بن جاسم: خطة النقاط الست انتهت   
السبت 1433/9/17 هـ - الموافق 4/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 4:50 (مكة المكرمة)، 1:50 (غرينتش)

قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن قرار الأمم المتحدة يثبت أن المجتمع الدولي يريد حلا للأزمة السورية، مؤكدا أن "خطة النقاط الست قد انتهت"، وذلك في وقت أثار فيه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يتضمن إدانة لسوريا ويدعو لانتقال سياسي للسلطة بها ترحيبا دوليا واسعا، بينما انتقدته سوريا وروسيا.

وقال بن جاسم في مقابلة مع الجزيرة إن مهمة أي مندوب جديد يجب أن تكون العمل على "الانتقال السلمي للسلطة في سوريا"، وإن أي شخص يخلف كوفي أنان كوسيط دولي بشأن سوريا لابد أن يتبع استراتيجية جديدة بسبب ما وصفه بإخفاق خطة سلام أنان المؤلفة من ست نقاط.

وقال بن جاسم "يجب أن يكون هناك تعديل واضح لهذه الخطة لأن قضية النقاط الست انتهت لم ينفذ منها أي شئ"، وأشار إلى أن النظام السوري أعطي الفرصة ستة عشر شهرا، ولكنه اختار طريقا واحدا للحل، وهو قتل شعبه وتدمير بلده.

وقال بن جاسم إنه أجرى اتصالات هاتفية مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لجامعة الدول العربية، ومع كوفي أنان وأبلغهم أن الجانب العربي لن يقبل بمبعوث مشترك جديد بنفس التفويض الذي كان ممنوحا لأنان, مؤكدا أن التفويض الوحيد المقبول هو العمل على انتقال سلمي للسلطة في سوريا.

وأكد أن المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان وصل إلى نتيجة تفيد باستحالة مهمته، بسبب تعطيل مجلس الأمن على حساب الشعب السوري ومماطلة النظام السوري.

يأتي ذلك بينما أثار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يتضمن إدانة لسوريا ويدعو لانتقال سياسي للسلطة بها ردود فعل بعد يوم واحد من استقالة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان من مهمته في سوريا بسبب اختلاف مجلس الأمن.

فقد رحب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بالقرار، ودعا مجلس الأمن الدولي للتحرك لتنفيذه، وقال إن غالبية أعضاء الأمم المتحدة جددت دعمها المطلق لعملية الانتقال السياسي في سوريا وللشعب السوري.

هيغ: سنستمر في تكثيف جهودنا في الأسابيع المقبلة للمساعدة في إنهاء العنف (الفرنسية)

وقال سنستمر في تكثيف جهودنا في الأسابيع المقبلة للمساعدة في إنهاء العنف، وندعو جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة للاستجابة لدعوة التحرك الواردة في هذا القرار.

وبدورها رحبت سفيرة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة سوزان رايس بالقرار، وقالت "رغم استمرار قلة تزداد عزلتها في المعارضة، من الواضح أن الأغلبية الساحقة من أعضاء الأمم المتحدة تقف بقوة مع الشعب السوري في سعيه لتحقيق طموحاته المشروعة".

ورحب السفير الفرنسي جيرار أرو رئيس مجلس الأمن هذا الشهر بالموافقة على القرار، لكنه تأسف لعجز المجلس عن التحرك مثل الجمعية العامة، وقال "وصل مجلس الأمن إلى طريق مسدود، لا أرى كيف يمكننا المضي قدما بشأن هذه القضية".

أما مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري فاتهم الدول الراعية لمشروع القرار بأنها تقود حملة أمنية واستخباراتية ضد سوريا، ووصف مشروع القرار بالتضليلي، وبأنه ينتهك مبادئ الشرعية وأولها سيادة الدول،. ووصف الاجتماع بأنه كان "مسرحية".

وانتقد مبعوث روسيا بالأمم المتحدة فيتالي تشوركين القرار وعدّه "ضارا"، وقال "خلف واجهة الخطاب الإنساني ينطوي القرار على دعم صارخ للمعارضة المسلحة التي يدعمونها ويمولونها ويسلحونها بشكل نشط".

من جهة أخرى، قال مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة عبد الله المعملي إن مجموعة الدول الراعية للقرار بشأن سوريا تقدمت به في ظل إخفاق مجلس الأمن. وأكد مندوب السعودية على ضرورة تأمين انتقال سلمي للسلطة في سوريا، كما شجب الاعتداء على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، وما خلفه من قتلى وجرحى.

قرار الجمعية
وقد تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار عربيا بتأييد 133 دولة من إجمالي 193، في حين عارضته 12 دولة، وامتنعت عن التصويت عليه 31.

ويدين المشروع -الذي وصف بأنه تحرك رمزي- "القصف الأعمى" للمدن بالأسلحة الثقيلة من قبل القوات السورية, ويحث دمشق على إعادة قواتها وأسلحتها الثقيلة إلى الثكنات.

ويأسف في الوقت نفسه لعدم قدرة مجلس الأمن الدولي على تطبيق قراراته, في إشارة إلى خطة المبعوث الدولي العربي المشترك إلى سوريا كوفي أنان. وكانت الجمعية العامة صوتت في 16 فبراير/شباط الماضي على مشروع قرار عربي يدين عنف السلطات السورية بأغلبية 137 صوتا.
الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء التصويت على قرار بشأن سوريا (الجزيرة)

ويدعو مشروع القرار -غير الملزم باعتبار صدوره عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لا عن مجلس الأمن- إلى تشكيل حكومة توافقية, لكنها لا تدعو صراحة إلى رحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

ولا يدعو مشروع القرار إلى فرض عقوبات على دمشق مماثلة لتلك التي فرضتها عليها الجامعة العربية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ويعبر المشروع -الذي تدعمه دول غربية مثل فرنسا الرئيس الحالي لمجلس الأمن- عن القلق من الأسلحة الكيماوية السورية, ويحث النظام في دمشق على تأمينها, وعدم استخدامها ضد المدنيين. ويدعو أيضا السلطات السورية إلى تمكين المنظمات الإنسانية الدولية من الوصول بحرية إلى المدنيين.

وقال دبلوماسيون إن مشروع القرار العربي يعكس إحباط دول كثيرة في ضوء المأزق الحالي بمجلس الأمن بعد استخدام روسيا والصين الفيتو في ثلاث مناسبات لإحباط قرارات تدين دمشق, أو تفرض عليها عقوبات.

بعد الاستقالة
ويأتي التصويت اليوم في الجمعية العامة بعد 24 ساعة تقريبا من إعلان موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان استقالته، بعد فشله في تطبيق خطته لإنهاء العنف في سوريا في ظل انقسام حاد في مجلس الأمن.

وكان أنان -الذي ينتهي التفويض الممنوح له نهاية هذا الشهر- قد برر استقالته بتزايد عسكرة الصراع في سوريا, والخلافات الحادة في مجلس الأمن. وقال في مؤتمر صحفي بجنيف إنه فعل كل ما في وسعه, وإنه لم يحصل على الدعم اللازم لمهمته التي بدأت في مارس/آذار الماضي.

وقد بدأ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مشاورات مع الأمين العام للجامعة العربية لاختيار خليفة لأنان الذي تنتهي مهمته في 31 من هذا الشهر, وقد أشار سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة إلى أسماء يجري تداولها، دون أن يحددها.

وكان البيت الأبيض قد حمل أمس روسيا والصين مسؤولية استقالة أنان بعد استخدامهما الفيتو ثلاث مرات في مجلس الأمن منذ أحيل إليه الملف السوري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة