بوش في أفريقيا.. الإنسانية أم الهيمنة؟!   
الأحد 1424/5/8 هـ - الموافق 6/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جورج بوش
دافع الرئيس الأميركي جورج بوش عن نفسه بضراوة أمام الاتهامات التي وجهت إليه بأنه اهتم فجأة بأفريقيا، وأن جولته المقرر أن تبدأ غدا لعدد من الدول الأفريقية لا تتعدى كونها حملة واسعة لكسب مصادر جديدة للنفط وإنشاء مواقع للقوات الأميركية.

ويؤكد بوش أن الهدف من جولته المقبلة هو مساعدة أفريقيا على تجاوز آفات الحرب والإيدز والفقر، ولذلك فهو يتوجه لأفريقيا وهو يحمل بيديه خطة لمكافحة الإيدز بقيمة مليار دولار ومساعدات بملايين الدولارات للإسهام في مكافحة الإرهاب.

ووصف بوش الاتهامات التي تطارده بأنها تضليل إعلامي، وقال "منذ بداية إدارتي كنت مهتما جدا بالقضايا الأفريقية، راغبا في إجراء تغييرات جوهرية في أفريقيا بفضل المساعدة الأميركية".

وأعرب بوش عن اعتقاده بأنه من المهم أن يتوجه إلى أفريقيا قبل نهاية فترة ولايته الأولى كي يظهر كم هي مهمة أفريقيا بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية.

وقال بوش إن برنامج المساعدات للألفية الذي اقترحه على الكونغرس في فبراير/ شباط والذي يواصل تقديم المساعدات المشروطة التي قدمها سلفه بيل كلينتون سيكون له أثر إيجابي جدا على حياة الأفارقة وكما هو برنامج الـ 15 مليار دولار لمحاربة مرض الإيدز.

ويبدي بعض المراقبين استغرابهم لاهتمام بوش المفاجئ بأفريقيا في وقت يعج فيه جدول أعماله للشؤون الخارجية بالعديد من المسائل الهامة مثل الوضع في العراق والسعي إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط والأزمة النووية مع كوريا الشمالية.

ورأى المدير التنفيذي لمجموعة الضغط "أفريكا أكشن" أن الرئيس الأميركي يضلل شعب وقارة، ومضى يقول "إنه يضلل الشعب الأميركي بزعمه أن إدارته تتخذ خطوات حقيقية لمعالجة أكثر التحديات إلحاحا في أفريقيا" وحتى مؤيدي بوش يقرون بوجود شكوك، وتساءل مساعد وزير الخارجية لشؤون أفريقيا في إدارة ريغان تشيستر كروكر "هل هذه الجولة حقيقة أم مجرد سياسة".

ومهما حاول بوش إسدال الثوب الإنساني على زيارته لأفريقيا إلا أن مكافحة الإرهاب يبدو أنها ستكون حاضرة بقوة فيها، فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن البنتاغون يأمل في إقناع الحلفاء الأفارقة بالسماح بوجود أكبر للقوات الأميركية بهدف مكافحة الإرهاب، وذلك في الوقت الذي يخشى فيه المخططون العسكريون الأميركيون من أن تجد الجماعات -التي تصفها أميركا بالإرهاب والتي أخرجت من آسيا والشرق الأوسط- في دول أفريقيا التي تعمها الفوضى قاعدة مثالية لتجنيد عناصر جديدة.

ومن المقرر أن يبدأ بوش غدا زيارة لخمس دول أفريقية هي السنغال وجنوب أفريقيا وبوتسوانا ونيجيريا وأوغندا، وعلى غرار الحملات الانتخابية الأميركية فقد تم التخطيط لكل محطة في زيارة بوش بعناية كبيرة.

وتقيم جنوب أفريقيا ونيجيريا روابط تجارية عميقة مع الولايات المتحدة إلا أن التوتر شاب علاقات واشنطن مع الرئيس الجنوب أفريقي بسبب الحرب على العراق، وأما نيجيريا فيتوقع أن تروي في المستقبل عطش الولايات المتحدة إلى مزيد من النفط.

وتتمتع السنغال بأطول حكم ديمقراطي في أفريقيا بينما تفاخر بوتسوانا بأن لديها أسرع نمو اقتصادي في القارة، وسيشكر بوش الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني على مشاركته في تحالف الراغبين خلال حرب الخليج وجهوده في مكافحة انتشار الإيدز، وينوي جورج بوش الذي تسلم مهامه في يناير/ كانون الثاني 2001 أن يرشح نفسه لولاية ثانية في نوفمبر/ تشرين الأول العام القادم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة