فن التشكيل لمناهضة العنف ضد المرأة بدهوك   
الأحد 12/2/1435 هـ - الموافق 15/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)
جانب من معرض مكافحة العنف ضد المرأة  في قاعة مدينة دهوك (الجزيرة نت)
ناظم الكاكئي-دهوك
 
ملامح متعبة، شعر مغبر، عينان خائفتان لا تجرؤان على النظر إلى المقابل، ملامح تظهر عمق الأسى والألم الذي تكابده هذه المرأة يوميا جراء أشكال العنف الذي تتلقاه ممن حولها.. تلك هي ملامح السيدة جيلان ذات الـ23 ربيعا، لكنها تظهر في اللوحة وكأنها امرأة تجاوزت الأربعين!
 
هذه اللوحة التي رسمها التشكيلي أراز سليمان واحدة من 32 لوحة أخرى جسدت أساليب العنف المختلفة التي ما زالت تمارس ضد المرأة، وقد تم عرضها في معرض بقاعة مدينة دهوك في إقليم كردستان العراق افتتح بدعم من منظمة حقوق الإنسان في المدينة.
 
المعرض تضمن 32 لوحة
عن العنف ضد المرأة
(الجزيرة نت)
قصص من العنف
في هذا المعرض ترى أن كل فنان تناول قصة وجانبا من جوانب العنف الذي تتعرض له المرأة، فالفنانة تانيا محمود جسدت في لوحتها الفنتازية "القيود الاجتماعية والأسرية التي ما زالت تحدّ من حرية المرأة وتجعلها أسيرة القعود في البيت، وظيفتها تربية الأطفال فقط"، وهو ما  تعتبره الرسامة "نوعا من العنف الذي تتعرض له".
 
أما الفنان سلام شيوكار فأراد إظهار معاناة المرأة عبر نظراتها المنكسرة في اللوحة التي جسدت ملامح امرأة مسنة متشحة بعباءة سوداء.
 
ويقول شيوكار للجزيرة نت عن لوحته "لقد ركزت على اللونين الأحمر والأسود، فالأول بمثابة إطار وعباءة في الوقت نفسه، بينما الأحمر يظهر التوتر الذي تعيش فيه هذه السيدة ومدى الحزن الذي تكبته في أعماقها جراء ما تلاقيه من عنف لا تقدر الرد عليه إلا بنظرتها المرتبكة والحزينة".
 
وأوضح أنه اختار أسلوب الواقعية التعبيرية "لكونه الأقرب لتشخيص مثل هذه الحالات الإنسانية".

بدوره اختار التشكيلي جوتيار باجلوري نمطا تجريديا للوحته وهي تصور رقة المرأة ولمستها الحانية في الحياة، فالمرأة عنده هي "الحياة التي نعيشها، فهي الأم التي تمنحنا العطف والحنان، والأخت التي تزين البيت، ثم هي الزوجة التي تمنحنا الدفء في صحراء الحياة والحب الذي لا نستطيع العيش بدونه".

ويقول باجلوري في حديثه للجزيرة نت "لقد مثلتها في لوحتي بالبياض والأمل، فمثل هذا الكائن جدير بالاحترام لا التعنيف".

من لوحات الفنانة تانيا محمود (الجزيرة نت)

دور الفن
رئيس قسم الفنون التشكيلية في معهد الفنون الجميلة بدهوك سيروان شاكر يرى في حديثه للجزيرة نت أن للفن تأثيره الكبير في رفع المستوى الثقافي للأفراد داخل المجتمع، وأنه "بمثابة تطهير للإنسان من الأخطاء التي يمارسها في حياته، ووسيلة لترقية الحياة".

ويقول حمدي عبد الباقي مدير منظمة حقوق الإنسان في دهوك والتي دعمت إقامة هذا المعرض، إنهم يسعون من خلاله إلى التقليل من حالات ممارسة العنف ضد المرأة.

ويضيف عبد الباقي في حديثه للجزيرة نت "لقد لاحظنا وجود حالات كثيرة من العنف ضد المرأة تم تسجيلها من قبل مديرية مناهضة العنف ضد المرأة في دهوك، وأغلبها حالات من العنف الأسري، فأردنا من خلال هذه اللوحات إيصال رسالة إلى المتلقي مفادها: كفانا عنفا ضد المرأة".

الناشطة في مجال مناهضة العنف ضد المرأة ريموندا إشعيا تؤكد في حديثها للجزيرة نت أن أهمية المعرض تأتي من خلال مناقشته لهذا الموضوع المهم، إذ هناك أشكال مختلفة من العنف ما زالت تمارس ضد المرأة في إقليم كردستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة