قانون المواطنة يمزّق أسرا فلسطينية   
الثلاثاء 4/2/1434 هـ - الموافق 18/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:11 (مكة المكرمة)، 10:11 (غرينتش)
سيدات من الضفة متزوجات من شباب من داخل الخط الأخضر ينتظرن خدمات طبية إنسانية (الجزيرة نت)
 
محمد محسن وتد-أم الفحم
 
حالت التعديلات التي أقرها الكنيست الإسرائيلي على قانون المواطنة في 2003 دون لم شمل الأسر الفلسطينية على جانبي الخط الأخضر، وأضحت نحو 25 ألف أسرة فلسطينية تربطها علاقة زواج رهينة لأنظمة الطوارئ رغم أنها تقدمت رسميا للداخلية الإسرائيلية بطلبات للمّ شملها, ومنحها حق الإقامة.

ويبلغ عدد أفراد تلك الأسر ما يقرب من 150 ألفا من فلسطينيي مناطق 48 والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتمنع التعديلات المواطنين العرب في مناطق 48 من ممارسة حقهم الطبيعي في إقامة أسرة, والحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية والثقافية مع أبناء شعبهم والشعوب العربية الأخرى.

وهناك أكثر من عشرة آلاف ملف إضافي لعائلات تعيش الوضع نفسه بحسب إحصائيات الجمعيات الحقوقية. وتمنع التعديلات هذه الأسر حتى من مجرد تقديم طلبات للمؤسسات الإسرائيلية للحصول على تصاريح إقامة أو دخول.

تشتّت
وأحمد كبها -وهو فلسطيني من برطعة الشرقية متزوج منذ 2002 من ابنة عمه الحاملة للجنسية الإسرائيلية وله منها أربعة أطفال- من هؤلاء. ويؤكد أن الجدار الذي بنته إسرائيل في الضفة فاقم معاناة الأسر إذ لا تستطيع التواصل أو التنقل, وباتت مراقبة باستمرار عند البوابات العسكرية.

عائلة ميسون محمد نموذج للمعاناة بسبب قانون المواطنة  (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت إن زوجته قدمت طلبا للداخلية الإسرائيلية لمنحه الإقامة, لكن الطلب تم تجاهله.

ويأمل أحمد -الذي يعيش في منزل بالضفة- الإقامة مع زوجته وأطفاله داخل الخط الأخضر, وهو يشكو أيضا من أن أطفاله غير مسجلين على بطاقة هويته.

وتعيش بسمة كبها (43 عاما) -وهي فلسطينية من جنين ومتزوجة من ابن عمها الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية ولهما ثلاثة أطفال- وضعية مماثلة. فهي بدورها ممنوعة قانونا من الإقامة مع زوجها وأطفالها.

وروت بسمة للجزيرة نت معاناتها, وقالت إن زوجها يدفع الضرائب والتأمينات للمؤسسات الإسرائيلية، إلا أنها محرومة من الخدمات, وتتحمل النفقات الصحية خاصة عندما كانت تنجب أولادها في المستشفيات الإسرائيلية, الأمر الذي منح أطفالها حق الإقامة داخل الخط الأخضر.

وأضافت أنها تخاطر بالبقاء مع أطفالها داخل الخط الأخضر خوفا من سحب الجنسية الإسرائيلية منهم، وتؤكد أنها كثيرا ما "تتسلل" إلى مسقط رأسها بالضفة لتفقد أسرتها, أو للاستفادة من العلاج الذي تحرمها منه إسرائيل.

عواقب
والمعاناة ذاتها تنسحب على ميسون محمد وهي متزوجة من ابن عمها الفلسطيني منذ 2001, ولهما ثلاثة أطفال ومع ذلك لا تستطيع العيش مع زوجها تحت سقف واحد.

وميسون مطالبة بالعمل ودفع الضرائب والتأمينات الصحية والاجتماعية لتحصل وأطفالها على أبسط الخدمات كي لا يفقدوا حقهم في التعليم أو الإقامة.

وتتلقى ميسون تحذيرات من أن الجنسية الإسرائيلية ستُسحب منها إذا أقامت مطوّلا في مناطق السلطة الفلسطينية.

وقالت للجزيرة نت إنها تعيش في ظروف مزرية فهي محرومة من الخدمات الاجتماعية والصحية، وتقبل بذلك على مضض خوفا من فقدان الوالد أو الوالدة الجنسية الإسرائيلية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة