الغرامات المالية.. ابتزاز إسرائيلي ومعاناة للأسرى   
الأربعاء 14/5/1436 هـ - الموافق 4/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:36 (مكة المكرمة)، 15:36 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس

لم يكن أمام عائلة الأسيرة المحررة فداء الشيباني خيار سوى الخضوع لقرار الاحتلال الإسرائيلي ودفع غرامة مالية تقدر بعشرات آلاف الشيكلات للإفراج عن ابنتهم.

وأضافت المحكمة الإسرائيلية مبلغا قيمته عشرون ألف دولار تقريبا فوق الحكم البالغ تسعة أشهر على الشيباني بعد اعتقالها من منزلها العام الماضي وإخضاعها لعشرين يوما من التحقيق القاسي.

وأُجبرت فداء -وهي من بلدة عرابة بمدينة جنين (شمال الضفة الغربية)- على دفع الغرامة المالية كاملة بعدما كان الخيار الآخر أسوأ، حيث كان القرار الإسرائيلي يقضي بسجنها تسعة أشهر ودفع مبلغ الغرامة أو سجنها ثلاثين شهرا.

وبعد صدور الحكم لم يكن بمقدر عائلة فداء سوى الرضوخ لقرار الاحتلال والعمل على الإفراج عنها "بأي وسيلة" ودفع المبلغ المطلوب مهما بلغ حجمه، حسب قول يوسف الشيباني شقيق زوجها.

ولجأت العائلة -وفق الشيباني- لبيع مركبتها الخاصة، وتجميع بقية المبلغ من أشقائها وأشقاء زوجها الأسير، "وكنا مستعدين لبيع المنزل لو احتاج الأمر".

زوجة الأسير خلدون البرغوثي تقف عاجزة عن توفير 15 ألف دولار قيمة الغرامة على زوجها (الجزيرة)

وضع مأساوي
لكن منال عصفور -زوجة الأسير خلدون البرغوثي- لا تجد حتى الآن من يقف بجانبها ويساعدها في دفع غرامة زوجها المقدرة بنحو 15 ألف دولار.

ويقضي خلدون سنته الرابعة في السجن، وسيتم الإفراج عنه بعد عشرة أشهر شريطة دفع الغرامة المالية، أو تمديد اعتقاله سنة إضافية.

وتضيف منال -وهي أم لستة أولاد- أن أوضاعهم المادية صعبة للغاية في ظل غياب المعيل الوحيد لعائلتها، وهو زوجها الأسير، كما لا يوجد له أشقاء أو أقارب ليقدموا لهم المساعدة.

وأضافت الزوجة والأم المكلومة في حديثها للجزيرة نت أنها تقف عاجزة عن مساعدة زوجها والإفراج عنه بتوفير مبلغ الغرامة، وقالت إنه لا يوجد من تستدين منه، كما تفتقر أي شيء كقطعة أرض أو منزل أو غير ذلك لبيعه.

وقالت إن الخيار الأول كان بالتشاور مع زوجها بأن يمكث سنة أخرى بالسجن لعدم قدرتهم على الدفع، "لكن هذا الرأي بدأ يتغير نتيجة تقدم سن الأولاد ودخولهم مرحلة حرجة من المراهقة".

وأوقفت السلطة الفلسطينية منذ العام الماضي تعويض الأسرى الذين يدفعون غرامات، رغم أنها لم تكن تعوضهم بأكثر من 1300 دولار كحد أقصى.

قراقع دعا المحامين والأهالي لعدم التجاوب مع الغرامات (الجزيرة)

جباية وسرقة
ويقول رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع إن الغرامة المالية أضحت "سياسة ممنهجة وجباية لأموال الأسرى بهدف الضغط على الأسير وذويه وابتزازهم".

وأضاف أن "إسرائيل بذلك تُجرّم النضال الفلسطيني بإجبار الأسرى على دفع ثمن مقاومتهم"، وشدد على دعوتهم للمحامين والأهالي بعدم التجاوب مع الغرامات.

وما يُؤرّق قراقع هو "سرقة" إسرائيل هذه الأموال دون إعادتها للسلطة الفلسطينية كما هو مفترض، وقال إن إسرائيل "تحول هذه الأموال لاستخدامات المحاكم العسكرية وجيش الاحتلال".

وذهب أكرم سمارة -محامي أسرى- لأبعد من ذلك، بتأكيده أن هذه الأموال يُخصصها الاحتلال لدعم المستوطنات بالضفة الغربية ولا تعيدها للسلطة الفلسطينية أو للسكان الفلسطينيين كما هو القانون الدولي.

وأكد سمارة للجزيرة نت أن الخطورة ليست فقط في الغرامة، بل في استخدام الاحتلال لها.

أماني سراحنة: الاحتلال رفع وتيرة فرض الغرامات المالية بشكل كبير (الجزيرة)

تملص السلطة
وانتقد سمارة ما أسماه "تملص السلطة" من مسؤولياتها بدفع هذه الأموال وتعويض أهالي الأسرى، وقال إن الغرامة المالية جزء من العقوبة للأسير، وإن عدم دفعها يعني إضافة فترات زمنية من الأسر.

وتبقى المعضلة لدى كثير من الأهالي في توفير هذه المبالغ المالية الضخمة، وفق أماني سراحنة الناطقة الإعلامية لنادي الأسير الفلسطيني.

وكشفت للجزيرة نت عن ارتفاع وتيرة الغرامات المالية مع ارتفاع أعداد المعتقلين بشكل كبير، حتى أصابت جُل الأسرى.

وأكدت سراحنة قيام ذوي أسرى بالاستدانة لدفع الغرامات، "وهناك آخرون وجهوا مناشداتهم لوسائل الإعلام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة