التجسس لإسرائيل ضمانة الرفاهية بسجون مصر   
الاثنين 1437/3/4 هـ - الموافق 14/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"وفروا لي ثلاجة وميكروويف وتلفزيونا في زنزانتي، وإدارة السجن في مصر عاملتني مثل معاملة مبارك، واستجابت لكل طلباتي لأني إسرائيلي". هكذا وصف الجاسوس الإسرائيلي عودة الترابين ظروف اعتقاله الذي استمر 15 عاما، قبل أن يفرج عنه الخميس الماضي.

وجاءت هذه التصريحات التي أدلى بها الترابين لوسائل إعلام إسرائيلية في الوقت الذي تتزايد فيه انتقادات مؤسسات حقوقية لما يتعرض له معارضو النظام الحالي في السجون المصرية من انتهاكات وتضييقات أدت إلى وفاة عدد منهم وهم قيد الاحتجاز.

معلقا على ذلك، قال وزير العدل الأسبق أحمد سليمان إنه "لا كرامة للمصريين داخل مصر ولا خارجها لأن النظام لا يقيم للمصريين أي اعتبار".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "ليس هناك قوانين أو مؤسسات تحفظ للمصريين حقوقهم، وبالتالي فهم يتعرضون لجميع أنواع الانتهاك، بداية من القتل والإخفاء القسري والتعذيب والاغتصاب، وصولا إلى منع الرعاية الطبية عن المسجونين والقبض والحجز بدون وجه حق والحرمان من الزيارة".

معاملة خاصة
ومضى سليمان يقول "في المقابل يتمتع الأجانب -وفي مقدمتهم الأميريكيون والصهاينة- بمعاملة خاصة جدا، ومن ذلك ما حدث مع المتهمين الأميركيين في قضية التمويل الأجنبي والجاسوس الترابين الذي أفرج عنه مؤخرا".

عبد الهادي: كيف يحكم على جاسوس بالمؤبد ويحكم على المتخابر بالإعدام؟ (الجزيرة)

وأشار إلى استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للترابين بعد عوته إلى إسرائيل، مقارنا ذلك بما قال إنه "نظام يطارد النابهين من أبنائه حتى الصغار منهم".

بدوره، قال الحقوقي والقيادي في جبهة الضمير عمرو عبد الهادي إنه "من عجائب المرحلة والعقلية العسكرية أن يُحكم على الجاسوس بالمؤبد بينما يحكم على المتخابر بالإعدام بلا أي أدلة، وأن يظل الجاسوس معززا مكرما إلى أن يستبدل بتاجر مخدرات".

وأضاف عبد الهادي في حديثه للجزيرة نت "ما يتم يؤكد أن السيسي ابن غير شرعي لإسرائيل ويستمد بقاءه منهم، ولا يزال في جعبته الكثير ليقدمه لهم حتى يستكمل مدته".

ولفت إلى أنه ليس ضد حصول أي مسجون على حقه من الأدوات اللازمة للحياة وغيرها، ولكنه ضد "أن يعامل الإسرائيلي بالرحمة ويُقتل المصري ببطء في السجون".

متفقا مع ذات الرأي، قال رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية ممدوح المنير إن "السيسي يعلم جيدا أن السبب الوحيد لبقائه هو الرضا الإسرائيلي عنه، لذلك سيفعل أي شيء حتى يظل هذا الرضا في ثبات وازدياد".

وأضاف المنير في حديثه للجزيرة نت "ليس صعبا على رجل يخنق غزة ويمنع عن أهلها كل موارد الحياة لترضى عنه إسرائيل، أن يقتل ويعذب الآلاف من بني قومه في سبيل بقائه في منصبه".

الشهابي: اتهامات المنظمات الحقوقية
وأهالي المعتقلين مبالغ فيها (الجزيرة)

علاقة قوية
من جهته، يرى الباحث والمحلل السياسي أسامة نور أن ما صرح به الجاسوس الإسرائيلي "يعكس قوة العلاقة بين النظام الحالي وإسرائيل ومحاولته كسب ودها، لأن هذا يضمن له رضا البيت الأبيض على سياساته دون خوف من المساءلة الحقوقية".

وقال نور في حديثه للجزيرة نت "يعكس التشدد مع معارضي الانقلاب من المعتقلين عدم وجود نية للتصالح والاستمرار في سياسة كسر الإرادة، وتوصيل رسائل إلى كافة الأطراف بأن هذا مصير من يعادي النظام".

في المقابل، يرى رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي أنه "لا عيب في أن يحظى الجاسوس الإسرائيلي بمعاملة حسنة في السجون، وهو الأمر الذي يشترك معه فيه سجناء مصريون آخرون، وليس الأمر محصورا فيه".

وقال الشهابي للجزيرة نت إن "العيب ألا تمتد هذه المزايا إلى جميع المعتقلين، ولا بد على إدارة السجون أن تساوي الجميع في ذلك بما يتوافق مع مواثيق حقوق الإنسان الدولية".

واستبعد أن يكون هناك تعذيب في السجون، معتبرا الاتهامات التي تسوّقها منظمات حقوقية وأهالي معتقلين "بها الكثير من المبالغات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة