لا خوف من غياب عرفات   
الثلاثاء 1422/9/25 هـ - الموافق 11/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن - الجزيرة نت
تناولت الصحف الأميركية الوضع في فلسطين المحتلة وخاصة فيما يتعلق بخلافة عرفات في حال غيابه عن الساحة بالوفاة أو قيام إسرائيل بإبعاده. كما تناولت مستقبل أفغانستان في مرحلة ما بعد طالبان والوضع الذي ستواجهه الحكومة الانتقالية في كابل.

ما بعد عرفات

أقر المجلس التشريعي الفلسطيني قبل ست سنوات مشروع قانون يقوم بموجبه رئيس المجلس بخلافة رئيس السلطة في حال موته أو عدم قدرته على ممارسة مهامه، ولكن عرفات لم يكلف نفسه عناء الموافقة على القانون

لوس أنجلوس تايمز

صحيفة لوس أنجلوس تايمز قالت في افتتاحية بعنوان "مسألة ما بعد عرفات" إن عواصم المنطقة تتداول سؤالا ليس له جواب واضح وهو: ما الذي سيحدث بعد عرفات؟ ولذا فإن الولايات المتحدة وإسرائيل ودولا أخرى، تجد نفسها مجبرة على أن تأمل أن يكون لدى عرفات الرغبة والقدرة على التضييق على المناهضين لإسرائيل.

وقالت الصحيفة إن عرفات قد ضمن أن لا يكون له خليفة معروف، وقد عرف حكمه بمحاباة الأقارب والعنف والفساد. وأضافت الصحيفة أن عرفات يواجه اليوم غضب إسرائيل من جهة، ومن جهة أخرى خطر انفجار حرب أهلية فلسطينية إذا خضع لمطالب إسرائيل. وحتى لو اجتاز عرفات هذه المحنة الحالية، فإن على العالم اليوم أن ينظر فيما لم ينظر فيه عرفات، وهو سيناريو خلافته.

واعتبرت الصحيفة أن رئيس مجلس الحكم الذاتي التشريعي أحمد قريع المعروف باسم أبو العلاء سيكون زعيما علمانيا في حال خلافته لعرفات، مشيرة إلى أن المجلس وضع مشروع قانون قبل ست سنوات يقوم بموجبه رئيس المجلس بخلافة رئيس السلطة في حال موته أو عدم قدرته على ممارسة مهامه، ولكن عرفات لم يكلف نفسه عناء الموافقة على مشروع القانون.

وترى الصحيفة أنه حين يخلف عرفات أحد قادة حماس، فسيعين مناهضي إسرائيل في مناصب الحكومة الفلسطينية. وتعتبر الولايات المتحدة منظمة حماس منظمة إرهابية، ولا يتصل رجال الحكومة الأميركية بقادة حماس، وإذا كان الزعيم الفلسطيني القادم من حماس فستجد واشنطن نفسها أنها لا تعلم عنه شيئا.

براغماتيون

إذا لم يكن عرفات في السلطة فلا أعتقد أن حماس ستخلفه, بل أعتقد أن فلسطينيين أكثر براغماتية سيتولون السلطة

شارون/
واشنطن بوست

صحيفة واشنطن بوست نشرت مقابلة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون زعم فيها أن عرفات عقبة في وجه السلام وقال إن "هذا سيجعل من الصعب التوصل إلى اتفاقية معه، ولكننا سوف لا نتخذ أي خطوات خاصة ضده.. لقد حددنا تحركاته لإجباره على اتخاذ إجراءات، وهو حر الآن ولكن ليس لديه وقت للذهاب إلى الخارج". وأضاف ردا على سؤال حول قصف مروحيات عرفات "لقد علمنا أنه عندما يكون خارج البلاد فإن الإرهاب يزداد وعندها يعتقد أنه ليس مسؤولا". وقال إنه إذا لم يتصرف عرفات "فنحن سنتصرف، فعندما لا يقوم بالاعتقال نحن سنعتقل".

ونفى شارون أن تكون حركة حماس قوية مثل السلطة الفلسطينية، وقال "لا، فباستطاعة عرفات أن يسيطر على الوضع. إنه فقط لم يقم بأي جهد. فإذا لم يكن عرفات هناك فلا أعتقد أن حماس ستتولى السلطة، بل أعتقد أن فلسطينيين أكثر براغماتية سيتولون السلطة".

وكشف شارون عن أنه عرض على الرئيس الأميركي جورج بوش خلال محادثاتهما في واشنطن يوم الثاني من الشهر الجاري خطة اتفاق يؤدي إلى السلام، مشيرا إلى أنها ستؤدي في نهاية العملية إلى دولتين لكنه قال "ليس الآن، فإسرائيل لن تتفاوض بشأن حل سياسي تحت النار، وإنني أؤمن بحل تدريجي، فهناك مشاكل لا يوجد لها جواب: مسألة القدس، فأنا أعتقد أنها عاصمة الشعب اليهودي وعاصمة دولة إسرائيل، موحدة وغير مجزأة إلى الأبد، وبالطبع فإن الفلسطينيين لا يقبلون بذلك. والقضية الأخرى هي حق العودة للاجئين الفلسطينيين".

وفيما إذا كان الرئيس بوش وافق على ما طرحه شارون قال "لا أريد أن أفصح عن ذلك، وأعتقد أنه يبدي صداقة عميقة وتفهما لإسرائيل، وأريد أن أرى ما الذي سيكون عليه الوضع بعد هذه الموجة من الإرهاب التي لاتزال مستمرة".

وقال شارون إن الرئيس بوش ووزير خارجيته كولن باول والمبعوث الأميركي الجنرال أنتوني زيني يقومون بالمحاولة الممكنة للضغط على عرفات، وأضاف "نحن نعرف أنه ما لم ير عرفات نفسه معزولا تماما فإنه لن يتخذ أي خطوات.. وحتى في هذه الحالة فإن الخطوات ستكون لفترة قصيرة".

ممارسة الحكم

هناك أزمة في فرض القانون والنظام في أفغانستان، وتفتقر البلاد إلى قوة حفظ سلام دولية، إضافة إلى أن تقديم المساعدات الإنسانية متوقف

شيكاغو تريبيون

صحيفة شيكاغو تريبيون تناولت الحكومة الأفغانية الانتقالية الجديدة، حيث قالت في افتتاحيتها إنه بعد أن شكل الأفغان حكومتهم يأتي العمل الشاق وهو ممارسة الحكم، إذ هناك خلاف بين قادة الفصائل المقاتلة حول ما الذي يتوجب فعله بزعماء طالبان ومقاتليهم. وقالت الصحيفة إن هناك أزمة في فرض القانون والنظام في أفغانستان، وتفتقر البلاد إلى قوة حفظ سلام دولية، إضافة إلى أن تقديم المساعدات الإنسانية متوقف.

ورأت الصحيفة أن مصالح الولايات المتحدة في أفغانستان واضحة، وأن وجود حكومة مستقرة في أفغانستان يعني أن لا تعود البلاد منطلقا للإرهاب مرة أخرى، وعلى الولايات المتحدة أن لا تخسر السلام بعد أن انتصرت في الحرب. وقالت إن التعامل مع هذه التحديات سيقع على عاتق رئيس الوزراء الجديد حامد كرزاي.

وفيما يتعلق بمشكلة وجود زعيم طالبان الملا محمد عمر الذي لايزال طليقا، فقد دعت الصحيفة إلى عدم منحه عفوا أو أن يتم السماح له بالخروج من أفغانستان، وقالت إنه قضى على كرامة ملايين الأفغان، ويجب أن يعتبر مسؤولا عن حمايته لبن لادن وتنظيم القاعدة.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إنه ما دام كرزاي يتعاون مع الولايات المتحدة، فيجب استخدام الوعود الأميركية بمساعدة أفغانستان في إيجاد الولاء له. وتبقى المهمة الأميركية الرئيسية هي القضاء على طالبان وعلى تنظيم القاعدة، والحيلولة دون أن تعود أفغانستان حامية لما تسميه الولايات المتحدة الإرهاب.

عدالة القتل

الانتصار الأميركي في أفغانستان يثبت صحة إستراتيجية حكومة الرئيس جورج بوش التي جمعت بين استخدام القوة الجوية والقوات الخاصة والمقاتلين الأفغان في حربها ضد طالبان

واشنطن بوست

أما صحيفة واشنطن بوست فقد تناولت بدورها موضوع أفغانستان حيث قالت في افتتاحية لها بعنوان "العدالة لطالبان" إنه بعد شهرين من بدء سقوط الصواريخ الأميركية والبريطانية على أفغانستان، قرر النظام الذي اختار أن يستضيف ويدافع عن الإرهابيين مؤيدي هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، أن يسلم المدينة التي هي مقره، وقد انهار. وكان هذا الانهيار السريع دليلا على فساد ذلك الحكم الذي عامل الأفغان معاملة غير إنسانية وعرّضهم للمذلة والجوع.

ورأت أن ما وصفته بالانتصار الأميركي يثبت صحة إستراتيجية حكومة الرئيس جورج بوش التي جمعت بين استخدام القوة الجوية والقوات الخاصة والمقاتلين الأفغان في حربها ضد طالبان. وقالت إنه يجب القبض على الملا محمد عمر وعلى أتباعه الخطرين أو القضاء عليهم نهائيا في جبال أفغانستان الحصينة.

كما دعت الصحيفة إلى وجوب تعزيز قدرات الحكومة الأفغانية الجديدة التي تم تشكيلها والحيلولة دون عودة الفوضى إلى أفغانستان أو قيام حرب أهلية. وقالت إن الولايات المتحدة وحلفاءها قد وضعوا نهاية لنظام من أسوأ الأنظمة وأكثرها شرورا في العالم، وحررت شعبا من الاضطهاد. وأضافت في ختام افتتاحيتها أنه يجب الحفاظ على مبدأ أن "الذي يؤيد الإرهابيين سيشاركهم في مصيرهم، مما يجعلنا نعتقد أن الولايات المتحدة قد وجهت ضربة أولى للإرهابيين الذين هاجموها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة