بوايون: الانسحاب من العراق سار   
الثلاثاء 1431/9/22 هـ - الموافق 31/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:10 (مكة المكرمة)، 14:10 (غرينتش)

بوايون (يسار) مع رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي (الفرنسية-أرشيف)

اعتبر السفير الفرنسي بالعراق انسحاب الأميركيين من هذا البلد خبرا سارا، لأنه تتويج لاتفاق بين الأميركيين والعراقيين ولأنه يحرم "الإرهابيين" من حجة مكافحة المحتل التي يتخذونها ذريعة لشن عملياتهم، كما أنه يمكن قوات الأمن العراقية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة.

وأكد بوريس بوايون -الذي كان يتحدث في  مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية- أن هذا الانسحاب سيمكن العراقيين والأميركيين من بناء علاقاتهم على أسس جديدة.

فكل الأطراف العراقية تؤيد هذا الانسحاب وليس هناك أي مسؤول عراقي يود تأجيله إذ إن ذلك سيعتبر انتحارا سياسيا، على حد قول بوايون. 

"
الانسحاب سيمكن العراقيين والأميركيين من بناء علاقاتهم على أسس جديدة
"

وبوايون البالغ من العمر أربعين عاما هو السفير الغربي الوحيد الذي يتجول في كل أنحاء العراق، وهو واثق من مستقبل العراق بعد سبع سنوات على سقوط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وقبيل خطاب سيلقيه اليوم الثلاثاء الرئيس الأميركي باراك أوباما بمناسبة سحب القوات الأميركية المقاتلة من العراق.

وخلافا لما هو شائع, يؤكد بوايون أن الوضع الأمني في العراق لم يتدهور ويبرز أن العنف أصبح محصورا في بغداد وبعض المدن كالموصل وكركوك، مضيفا أن شبح تقسيم العراق قد ولى وأن الطائفية غائبة في كل البرامج السياسية.

تنظيم القاعدة
ويقلل هذا السفير من أهمية الخطر الذي يمثله تنظيم القاعدة بالعراق الذي قال إنه لم يعد يضم سوى ما يربو بقليل على ألفي عنصر.

ويضيف أن نفوذ هذا التنظيم في تراجع في العراق أمام تقدم قوات الأمن العراقية، فالعراق كان حتى وقت قريب قبلة للجهاديين العالميين، تحول اليوم إلى بلد طارد لهم, وهم يغادرونه اليوم باتجاه باكستان وموريتانيا.

غير أن بوايون يبرز وجود جماعات "إرهابية" أخرى تتمثل في الشيعة المتطرفين الممولين من الخارج والجماعات البعثية والتي لا تزال تمثل خطرا على العراق.

"
العراق مختبر حقيقي للديمقراطية في العالم العربي، فمستقبل الديمقراطية في هذه المنطقة سيكون مسرحه العراق
"

الديمقراطية
ويقول السفير إن العراقيين الذين يقولون إن التدخل العسكري الأجنبي في بلادهم كلفهم ثمنا باهظا في الأرواح ودمر البنى التحتية لبلدهم، يعترفون أيضا بأنه "حرر بلدهم"، إذ إن هناك نقاطا سلبية وإيجابية لهذا الاحتلال.

فالعراق ينعم اليوم بنوع من الديمقراطية, وبمجتمع مدني وأحزاب سياسية مستقلة وقد جرت فيه انتخابات توصف بـ"المثالية".

وقد أصبح البلد -حسب بوايون- مختبرا حقيقيا للديمقراطية في العالم العربي، فمستقبل الديمقراطية في هذه المنطقة سيكون مسرحه العراق.

وشئنا أم أبينا فإن ذلك لم يكن ليتحقق لولا التدخل الأميركي في هذا البلد عام 2003، أما هل كانت هذه النتيجة تستحق كل ما بذل من أجلها؟ فإن الرد على ذلك متروك للعراقيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة