قلق من أوضاع القضاء بموريتانيا   
الثلاثاء 1433/2/16 هـ - الموافق 10/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:06 (مكة المكرمة)، 9:06 (غرينتش)

نقيب المحامين أحمد سالم بوحبيني (وسط) خلال مؤتمره الصحفي بنواكشوط (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

انتقدت هيئة المحامين الموريتانيين بشدة الأوضاع التي يعيشها قطاع العدالة بموريتانيا في ظل حكومة الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز، وعبرت عن قلقها العميق تجاه تلك الوضعية التي تنم -بحسبها- عن تراجع كبير في المكتسبات المتحققة على مستوى هذا القطاع.

وقال نقيب هيئة المحامين أحمد سالم ولد بوحبيني إن القضاء اليوم -وخلافا لما يقال ويتردد على ألسنة المسؤولين الرسميين- يخضع للجهاز التنفيذي ويدار بشكل آلي من قبل الجهات التنفيذية، مما يؤثر بشكل سلبي وعميق على مبدأ فصل السلطات واستقلالية القضاء.

وأضاف ولد بوحبيني في مؤتمر صحفي أن التحويلات الواسعة في سلك القضاء التي يجريها المجلس الأعلى للقضاء -الذي يتولى رئاسته الرئيس الموريتاني- في كل اجتماع له، جعلت القضاة تحت رحمة السلطة التنفيذية يخشون سيف التحويلات والعقوبات المسلطة على رقابهم.

وقدم مجموعة مما قال إنها أمثلة حية على تراجع قطاع العدالة وارتباك تسييره وتدخل الجهاز التنفيذي في عمله، من بينها أن مجموعة من القضاة تم سحبهم العام الماضي من ميدان القضاء بحجة عجزهم عن مواكبة الإصلاح القضائي، وفجأة أعيدوا وبمسؤوليات وصلاحيات واسعة إلى سلك القضاء قبل أيام، دون أن يعرف الرأي العام أسباب تجريدهم من مسؤوليتهم وتشويه سمعتهم ابتداء، أو إعادتهم بصلاحيات أوسع في نهاية المطاف.

وأشار إلى أن بعض القضاة عوقبوا بسبب أحكام أو قرارات اتخذوها دون مشورة الجهاز التنفيذي، حيث أقيل أحدهم بشكل نهائي من سلك القضاء بسبب تبرئته لمتهمين في ملف المخدرات سبق للرئيس نفسه أن عفا عن بعضهم.

 ولد بوحبيني: القضاء يخضع للجهاز التنفيذي ويدار بشكل آلي من قبل الجهات التنفيذية(الجزيرة نت)
سير العدالة
كما أقيل قاض آخر بسبب ما قيل عن استدعائه لمسؤول بارز (محافظ البنك المركزي) للإدلاء بتصريحه في ملف معروض أمام القضاء، وكلها تصرفات وسلوكات تؤكد أن الجهاز التنفيذي يتدخل بشكل سافر ومباشر في سير العدالة.

واعتبر ولد بوحبيني ردا على سؤال للجزيرة نت أن وضع الحريات العامة لا يختلف بشكل عام عن ما يعيشه القضاء من تراجع بحكم أن الحريات كل لا يتجزأ، مشيرا في هذا الصدد إلى أن سجناء من التيار السلفي يجري في الوقت الحالي اعتقالهم بمكان مجهول، وهو ما يمثل بحسبه اعتداء على حقوق هؤلاء وذويهم، وهو اعتداء لا تبرره طبيعة التهم أو حتى الأحكام الصادرة بحقهم.

وأضاف أن السجن التحكمي الخارج عن القانون ما زال يمارس بصفة واسعة على مستوى القضاء الموريتاني، وفي الوقت الحالي يقبع مسؤولون سابقون وأفراد عاديون في السجون الموريتانية بشكل تحكمي رغم الأحكام الصادرة بالإفراج عن بعضهم، ورغم انتهاء محكوميات البعض الآخر.

وتقول الحكومة الموريتانية إنه لا وجود للسجن التحكمي في البلاد وإنها خالية من السجناء السياسيين، وتنفي بقوة أي تدخل للجهاز التنفيذي في سير العدالة، متهمة الهيئة الوطنية للمحامين بالسعي لتسييس قطاع العدالة وجره إلى أتون الصراعات السياسية.

وتشكو الهيئة في المقابل من تهميش السلطات لها، ويقول نقيبها إنها خلال الأشهر الستة الماضية وجهت أكثر من ستة طلبات رسمية ترجو فيها لقاء رئيس الجمهورية بوصفه رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس البلاد، ولكنها منعت حتى الآن من لقائه دون توضيح للأسباب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة