دراسة: تلوث الهواء يتسبب في طفرات وراثية   
الخميس 30/3/1425 هـ - الموافق 20/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

 

د. مازن النجار

توصل باحثون كنديون إلى أن العوادم والسحب الدخانية في المدن الصناعية تؤدي إلى إحداث طفرات في الشفرة الوراثية للفئران، إضافة إلى الآثار السلبية المؤكدة لمثل هذه العوادم على الجهاز التنفسي.

ففي العدد الأخير من مجلة "ساينس" الأميركية المرموقة، والصادرة يوم الجمعة 14 مايو/أيار، نشر باحثون من جامعة ماكماستر الكندية، بقيادة الدكتور جيم كوين، دراسة تقول بأن الجزيئات الميكروسكوبية الدقيقة من السناج (السخام) والتراب –التي تنتج كمخلفات صناعية أو نتيجة لاحتراق الوقود في الشاحنات والسيارات– تؤدي إلى إحداث طفرات (تغييرات) جينية في الحيوانات المنوية للفئران. هذه الطفرات تنتقل بدورها إلى الأجيال التالية.

والطفرة هي أي تغير يحدث في عدد أو نوع أو تتابع الوحدات البنائية للمادة الوراثية، وتؤدي إلى إحداث تغير دائم فيها، ويتم توريثه للجيل التالي. ويعتقد أن الطفرات تحدث نتيجة أسباب عديدة، منها التعرض للأشعة الكونية أو بعض المواد الكيماوية، ولكن ليس معلوما على وجه التحديد كيفية حدوث هذه الطفرات.

كان الهدف من هذه الدراسة هو تحديد العنصر المسؤول عن إحداث الطفرات الوراثية من بين العناصر المساهمة في تلوث الهواء ، خاصة أن دراسة سابقة نشرت عام 2002 كانت تشير إلى ارتباط بين تلوث الهواء وحدوث الطفرات في الفئران.

أجرى الباحثون دراستهم في مدينة هاميلتون الكندية الصناعية على مجموعتين من الفئران: مجموعة تركت لتتنفس الهواء العادي في أجواء المدينة، وأخرى تنفست هواء تمت تنقيته من الجزيئات الدقيقة من السناج والتراب. وبعد 10 أسابيع، اكتشف الباحثون وجود طفرات في المادة الوراثية (DNA) لدى الفئران التي تنفست الهواء العادي، غير المنقى.

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الربط – تحديدا – بين جزيئات السناج والتراب وبين إحداث الطفرات الوراثية؛ وإن كانت الكيفية التي تتسبب بها هذه الجزيئات في إحداث الطفرات لا تزال مجهولة، خاصة أن هذه الجزيئات غالبا ما تحمل سموما كيميائية من مخلفات الصناعة أو محطات الطاقة، مثل الهايدركربونات العطرية متعددة الحلقات أو غيرها.

أهمية هذه الدراسة هي أنها تشير بدقة إلى أحد أسباب الطفرات الوراثية؛ التي هي بدورها أحد الأسباب الرئيسة لظهور الأمراض السرطانية، وغيرها من الأمراض.
ورغم أن الجيل الأول من نسل الفئران كان يخلو –ظاهريا– من الأمراض، فإن ذلك غالبا يعود إلى أن الباحثين كانوا يرصدون نوعا واحدا من الطفرات، وهو النوع الذي يسهل اكتشافه، وقد ذكروا أنه ربما تكون ثمة طفرات أخرى في الخريطة الوراثية للفئران، لم يتمكنوا من اكتشافها، وربما يظهر أثرها خلال أحد الأجيال التالية.

يذكر أن هذه الدراسة وإن كانت تشير إلماحا لما يمكن أن يحدثه السناج للبشر، إلا أنه يصعب إجراء مثل هذه الأبحاث على البشر مباشرة – كما ذكر الباحثون– لأن ذلك يقتضي "احتجاز" مجموعة من الأشخاص لفترة معينة، وكذلك التحكم في كثير من ظروف حياتهم، ومنها غذاء هؤلاء الأشخاص.

في المرحلة التالية من الدراسة، سيقوم الفريق البحثي بتعريض إناث الفئران في فترة الحمل لهواء ملوث، حيث سيجري دراسة على أجنتهن للتعرف على أثر الطفرات في الخلايا الجنينية.

من ناحية أخرى، ثمة دلائل على أثر العوادم والتلوث في تدمير الحيوانات المنوية للبشر. ففي دراسة أجريت مؤخرا على الشباب في سن 18 عاما في مدينة تيبليس (Teplice) الصناعية التشيكية، وجد أن الحيوانات المنوية لهؤلاء الشباب تختلف عن الحيوانات المنوية الطبيعية لدى نظرائهم في مدينة أخرى ريفية، وذات هواء نقي.

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة