كيف يتحقق حل سياسي بسوريا؟   
الخميس 1434/3/6 هـ - الموافق 17/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:35 (مكة المكرمة)، 17:35 (غرينتش)
مقاتلو الجيش الحر بحاجة لأسلحة نوعية تمكنهم من مواجهة قصف طائرات النظام السوري (الجزيرة-أرشيف)

مصطفى رزق

حالة من الجمود السياسي تسيطر على الأزمة السورية التي شارفت على دخول عامها الثالث في ظل تصريحات متقابلة من قبل نظام الرئيس بشار الأسد وروسيا تؤكد أنه باق في السلطة، في حين ترفض المعارضة أي حل سياسي لا يتضمن تنحي الأسد، وهو ما عبر عنه أيضا المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي، وهي أمور تزيد من غموض مستقبل هذا الصراع وتنذر بتحوله إلى حرب طويلة المدى شبيهة بما حدث في الصومال ولبنان وفق ما توقعته بعض التحليلات.

وتعكس تصريحات رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرة حول الانقسام العربي والدولي تجاه الأزمة في سوريا حالة من القلق وتطرح تساؤلات عن الاتجاه الذي يأخذه الصراع وإمكانية وجود حل سياسي للأزمة، كما تضع اتهاماته للقوى العربية والغربية بعدم الوفاء بوعودها الخاصة بدعم المعارضة علامات استفهام حول كيفية تحقيق الثوار تقدما ملموسا على الأرض في ظل حاجتهم إلى أسلحة نوعية تمكنهم من مواجهة النظام.

هذه التساؤلات والمخاوف عرضتها الجزيرة نت على اثنين من أبرز رموز المعارضة السورية هما السفير السوري السابق في السويد بسام العمادي الذي انشق عن نظام الأسد في نهاية العام 2011، والرئيس السابق للمجلس الوطني السوري برهان غليون، في محاولة لقراءة مستقبل الصراع هناك والشروط المطلوبة لتحقيق تسوية سياسية، في حين رفض عدد من الموالين للنظام التحدث في الموضوع.

الأسد يريد تسوية سياسية تسمح ببقائه في السلطة (الفرنسية-أرشيف)

دعم النظام
يرى العمادي أن سبب طول أمد الصراع الدائر في سوريا ليس حالة الانقسام العربي التي تحدث عنها صبرا، موضحا للجزيرة نت أن السبب الحقيقي هو حجم الدعم السياسي والعسكري الذي يتلقاه نظام بشار الأسد من حلفائه في روسيا وإيران، في مقابل ما وصفه بتقاعس غربي عن دعم الثوار والجيش الحر الذي حقق انتصارات نوعية كبيرة على الأرض.

وأضاف العمادي أن ثوار سوريا يحتاجون لأسلحة نوعية تمكنهم من وقف غارات طائرات النظام السوري عليهم، وأشار إلى أنه ليس بمقدور الدول العربية التي تدعم الثورة في سوريا أن تجهز هذه الأسلحة، في حين أن القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة ليست في مزاج يدفعها لدعم الثوار عسكريا، لذلك تقتصر عمليات الجيش الحر على استعمال الأسلحة التي يستطيع من خلالها السيطرة على بعض المواقع العسكرية لكنه لا يستطيع أن يحمي نفسه من قصف الطائرات التابعة لنظام الأسد.

واستبعد العمادي أن يتحول الصراع في سوريا إلى حرب عالمية في ضوء الاستقطاب الدولي، مؤكدا أنه رغم الدعم الروسي والإيراني لنظام الأسد لن يتورطا في حرب عالمية من أجله، وأضاف أن روسيا على سبيل المثال تستغل عدم رغبة قوى الغرب في التدخل بسوريا، في محاولة لتعود من جديد إلى الساحة السياسية الدولية التي خرجت منها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

وبشأن المخاوف من امتداد الأزمة في سوريا إلى حرب طويلة المدى قال الدبلوماسي السابق إن ما يحدث في سوريا حاليا ليس حربا، لكنه "ثورة طالت أكثر من اللازم"، ولن تتوقف إلا بعد أن تحقق الانتصار الذي قال إن بوادره بدأت تلوح في الأفق في ظل انحسار وجود النظام على العاصمة دمشق وبعض المواقع العسكرية مستعينا بسلاحه الجوي، واعتبر أن هذا الوضع لن يدوم طويلا وسيكون القادم في صالح الثوار والثورة، على حد قوله.

واعتبر العمادي أن النظام السوري هو الوحيد المسؤول عن فشل الجهود الدولية حتى الآن في حل الأزمة، مؤكدا أن الأسد لن يفكر في التنحي والرحيل عن السلطة طالما وجد من يدعمه بهذا الشكل السياسي والعسكري، وأضاف أن الإبراهيمي وغيره لن يستطيع إيجاد حل لهذا الصراع مع نظام يريد أن يأخذ كل شيء ولا يعطي شيئا، وليس في حساباته تقديم أي تنازلات، وبالتالي فلا حل طالما بقي هذا النظام في الحكم، وإلا فلماذا كانت الثورة عليه منذ البداية.

غليون: تقدم المعارضة ميدانيا قد يؤدي إلى حل سياسي للأزمة (الجزيرة-أرشيف)

الرهان على الثوار
من جانبه، يرى غليون أن الوضع في سوريا الآن مرهون بقدرة الثوار والمعارضة السورية على تنظيم قواتها وإعدادها عسكريا بما يمكنها من تحقيق تغيير في موازين القوى على الأرض، وأكد للجزيرة نت أنه في هذه الحالة فقط يمكن الحديث عن حل سياسي يستجيب لمطالب الشعب السوري ويلبي طموحاته، لا عن حل على حساب هذه المطالب والتطلعات.

وأكد غليون وهو أيضا رئيس مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون أنه طالما بقي ميزان القوة لصالح النظام السوري فلن يكون هناك حل سياسي للأزمة، مشيرا إلى أن النظام السوري يرفض أي حل لا يلبي طلبه الرئيس، وهو البقاء في الحكم وإبقاء النظام ككل، مع السماح ببعض "الفتات" لقوى المعارضة، وهو أمر مرفوض "بدهيا" من ثوار قاموا لإسقاط نظام ديكتاتوري ووضع نظام ديمقراطي مكانه.

واستبعد غليون حدوث تدخل دولي في سوريا في ظل عدم رغبة الولايات المتحدة في ذلك، فضلا عن أن أي تدخل من الدول الأوروبية لن يأتي من دون موافقة ودعم من واشنطن، وهو ما يفرض على السوريين العمل على توصيل الصورة الحقيقية للأوضاع في سوريا للرأي العام في أميركا، مما قد يمثل ضغوطا على الإدارة الأميركية تدفعها لتغيير موقفها من الصراع.

أما العمادي فيتوقع أن يستمر القتال على الأرض في سوريا طالما بقيت المعطيات الموجودة كما هي، وقال إنه يستطيع أن يؤكد من خلال اتصالاته مع الجيش الحر في سوريا أن مقاتليه لن يتوقفوا ولن يتراجعوا قبل تحقيق الانتصار رغم أن ثمنه أصبح باهظا، لكنهم مستعدون لذلك وأكثر، خاصة أن الوضع الميداني أصبح في حالة تعادل بين الجانبين والوقت في صالح الثوار لأن النظام لن يستطيع الاستمرار طويلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة