اليساري فالس "يميني" تجاه الإسلام   
الخميس 29/4/1436 هـ - الموافق 19/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:46 (مكة المكرمة)، 8:46 (غرينتش)

         عبد الله العالي-باريس

أثار اسقاط الخبرة الأوروبية التاريخية مع الفاشية على الإسلام والمسلمين من قبل رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس استياءً واسعا لدى الأوساط الفكرية والحقوقية وحتى السياسية الفرنسية، التي اعتبرت أن فالس الاشتراكي انساق وراء خطاب اليمين المتطرف ليؤجج بذلك مشاعر كراهية المسلمين في البلاد والتحريض عليهم بدلا من التصدي للاعتداءات المتزايدة ضد أبناء الأقلية المسلمة.

وفي مقابلة مع إحدى الإذاعات الفرنسية المحلية، الاثنين الماضي، غداة الهجمات التي شهدتها العاصمة الدانماركية كوبنهاغن، قال رئيس الوزراء الفرنسي "من أجل محاربة النزعة الإسلامية الفاشية لأنه هكذا يجب أن نُسميها، يجب أن تظل الوحدة مصدر قوتنا".

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها مسؤول حكومي فرنسي هذا التعبير الذي يشبه فيه الإسلام  بـ"الأيديولوجية الفاشية الشمولية" التي عانت منها أوروبا الأمرين في النصف الأول من القرن الماضي".

الزا راي: فالس يُعرض بالمسلمين بدل أن يحميهم (الجزيرة)

تحريض وعنصرية
وفي إطار رد الفعل على تلك التشبيهات، قالت الناطقة باسم "الائتلاف الفرنسي لمحاربة كراهية الاسلام"، إلزا راي، إن فالس وهو أحد قادة الحزب الاشتراكي الحاكم "استعار تعبيرا ظل استخدامه، حتى الآن، حكرا على غلاة اليمين والعنصريين".

وأكدت الناشطة الحقوقية للجزيرة نت أن رئيس الوزراء الفرنسي "تمادى في مواقفه المناوئة للفرنسيين المسلمين، وبخلاف الرئيس فرانسوا هولاند يرفض استخدام كلمة إسلاموفوبيا في توصيف ظاهرة كراهية الإسلام التي تعد الدافع الرئيسي للاعتداءات المتزايدة ضد مسلمي البلاد".

وذكرت إلزا أن فرنسا شهدت في الفترة ما بين 7 يناير/كانون الثاني الماضي (تاريخ الهجوم على مجلة شارلي إيبدو) و7 من فبراير/شباط الجاري، 153 عملا معاديا للمسلمين، وقالت إن هذا الرقم يعكس زيادة في تلك الأعمال بنسبة 70% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

من جانبه، استنكر القيادي في "حزب الخضر-أوروبا البيئة" باسكال كانفين تصريحات فالس مشددا على أن عبارة "النزعة الاسلامية الفاشية" توحي بأن الاسلام أو كل المسلمين لديهم ارتباطات أو ميول فاشية" مضيفا أن رئيس الوزراء عمد إلى "خلط خطير بين أقلية قليلة من المسلمين لديها توجهات متطرفة وبين الأغلبية الواسعة منهم".

وأكد السياسي الفرنسي أن "الإسلام يمكن أن يلهم أيضا تيارات ديمقراطية". وأوضح أن تجربة حزب النهضة ذي المرجعية الإسلامية في تونس تشبه ميلاد "الديمقراطية المسيحية في أوروبا قبل قرن من الزمن، وفي الحالتين كان هناك إدماج للتيار الديني الكاثوليكي هنا والإسلامي هناك في النظام السياسي وقبول من ذلك التيار بقواعد اللعبة الديمقراطية".

آلان غريش: الربط بين الإسلام والفاشية خروج عن أدبيات اليسار الفرنسي (الجزيرة)

المحافظون الجدد
أما رئيس التحرير السابق لمجلة "لوموند ديبلوماتيك" آلان غريش، فأكد أن استخدام فالس لتلك العبارة "يمثل مروقا من مرجعيات اليسار وتبنيا لمعجم المحافظين الجديد في الولايات المتحدة وأوروبا".

وأضاف غريش "الصحفية الإيطالية المعادية للإسلام، أوريانا فالاتشي، كانت أول من عمد الى الربط بين الاسلام والفاشية عام 2002 قبل أن يحذو الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن حذوها في خطاب ألقاه عام 2006".
 
وأبدى أسفه لكون رئيس الوزراء الفرنسي استخدم خطابا نبذته الولايات المتحدة نفسها، وأوضح أن مركزا حكوميا أميركيا أوصى، عام 2008 ، بتحاشي استخدام عبارات غير دقيقة وذات نتائج عكسية مثل "النزعة الاسلامية الفاشية" التي تُعد مهينة لكل المسلمين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة