قانون التظاهر بسوريا لمنع التظاهر   
الأحد 22/9/1432 هـ - الموافق 21/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مسيرة تأييد للأسد بدمشق يونيو الماضي لم تواجه بأي تضييق كمسيرات أخرى (الجزيرة-أرشيف)

أمام حجم الاحتجاجات التي بدأت تهز سوريا منذ منتصف مارس/آذار اضطرت السلطة إلى إصدار "قانون التظاهر" الذي قالت إن من شأنه تنظيم حق التظاهر السلمي بوصفه حقا من حقوق الإنسان الأساسية التي كفلها الدستور السوري، لكنه القانون نفسه الذي بموجبه يعتقل ويحاكم المتظاهرون.

فللمرة الثانية بعد إطلاق سراحهم بكفالة، وقفت مجموعةُ مثقفين سوريين أمام المحكمة، على خلفية تظاهرهم في حي الميدان بدمشق الشهر الماضي، وقرر القاضي تأجيل النظر في القضية إلى 27 أكتوبر/تشرين الأول.

وكانت المحكمة وجهت إليهم جملة من الاتهامات منها عرقلة عمل دورية أمنية، والتظاهر دون ترخيص، ومخالفة أوامر إدارية.

وكان عشرات المثقفين والفنانين تظاهروا في حي الميدان في خطوة غير مسبوقة، وانضم إليهم محتجون ليصل العدد إلى المئات، في مسيرة فرقت بالقوة واعتقل عدد من المشاركين فيها في مقر الأمن الجنائي بدمشق لثلاثة أيام، قبل أن يطلق سراحهم بكفالة مالية، ريثما يحاكمون.

وتعرض هؤلاء للاعتداء من "الشبيحة" أمام القصر العدلي وسط دمشق بعد الإفراج عنهم دون أن تحميهم أجهزة الأمن، إضافة إلى ضغوط شديدة يتعرضون لها كالتهديد بالقتل والاستيلاء على أي عقار أو حساب مصرفي بأسمائهم.

قانون انتقائي
وفي حديث للجزيرة نت قال أحد هؤلاء المثقفين الذين مثلوا أمام المحكمة طالبا عدم ذكر اسمه "النظام ومؤيدوه يعتبرون أن هذه المحاكمة تصب في عملية الإصلاح وتطبيق القانون بحيث يرون أننا خالفنا القانون، لكنهم في الوقت نفسه يغضون الطرف عن مئات المسيرات المؤيدة التي تخرج كل يوم دون ترخيص، حيث أن أصحابها لا يحاسبون ولا يضربون ولا يعتقلون".

وتابع قوله إن النظام أيضا يريد أن يوجه رسالة للمعارضين من خلال هذه المحاكمة كي نكون عبرة لمن يفكر بالتظاهر.

وأضاف "على الجميع أن يفهم أننا لسنا دعاة حرب، إذ نزلنا إلى الشارع لكي نرفض الحل الأمني، ونحن نقف مع هذا الشعب الذي يطالب بحقوقه في العيش بكرامة وحرية، ولسنا تابعين لأي أجندة خارجية، ولا نفعل ذلك حبا بالشهرة وتسليط الأضواء".

القتلى سقطوا حصرا في المظاهرات المطالبة برحيل النظام
وأكد شاهد عيان للجزيرة نت أن مجموعة فتية تراوح عددهم بين خمسين ومائة نظموا مسيرة تأييد في حي الميدان في اليوم ذاته الذي أفرج فيه عن المثقفين، وهتفوا بحياة الرئيس بشار الأسد وحملوا صوره والأعلام السورية دون أن يتعرض لهم أحد من الأهالي أو أصحاب المحلات أو الأمن، ولم يلحظ أي تواجد أمني في المكان.

وأعرب هذا الشاهد عن اعتقاده بأن الأمن والسلطة غير معنيين بتطبيق القانون وإنما بملاحقة من يعارضهم، وبأن قانون التظاهر وضع لمنع التظاهر.

وضرب أمثلة كثيرة من تجمعات مؤيدة -غير المرخصة- لا تشملها الملاحقة أو المساءلة، وقال "لا يمكن احترام قانون أو قضاء لا يطبق على الجميع بالتساوي وبشكل عادل".

رأي قانوني
وأوضح رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان وأحد المحامين المدافعين عن المثقفين مهند الحسني للجزيرة نت أن الدستور السوري نص على حق المواطن في التعبير السلمي عن الرأي بمختلف الوسائل، وعلى حقه في التجمع السلمي.

وبيّن أن قانون العقوبات لم يجرم ممارسة حق التجمع السلمي أو التظاهر إذا لم يؤدّ إلى اضطراب في الأمن العام، ليس هذا فحسب بل أعطى المشرع للمتظاهر عذرا مُحلا فيما لو امتثل لأوامر السلطات بالانصراف.

وتابع أن مشكلة قانون التظاهر الذي صدر في 2011 أنه يعتبر التجمع السلمي أيا كان شكله جريمة ومخالفة للقانون دون ترخيص، وهو ترخيصٌ تبقى شروطه شبه مستحيلة، ومنها الالتزام أمام الكاتب العدل بالمسؤولية عن كل ما قد تتمخض عنه المظاهرة وتحديد المكان والزمان والشعارات التي ستطرح وعدد المتظاهرين.

حصانة
أما فيما يتعلق بالمؤيدين فقال "لديهم حصانة ليس فقط فيما يتعلق بالتظاهر وإنما فيما يتعلق بكل ما يرتكبونه أيضاً".

وضرب مثلا بـ"رفض النيابة العامة في حلب تحريك الدعوى العامة بحق بعضهم بسبب جرائم ارتكبوها رغم أنها قانوناً ملزمة بالوقوف إلى جانب الضحية إذا ما نصب نفسه مدعياً شخصياً".

ومن اللافت جدا أن مسيرات التأييد التي ضمت أعدادا لا يستهان بها لم يتعرض فيها أي شخص لأذى أو يسمع حتى صوت طلقة واحدة من "العصابات المسلحة"، ويستطيع الأمن حماية المشاركين بكفاءة عالية على ما يبدو، في حين يتساقط القتلى فقط في المظاهرات المعارضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة