الخصاونة: معاهدة وادي عربة فرضت بالإكراه ولا مستقبل لها   
الاثنين 1427/10/1 هـ - الموافق 23/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:23 (مكة المكرمة)، 21:23 (غرينتش)

 الخصاونة يرى أن المسافة بين الحكام العرب وشعوبهم تزداد اتساعا (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

قال وزير الإعلام الأردني الأسبق الدكتور هاني الخصاونة إن معاهدة وادي عربة للسلام بين الأردن وإسرائيل لا مستقبل لها "لأنها فرضت على الشعب الأردني بالإكراه" نتيجة ظروف سياسية كانت الأمة العربية فيها ضعيفة بعد حرب الخليج الثانية.

ولفت السياسي الأردني البارز في حوار مع "الجزيرة نت" بمناسبة مرور 12 عاما على المعاهدة أن مسافة تزداد يوما بعد يوم بين الحكام العرب الذين يمالؤون إسرائيل وشعوبهم، لافتا إلى أن الشعب الأردني لم يفد شيئا من المعاهدة على أي صعيد.

وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه مراسل الجزيرة نت محمد النجار مع الدكتور هاني الخصاونة:

ما تقييمك السياسي والقانوني لمعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية بعد (12 عاما) على توقيعها؟

الحقيقة ترتب على المعاهدة الأردنية الإسرائيلية التزامات متعددة، وطبيعة المعاهدة كانت أقرب إلى التعاون الوثيق منها إلى معاهدة بين دولتين كانتا في حالة حرب، وبعد مرور 12 عاما ثبت ما كانت تقول به أوساط واسعة من الشعب الأردني بأن هذه المعاهدة كانت نتيجة ظروف عربية سيئة اختل فيها التوازن بين قوة الأمة العربية والدول العربية وقوة إسرائيل نتيجة حرب الخليج الثانية، وما ترتب عليه من اضطرار الدول العربية للذهاب إلى مدريد ثم ما حدث من تصرف منفرد من منظمة التحرير بتوقيع اتفاق أوسلو الذي استند بدوره إلى انفراد الرئيس المصري الراحل أنور السادات بتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل.

بعد 12 عاما المهم هو موقف الشعب الأردني من المعاهدة وهو موقف يقوم على المعارضة الشديدة لهذه المعاهدة وعلى النفور الشعبي الواسع منها، الأمر الذي يضطر بعض المسؤولين الذين كانوا يقومون بزيارات أو اتصالات مع مسؤولين إسرائيليين أن يخفوها عن الرأي العام خجلا وخوفا من الرأي العام الأردني الذي لم يجن بعد 12 عاما ما وعد به وقت توقيع المعاهدة من أن المعاهدة تدر الخيرات وترفع مستوى المعيشة وتقلب حياة المواطن الأردني من حيث تحسين الدخل وإنهاء البطالة، وتبين للمواطن بعد هذه السنوات أن ذلك كله ليس سوى أوهام، والأخطر من ذلك أن الشعب الأردني جزء من أمته العربية وجزء كبير من أبناء الأردن هم من أبناء فلسطين الذين شردوا من وطنهم نتيجة قيام إسرائيل ونتيجة سلوك جيش الاحتلال وهؤلاء لا يمكن أن توجد قوة في الدنيا تنسيهم حقهم.

وكذلك ما سمعه المواطنون الأردنيون والمواطنون العرب الذين ينتمون لأمة عربية واحدة من سلوك إسرائيلي متعجرف يعيق إقامة الدولة الفلسطينية حتى على أراضي 1967 والإعلان أنه لن ينسحب من الجولان المحتل، وقيامه بالاعتداء المشين على لبنان وما ارتكب من فظائع كبيرة بحق الشعب الفلسطيني المجاهد، واستمرار احتجاز أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني، والقتل اليومي المتواصل لأبناء هذا الشعب وتجريف الأراضي وبناء السور العازل ومحاصرة حكومته المنتخبة.

كل ذلك انعكس في زيادة العداء بين الشعب الأردني والحكومة الإسرائيلية والإحساس بأن هذه المعاهدة أمر مفروض على الشعب الأردني وتمت نتيجة إكراه وهي مستمرة أيضا نتيجة إكراه، رغم المطالبات المستمرة بإلغاء هذه المعاهدة وتجميد بعض فصولها.

تقول إن المعاهدة أقرب للتعاون الوثيق منها إلى إنهاء حالة حرب.. كيف؟

للأسف أن المعاهدة جرت صياغتها وكأنها تهدف إلى إقامة اتحاد، فالمعاهدة تتألف من (30) مادة منها ست مواد شكلية، والمواد من 4 إلى 20 تتحدث عن أوجه التعاون، كما لو أنه تعاون بين إقليمين في دولة فدرالية واحدة.

أما هذا الواقع الذي رسمته الحكومات الأردنية منذ العام 1994 وحتى اليوم تقول إن الأردن أفاد من المعاهدة من حيث تثبيت وجود الدولة وإنه استعاد حقوقه في الأرض والمياه وغيرها؟

كلنا نتذكر قبل سنة ونصف قائد المنطقة الوسطى في إسرائيل كيف طعن في شرعية الوجود الأردني وشرعية القيادة الأردنية، ثم إن هؤلاء المستعمرين الإسرائيليين لا تتقيد بمواثيق دولية، والقيد الوحيد الذي يحركها وتلتزم به هو اعتبار الحلم الصهيوني بإقامة دولة صهيونية تسيطر على المنطقة، وكتب في ذلك شمعون بيريز في كتابه الشرق الأوسط الجديد، والذي دعا بصراحة وعلانية إلى أن تكون إسرائيل هي قائد المنطقة وأن يكون دور العرب فيها تقديم العمالة الرخيصة، وأن يقدموا ثرواتهم البترولية لتديرها إسرائيل، ثم التحالف الإسرائيلي الأميركي الذي يريد لإسرائيل أن تكون أقوى قوة عسكرية في المنطقة، وأن تحرم الدول العربية الممانعة من التسلح.

ليس صحيحا أن المعاهدة ثبتت وجود الأردن، لأن ما يضمن وجود الأردن هو الشعب الأردني نفسه ودفاعه عن وطنه وعن أرضه وانتمائه العربي وإقامة شبكة علاقات مع الدول العربية والإسلامية، هذه هي عوامل حماية استقلال الدول، هذا الوجود الذي ستحميه إسرائيل وجود مزيف وكاذب، وليس فيه سوابق بأن دولة تحمي وجود دولة أخرى، خاصة دولة لها طبيعة الحركة الصهيونية المسيطرة في إسرائيل.

 ولكن الأردن كما تقول الحكومات المتعاقبة استعاد حقوقه في الأرض والمياه؟

قضية الأرض والمياه ليست هي جوهر الصراع العربي الإسرائيلي الذي هو الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء عام 1948، خلافا لقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة، والأراضي التي احتلت عام 1967 وهي أراضي الجولان وسيناء ثم في مرحلة لاحقة جنوب لبنان، حلت قضية سيناء بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، لكنه حل ناقص ينتقص من السيادة المصرية، فالجيش المصري ممنوع من الوجود في سيناء، الجولان لا يزال تحت الاحتلال ويعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه لا يمكن أن يعيد الجولان خلافا لقرارات الأمم المتحدة.

في فلسطين رغم التنازل التاريخي الذي قدمه المفاوض الفلسطيني في أوسلو في تنازله عن أراضي 1948، لا يقبل الطرف الإسرائيلي إقامة دولة فلسطينية على أراضي 1967، ولا يقبل بعروبة القدس الشرقية.

القضية الرئيسة للأردن كانت أراضي الضفة الغربية وأخدودا بسيطا في نهاريا ووادي عربة، وهناك أوجه من التعاون الثنائي بين الأردن وإسرائيل ليس لها تأثير جوهري على قضية السلام.

 إذا نظرنا للسلام بين الأردن وإسرائيل فإننا نجده سلاما باردا كما يقول الإسرائيليون أنفسهم خاصة فيما يتعلق بالتطبيع الشعبي، لماذا برأيك؟

لأن الشعب الأردني جزء من أمته، وعندما كان يشاهد الفظائع التي يقوم بها الإسرائيليون ضد الشعب الفلسطيني رغم التنازل التاريخي الذي قدمه لهم في اتفاق أوسلو لدرجة أن بيريز وصف الاتفاق بأنه يعادل المؤتمر الصهيوني الأول، ومع ذلك الإسرائيليون لا ينفكون عن ضرب الشعب الفلسطيني وحرمانه من السيطرة حتى على مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، بل والاعتداء على لبنان والدول العربية، بل والتجسس على الأردن، كل ذلك جعل العناصر المخدوعة وهي قليلة بأنه لا يمكن التعامل مع هذا العدو الذي يمثل مجتمعا عسكريا، بأن يخجلوا من ممارساتهم ويعودوا إلى رشدهم.

هل تعتقد أن المعاهدة زادت من تأثير الأردن كدولة محورية في العالم العربي، أم أن هذا الدور تراجع؟

الدور الأردني دوران، الدور الرسمي يسير في منظومة النظام الرسمي العربي الذي بمجمله يخاف من أميركا ويمالئ سياساتها، الأردن الرسمي مع هذا التيار، وهذا التيار لا يتحدث إلا بالعملية السلمية وإن كان ساسة هذا التيار ومنهم مسؤولون أردنيون يدركون أن السياسة الأميركية تصنع في إسرائيل بما يضر المصالح العربية ويخدم إسرائيل.

أما الأردن الشعبي فيتألف من جماهير عربية من أصول شرق أردنية وفلسطينية عايشت السلوك الإسرائيلي واكتشفت أنه سلوك مهين للكرامة العربية وتحد للمصالح العربية ولا يمكن التعايش معه من موقع الضعف ولا بد للتعايش مع هذا الكيان أن تتوفر مستلزمات القوة سواء في الجبهة الداخلية أو الجبهة العالمية الواسعة.

أيضا على صعيد القضية الفلسطينية، هناك من يرى أن الدور الأردني تراجع بعد المعاهدة وتحول من دور المدافع عن القضية إلى دور الوسيط كما يحدث مع مصر أيضا، ما رأيك؟

لا يقيم الإسرائيليون أي احترام لا للحكومة المصرية أو الأردنية، هناك سبعة أسرى أردنيين ترفض إسرائيل إطلاقهم لأنها لا تقيم وزنا لهذا الاندفاع تجاه السلام والتطبيع معهم، حتى في التعاون الاقتصادي تم وضع شرط أنه لكي تدخل البضائع للسوق الأميركي معفاة من الجمارك ولها تسهيلات للبيع أن يكون بها رأس مال إسرائيلي لا يقل عن 8%.

مصر فقدت كل ثقلها ووزنها لدى الجماهير العربية ولم تقبل إسرائيل أي دور لمصر في محاولة التقريب بين الحكومة الإسرائيلية والحكومة الفلسطينية المنتخبة شعبيا.

إذن أنت ترى أن التأثير الأردني في القضية الفلسطينية ضعف؟

طبعا ضعف وفقد التأثير، لكني عندما أتحدث عن هذا الدور لا أستثني سببا رئيسا وهو ورقة أوسلو التي جاءت بعد انفراد بعض الإخوة الفلسطينيين الذين توهموا أنه عن طريق انفرادهم يمكنهم التوصل لإقامة دولة عاصمتها القدس.

لو استعرضنا الأحداث منذ العام 1994 نجد كثيرا من الاعتداءات الإسرائيلية حدثت على أراض عربية وكان هناك مطالبات شعبية في الأردن بقطع العلاقات مع إسرائيل دون أن تستجيب الحكومة، برأيك ما الحدث الذي قد يدفع الحكومة لقطع العلاقات؟

كان للجنرال ديغول كلمة أن المعاهدات والورق الذي تكتب عليه تشبه الورود التي تقطع وتقدم من زوج إلى عروسه، عندما تتغير الظروف تتغير المعاهدات، معاهدة فرساي تغيرت إثر الحرب العالمية الثانية، الاتحاد السوفياتي انهار، هذه المعاهدة تمت بالإكراه وتحت الضرورة الملجئة ويمارس الطرف الإسرائيلي رغم هذه المعاهدات حالة من الغطرسة والعدوانية على الأمة العربية ودولها مجتمعة ومنفردة، ونلاحظ التعاون مع أميركا في محاربة ومحاصرة الشرفاء والمجاهدين من خلال إصدار قوائم الإرهاب التي تشمل الحركات الجهادية مثل حماس والجهاد وحزب الله.

وفي مثل هذه الأجواء لا نستطيع أن نتحدث عن مستقبل لهذه المعاهدة، وأرى أنه لا مستقبل لهذه المعاهدة، لأن مسافة واسعة تزداد كل يوم بين أي حاكم يمالئ إسرائيل ويتعاون معها وشعبه.

الحرب الأخيرة بإجماع المحللين عربا وإسرائيليين وغربيين غيرت طبيعة الصراع وأسقطت أسطورة القوة الإسرائيلية، لكن هل تعتقد أن عقول الحكام والسياسيين تغيرت تجاه الصراع وطبيعته؟

الحاكم الذي قبل أن يكون هدفه الوحيد هو المحافظة على نظام حكمه، واقتنع بأن الذي يضمن له ذلك هو الموالاة والاندفاع تجاه أميركا هو الذي سيكون خاسرا ويفقد محبة شعبه، لأن المجتمع الأميركي مليء بالعناصر الحيوية التي لا بد ستغير القيادة الفاشية الحالية، هؤلاء الحكام الذين ربطوا مصيرهم بمصير الإدارة الأميركية الحالية لا مستقبل لهم، وأقصد بالمستقبل محبة مواطنيهم لهم، تقارن بين محبة القائد حسن نصر الله ومكانته لدى الجماهير العربية وهؤلاء الحكام تلتفت إلى الانتخابات التي جرت في غزة والضفة الغربية وكيف اختار الشعب الفلسطيني القيادات النظيفة والمخلصة والموالية لشعبها ولا تفرط بالمبادئ.
ـــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة