميع مواطنيها بغض النظر عن ديانتهم وأصولهم، كما عبرت عن رفضها من جديد  لتسمية "الأقلية التركية".

 

واعتبر أندرياس ساكيليون مراسل جريدة اليفثيروتيبيا في ثراكي بتصريحات للجزيرة نت أن تركيا تهدف إلى تخفيف الضغوط الأوروبية الحالية عليها من خلال لفت النظر إلى مسائل الأقلية شمال اليونان، مقارنا بين زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للمنطقة قبل 18 شهرا والتي كانت بمنتهى الهدوء والتفاهم، وبين الزيارة الحالية التي تخطت الحدود الدبلوماسية حسب رأيه.

 

غير أن عضو هيئة الوعظ والإرشاد في ثراكي جمال اختيار كانت له وجهة نظر مخالفة حيث أبلغ الجزيرة نت أن الزيارة كانت إيجابية، واعتبر أن مثل هذه الزيارات تعد حاجة ماسة للأقلية المسلمة، حيث تلفت نظر الحكومة اليونانية إلى وجود اهتمام إسلامي بالأقلية، وإلى  ضرورة إعطائها حقوقها.

 

ولم يتوقع اختيار أي نتيجة مباشرة للزيارة، لكنه عدها إيجابية بالمجمل كونها توصل صوت الأقلية إلى الإعلام المحلي والإقليمي، رافضا أن يكون الإصرار على الهوية القومية التركية مضرا بالأقلية رغم رفضها من السلطات اليونانية، ضاربا المثل برفض اليونان المساومة حول مسائل عديدة عالقة مثل شمال قبرص وجزر بحر إيجه وقيام مسجد في أثينا.
____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة