الولايات المتحدة تحيي ذكرى سبتمبر والهاجس الأمني يتزايد   
الاثنين 1425/8/19 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:02 (مكة المكرمة)، 5:02 (غرينتش)

النيران تشتعل في برجي المركز التجاري العالمي بنيويورك اللذين دمرا بفعل الهجمات

تحيي الولايات المتحدة اليوم السبت الذكرى الثالثة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول بينما لاتزال المخاوف الأمنية تسيطر على تحركات إدارة بوش التي شنت خلال السنوات الثلاث الماضية حربين في أفغانستان والعراق بدعوى محاربة الإرهاب.

ومثلت هجمات سبتمبر/أيلول في نظر كثير من المحللين تحولا كبيرا في سياسة الولايات المتحدة ونظرتها للعالم بحيث أصبح البعد الأمني مسيطرا على كل تحركات الإدارة بل إن ملف هجمات سبتمبر غدا أحد أهم الملفات في الحملات الانتخابية القادمة.

ففي مثل هذا اليوم الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001 أي قبل ثلاث سنوات شهدت الولايات المتحدة سلسلة من الهجمات بطائرات مختطفة استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع في واشنطن. وقد قاد هذه الهجمات التي نفذت بأربع طائرات مدنية 19 شخصا نسبوا فيما بعد لتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن وتقول واشنطن إن معظمهم من السعوديين.

تجمع منفذو الهجمات في الولايات المتحدة بعد أن دخلوها في شكل خلايا صغيرة بتأشيرات رسمية قبل فترة كافية من العملية وتلقى بعضهم تمارين على الطيران. انطلقت الهجمات من ثلاث مطارات في الساحل الشرقي الأميركي بعد الثامنة صباحا بتوقيت الولايات المتحدة.

وعند الساعة الثامنة و46 دقيقة صباحا تمكن الخاطفون من السيطرة على الطائرة التي أقلعت من مطار بوسطن وتوجهوا بها إلى البرج الشمالي من مركز التجارة العالمي بمدينة نيويورك بينما اصطدمت الطائرة الثانية التي أقلعت من نفس المطار بالبرج الجنوبي بعد نحو ربع ساعة من ارتطام الأولى. أدى الاصطدامان إلى تدمير البرجين ومن ثم انهيارهما تماما بعد نحو ساعة ونصف.

أما الطائرة الثالثة التي أقلعت من منطقة واشنطن فقد ضربت الجزء الجنوبي الغربي من مبنى وزارة الدفاع الأميركية عند الساعة التاسعة و40 دقيقة وبعد ساعة من الهجوم على البنتاغون سقطت الطائرة الرابعة التي أقلعت من مطار نيويورك في منطقة بولاية بنسلفانيا.

وقد بدأت عمليات الإنقاذ على الفور إلا أن حالة الإرباك والمفاجأة الناجمة عن الهجمات تسببت في درجة كبيرة من التضارب وغياب التنسيق بين الوكالات الأمنية الأميركية. وقد قدر عدد القتلى بنحو 2750 شخصا في البرجين (من بينهم أكثر من 400 من رجال الإطفاء والإنقاذ) و184 في البنتاغون و40 في طائرة بنسلفانيا، هذا بالإضافة إلى منفذي الهجمات الـ19.

وشبه أولئك الذين عاشوا فترة الحرب العالمية الثانية الهجمات بالغارة الساحقة التي شنها الجيش الياباني على ميناء بيرل هاربر الأميركي عندما اضطر المدنيون إلى القفز من جسر بروكلين هربا من الطائرات المغيرة.

وقد أخليت جميع المباني الرسمية بما فيها البيت الأبيض ووزارة الخارجية والكونغرس خشية وقوع هجمات أخرى. كما أعلنت شركة خطوط السكك الحديد الأميركية "أمتراك" تعليق الرحلات بين مدينتي واشنطن وبوسطن.

تداعيات الهجمات
أدت الهجمات إلى هزة كبيرة في أسواق المال العالمية إذ كان برجا مركز التجارة يمثلان أحد المعالم للاقتصاد الرأسمالي. وقد أغلقت أسواق نيويورك أربعة أيام متوالية عززت المخاوف الاقتصادية على نطاق العالم.

أميركيون يهربون فزعا إثر انهيار برجي مركز التجارة العالمي
وبعد الهجمات مباشرة حصلت الولايات المتحدة على تعاطف عالمي كبير بينما بدأت أصابع الاتهام تشير إلى تورط تنظيم القاعدة في الهجمات وذلك بناء على معطيات سابقة لمهاجمة التنظيم المصالح الأميركية في بعض مناطق العالم. وبعد نحو شهر شنت الولايات المتحدة حربا عنيفة على أفغانستان حيث كان تنظيم القاعدة يحظى بحماية حركة طالبان الحاكمة في هذا البلد.

وفي غضون أشهر كانت الولايات المتحدة قتلت أو اعتقلت المئات من أنصار القاعدة الذين نقلتهم فيما بعد إلى قاعدة غوانتانامو في كوبا حيث شيد لهم ما سمي بمعسكر أشعة أكس، لكن واشنطن فشلت حتى اليوم في قتل أو اعتقال بن لادن ومساعده أيمن الظواهري رغم أن نخبة من الصف الأول للتنظيم هم في قبضة الأميركيين.

واليوم لاتزال الولايات المتحدة تشن حربا على ما تسميه الإرهاب بيد أن الأوضاع تعقدت بعد غزوها للعراق العام الماضي حيث يعتقد على نطاق واسع ومن خلال بيانات خلايا القاعدة أن العراق أصبح مسرحا مهما لنشاطات هذا التنظيم ضد الأميركيين كما هو الحال في أفغانستان التي لم تشهد عودة للأمن بعد نحو ثلاث سنوات من الإطاحة بحكم طالبان حليف القاعدة وشريكه في حرب عصابات نشطة وجديدة في أفغانستان وخارجها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة