احتقان بلبنان بسبب إقرار قانون انتخاب   
الأربعاء 1434/4/9 هـ - الموافق 20/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:10 (مكة المكرمة)، 9:10 (غرينتش)
تمرير قانون اللقاء الأرثوذكسي تسبب في مخاوف من تفجر الوضع الأمني (الأوروبية-أرشيف)
 
جهاد أبو العيس-بيروت

أحدث حسم اللجان النيابية لمشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي -متجاوزة انسحاب نواب تيار المستقبل وجبهة النضال بزعامة وليد جنبلاط وعدد من النواب المستقلين- جدلا ومخاوف كبيرة من أن يؤدي ذلك لتفجر الوضع الأمني في لبنان الذي يشهد أصلا اضطرابا بفعل الانقسام الحاد تجاه الثورة السورية.

ويخدم إقرار المشروع موقف قوى الثامن من مارس/آذار التي يتزعمها حزب الله وتيار النائب ميشال عون، في مواجهة قوى الرابع عشر من مارس/آذار التي انفرط عقد توافقها على هذا القانون بعد تصويت حزب الكتائب بزعامة سمير جعجع والكتائب اللبنانية بزعامة أمين الجميل لصالح القانون، وهما العضوان المسيحيان القويان في تيار المستقبل.

اللجان البرلمانية أقرت مشروع القانون رغم إعلان رئيس الجمهورية موقفه الرافض له(الجزيرة نت)
يوم أسود
وفي أول تعليق له على إقرار القانون، وصف رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ما حصل بأنه "يوم أسود في تاريخ الحياة البرلمانية بلبنان"، في حين شكك النواب المنسحبون في النصاب القانوني لجلسة اللجان، وهو ما نفته دوائر المجلس النيابي.

في المقابل اعتبر رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أن اليوم هو الأنصع بياضاً في تاريخ لبنان، مضيفا "نحن سعيدون لأننا حققنا هذا الإنجاز، وأقول إنه لن يكون هناك احتكاك بين الطوائف لأن المنافسة ستكون داخل الطائفة الواحدة، والمستفيدون من الخلل الذي كان قائماً لن يفرحوا بما أقر اليوم".

وكان الرئيس اللبناني أكد في غير مرة رفضه مبدأ القانون الأرثوذكسي، وهو ما يعطيه حق الاعتراض عليه دون إسقاطه نهائيا حال رفعه إليه، إذا جرى إقراره رسميا من قبل مجلس النواب.

من جهتها وصفت كتلة نواب المستقبل ما جرى بأنه لم يكن إلا نتيجة ساعة تخلّ عن أسس لبنان وهو يوم أسود في تاريخ التشريع اللبناني.

قال عضو الكتلة النائب عمار حوري:
لن تتوقف عن معارضة المشروع الانتحاري بكل الوسائل الديمقراطية المتاحة، والوقت لا يزال متاحاً للعودة عن المعصية قبل تحولها إلى خطيئة مميتة من خلال رفض الإقرار النهائي في الهيئة العامة لمجلس النواب
هدية لإسرائيل
وقال عضو الكتلة النائب عمار حوري للجزيرة نت إن هذا المشروع يشكل تدميرا لمبادئ الميثاق الوطني وأسس العيش المشترك, معتبرا الإقرار بمثابة هدية لإسرائيل.

وأضاف "لن تتوقف عن معارضة المشروع الانتحاري بكل الوسائل الديمقراطية المتاحة، والوقت لا يزال متاحاً للعودة عن المعصية قبل تحولها إلى خطيئة مميتة من خلال رفض الإقرار النهائي في الهيئة العامة لمجلس النواب".

من جهته أكّد نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان أن القوات اللبنانية كان لديها التزام واضح منذ بداية المسار بالأرثوذكسي، مؤكدا "أن على الكل أن يعلموا أننا حزب لا نناور ونعرف ما نريد".

أما النائب سامي الجميل فقال "إن القانون الذي أقر اليوم هو قانون حصل على إجماع مسيحي في بكركي ونحن ملتزمون بهذا الإجماع وسنبقى نسعى خلف قانون بديل، ولكن على شرط يضمن صحة التمثيل وعدم العودة إلى قانون الستين، وأي قانون لا يؤمن صحة التمثيل سنرفضه وسنقاطعه".

اللجان البرلمانية
وبتصويت اللجان البرلمانية المشتركة على مشروع القانون، أصبح بيد رئيس البرلمان نبيه بري مطلق الحرية في عرضه على مجلس النواب للتصويت عليه أو إرجاء ذلك لمزيد من المشاورات.

ومشروع قانون "اللقاء الأرثوذكسي" يقوم على اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة على قاعدة النسبية، على أن تنتخب كل طائفة نوابها فقط بحسب المادة الثانية منه، وهو ما سيؤدي بحسب رافضيه لتكريس الطائفية والمذهبية ووضع اتفاق الطائف الذي رسم معالم الحياة السياسية بلبنان في مهب الريح.

وكانت اللجان النيابية المشتركة صدّقت في جلستها أمس على اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي معدلاً، ورفع عدد النواب في المادة الأولى من 128 نائباً إلى 134 نائباً، وإضافة مادة إلى الاقتراح تتيح للمغتربين الاقتراع في أماكن وجودهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة