أهل بغداد.. فرقهم الساسة ووحدتهم الرياضة   
الاثنين 1428/7/9 هـ - الموافق 23/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:16 (مكة المكرمة)، 23:16 (غرينتش)

الاحتفالات انتهت بسلام على عكس ما توقعته الشرطة (الفرنسية)

 

فاضل مشعل-بغداد

 

للمرة الأولى منذ نحو سنتين يزحف سكان أحياء بغداد بعضهم نحو بعض يرفعون الأعلام ويرددون الأهازيج العراقية الوطنية، محتفلين بتأهل منتخب بلادهم إلى دور الثمانية في بطولة أمم آسيا لكرة القدم دون أن تعترضهم نقاط التفتيش الوهمية المتخصصة باختطاف ضحاياها على الهوية.

 

وعند تقاطع المسبح في حي الكرادة الشرقية الشيعي التقى للمرة الأولى شبان يستقلون السيارات قادمين من حي زيونة السني وهم يرفعون الأعلام ويطلقون النار في الهواء مرددين هتافات تقول "فد إيد (يد واحدة) سنة وشيعة.. هذا الوطن ما نبيعه"، فيما يقول علي صبار من سكان حي زيونة "لعنة الله على من فرق أبناء هذا الشعب الواحد".

 

وفي منطقة بغداد الجديدة امتزج الناس بعضهم ببعض حتى أن الشاب السني أحمد عبد المنعم السامرائي كان يرفع على كتفيه صديقه الشيعي حسين ناجي جمعة وهم يطوفون محتفلين في الشوارع. 

 

"يا أخي دعنا من هذه التقسيمات التي جاء بها الأجنبي، دعنا نعش يوما مستقطعا نحتفل فيه سوية من أجل العراق وليس من أجل مذاهبنا وطوائفنا"، هذا ما يقوله سامي الجبوري الذي كان يقود سيارته وسط الزحام الذي اكتظت به شوارع بغداد.

                                              

أما في أزقة المدينة فقد امتلأت البيوت بأعلام العراق وصور اللاعبين دون تمييز رغم أن السيدة أم شيرين تفتخر بابن جلدتها اللاعب الكردي هوار ملا محمد الذي لعب مباراة مهمة رغم إبلاغه نبأ وفاة والدته "شفتو هوار مو مثل اللاعب الفيتنامي اللي تزوج ورفض اللعب مع فريقه في مباراة اليوم.. هوار وطني".

 

هدفان كرويان أنسيا البغداديين هموم الوطن (الفرنسية)
احتفالات سلمية

احتفالات سكان العاصمة أثارت أكثر من تساؤل بين أصحاب الشأن السياسي الذين دفعوا بآلاف رجال الشرطة إلى الشوارع خشية حدوث تطورات غير متوقعة.

 

غير أن الاحتفالات "انتهت على غير ما هو متوقع، إذ إن الاحتكاكات بين الأحياء المحتقنة في المدينة انتهت على خير والحمد لله"، حسب ما قاله عقيد الشرطة سعدون عبد الله للجزيرة نت وهو يواصل إطلاق النار من غدارته في الاحتفال أسوة بآلالاف المحتفلين في الشوارع.

 

"عجيب أمر أهل السياسة -يقول طبيب الأسنان أدور سلمان يعقوب للجزيرة نت- هل ترى كيف اختفت الحواجز بينهم وذابت الفروقات وتلاشت المذهبية بشكل مفاجئ وبهدفين كرويين فقط؟ هل يستطيع أهل السياسة تقديم ولو ساعة سلام واحدة لهذا الشعب بمقدار ليلة السلام هذه التي صنعتها الرياضة لأهل العراق؟".

 

متى؟
احتفالات سكان العاصمة العراقية أخذت بعدا آخر في منطقة باب المعظم التي غالبا ما يتبادل فيها المسلحون من مختلف الأطياف الهجمات بعضهم ضد بعض. 

 

ويقول حسن عبد الواحد بائع شاي في نفس المنطقة للجزيرة نت "والله كنت خائفا عندما أخذ الناس يركضون في الشوارع وهم يطلقون الرصاص في الهواء.. للمرة الأولى منذ سنوات أشوف الناس تطلق الرصاص بالهواء, الحمد والشكر".

 

ولم تقتصر الاحتفالات على سكان العاصمة بل امتدت إلى جميع المدن العراقية حيث أخذت القناة الحكومية تعرض احتفالات مدن العراق صغيرها وكبيرها وتوحد الهتاف: متى ننتصر على الإرهاب؟ متى ننتصر على المحتل؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة