تسرب النفط يزيد التسمم بالزرنيخ   
الثلاثاء 2/8/1431 هـ - الموافق 13/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:06 (مكة المكرمة)، 13:06 (غرينتش)

تسرب النفط يعطل جزئيا مصفاة المحيط الطبيعية (رويترز-أرشيف)

مازن النجار

قالت دراسة بريطانية إن تسرب النفط إلى المحيطات قد يزيد مستويات الزرنيخ السام بها، مما يشكل خطرا إضافيا طويل الأمد على نظام البيئة البحرية.

والمعلوم أن الزرنيخ مادة كيميائية سمية موجودة بالمعادن، وبالنفط كذلك، ويخشى لدى ارتفاع مستوياته في مياه البحر من اختراقه لمسلسل إنتاج الغذاء.

وبإمكان الزرنيخ تعطيل عملية التمثيل الضوئي بالنباتات البحرية, وزيادة فرص التبدلات الوراثية المسببة لتشوهات خلقية وتغيرات سلوكية في الحياة المائية، وقد يتسبب بتسمم وموت الطيور التي تتغذى على الكائنات البحرية المعرضة لسميته.

وذكر فريق بحث من كلية إمبريال في دراسة نشرت بدورية "أبحاث المياه" أن تسرب النفط يعطل جزئيا مصفاة المحيط الطبيعية, ويمنعها من تنظيف مياهه من الزرنيخ.

تسمم الغذاء
ويأمل الباحثون أن تلقي دراستهم ضوءا على أخطار التسمم الناجمة عن تسرب النفط بخليج المكسيك.

ويوجد الزرنيخ طبيعيا بمياه المحيط، لكن الرواسب بقاع المحيط تصفيها منه، مما يحافظ على انخفاض مستوياته بها. لكن يتم صرف الزرنيخ إلى المحيط عبر مياه صرف تقذفها منصات النفط وحوادث تسربه وما يرشح من خزاناته تحت الأرض.

واكتشف الباحثون أن تسرب ورشح النفط تسد مسام الترسبات بقاع المحيط بالزيت، مما يمنع هذه الرواسب من تقييد جزيئات الزرنيخ ودفنه بأمان تحت الأرض مع طبقات الرواسب التحتية.

ويقول العلماء إن انسداد مصفاة المحيط الطبيعية يسبب ارتفاع مستويات الزرنيخ بمياه البحار، أي أنها يمكن أن تدخل منظومة البيئة البحرية حيث تصبح أكثر تركيزا وسمية، كلما تحركت نحو مسلسل إنتاج الغذاء.

وتوضح هذه الدراسة كيف تتأثر كيمياء الترسبات بقاع خليج المكسيك بالتسرب النفطي الراهن.

"
يوجد الزرنيخ طبيعيا بمياه المحيط لكن الرواسب بقاع المحيط تصفيها منه مما يحافظ على انخفاض مستوياته بها، لكن يتم صرف الزرنيخ إلى المحيط عبر مياه صرف تقذفها منصات النفط وحوادث تسربه وما يرشح من خزاناته تحت الأرض
"
قنبلة موقوتة
ويقول الأستاذ بقسم علوم وهندسة الأرض مارك سفتن إنه لا يمكن قياس مستويات الزرنيخ بخليج المكسيك حاليا نظرا لاستمرار التسرب، لكن الخطر الحقيقي هو في قدرة الزرنيخ على التراكم، مما يعني أن كل تسرب لاحق يزيد مستويات هذا الملوث بمياه البحر.

ويضيف سفتن أن هذه الدراسة تذكر بأن تسرب النفط يمكن أن يكون قنبلة تسمم موقوتة تهدد مكونات البيئة البحرية مستقبلا.

ويذكر الباحثون أنهم أجروا دراستهم قبل تسرب النفط بخليج المكسيك, لكنها تقدم تصورا واضحا حول الأخطار البيئية المحتملة في المنطقة.

فآلاف الأطنان تذهب سنويا إلى محيطات العالم من التسربات الكبرى والحفر البحري والصيانة الروتينية للمنصات، وهو ما يعني أن أماكن كثيرة معرضة لمخاطر ارتفاع مستويات الزرنيخ والتي تؤثر بالمدى البعيد على الحياة المائية والنباتات والناس المعتمدين معيشيا على المحيطات.

تغير كيميائي
وحلل الباحثون معدن الجيوثايت (goethite) أحد الرواسب الأكثر وفرة بمحيطات وبحار العالم وهو أكسيد حامل للحديد. كما أجرى الفريق تجارب مخبرية تحاكي ظروف المحيط، ليروا كيفية تقييد الجيوثايت للزرنيخ في الأحوال الطبيعية.

واكتشف العلماء أن مياه البحر تبدل كيمياء الجيوثايت، حيث أن انخفاض مستويات الرقم الهيدروجيني (pH) بالمياه -أي زيادة حمضيتها- تخلق تغييرا (كهربائيا) إيجابي الشحنة على سطح رواسب الجيوثايت، ما يجعلها جذابة للزرنيخ سالب الشحنة.

واكتشفوا أنه عندما أضافوا النفط، نجم عنه حاجز مادي، غطى رواسب الجيوثايت، ومنع تقييد الزرنيخ إليها، ووجدوا أيضا أن النفط غير كيمياء الرواسب، مما أضعف التجاذب بين الجيوثايت والزرنيخ.

ويعتزم الباحثون في المستقبل تحليل معادن أخرى مثل الطين والكربونات المترسبة بقاع المحيط. وتتفاوت محتويات الرواسب من محيط لآخر، وسيحلل الباحثون كيفية تأثير النفط على قدرتها على تقييد الزرنيخ عقب تسربه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة