العنف المدرسي يقلق أولياء الأمور والتربويين في مصر   
الخميس 1429/11/8 هـ - الموافق 6/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:21 (مكة المكرمة)، 21:21 (غرينتش)
 

أحمد علي-الإسكندرية
 
طرحت قضية العنف في المدارس نفسها بشدة في مصر بعد تكرار حوادث الاعتداء التي تعرض لها عدد من طلاب المدارس في الأسبوع الماضي وبلغت ذروتها بوفاة التلميذ إسلام عمرو بدر (11 عاما) بعد أن ركله مدرس الرياضيات في إحدى المدارس الحكومية بالإسكندرية.
 
وأثارت تلك الواقعة ردود أفعال واسعة داخل أوساط المنظمات الحقوقية المهتمة بالتعليم والعنف ضد الأطفال في مصر، وحذرت من انتشار حالات العنف من قبل المدرسين والإدارات ضد الطلبة مما يهدد المدرسة بعدم القيام بدورها التعليمي والتربوي.

وحذر مركز حقوق الطفل المصري من خطورة تفشي ظاهرة العنف المدرسي واستخدام العقاب البدني وسيلة للتربية التي تنتهك حقوق الطفل في مصر، وطالب في بيان أصدره بضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن انتشاره داخل المدارس.

وطالب المجلس القومي للطفولة والأمومة بتفعيل قانون التعليم الذي يمنع استخدام العنف أو العقاب بضرب التلاميذ بأي شكل من الأشكال وبتنفيذ قرار حظر العقاب البدني في جميع المواقع المرتبطة بالطفل.
 
د. شبل بدران يطالب باختبارات نفسية للمعلمين (الجزيرة نت)
ظاهرة
ويؤكد عميد كلية التربية بجامعة الإسكندرية الدكتور شبل بدران أن العنف في جميع المدارس أصبح ظاهرة واضحة لا يمكن لأحد أن ينكرها.

وذكر أن الدراسات تشير إلى أن 30% من طلاب المدارس في مصر مارسوا العنف في صور مختلفة منها ضرب المعلمين وضرب الطلبة بعضهم بعضا.
 
ويرى بدران أن غياب دور نقابة المعلمين ودورها المهني في الارتقاء وتأهيل أعضائها المدرسين قبل منحهم الترخيص بمزاولة المهنة ساهم في تعقيد المشكلة.
 
وطالب بدران بعقد اختبارات نفسية على المعلمين وقصر التعيين على المؤهلين تربويا وتقديم دورات تدريبية وتوفير المدرسين الأكفاء من الناحية التربوية والعلمية وتفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة لمنع استخدام العنف داخل المدارس.

أما عضو مجلس الشعب محمود عطية فنبه إلى عدم وجود ما يدفع المعلم لاستخدم العنف ضد التلاميذ، محذرا من أن مثل هذه الحوادث تفقد العملية التعليمية شقيها الأساسيين وهما التربية والتعليم معا، ودعا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لطمـأنة الجميع "حتى نحافظ على ما تبقى من الثقة في نظام التعليم ورجاله".
 
صعوبات
ومن واقع تجربته يشير مدرس الثانوي محمد عبد المجيد إلى صعوبة التعامل مع التلاميذ في ظل الظروف التي يعيش فيها المدرس والتي قد تضطره للخروج عن مشاعره واللجوء إلى العنف، فالفصل يوجد به من 50 إلى 60 تلميذا ويكون بينهم بعض الطلبة المشاغبين. 

لكن الخبير النفسي عمرو أبو خليل يرى أن العنف حالة عامة في المجتمع المصري كنتيجة طبيعية للأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطن المصري، فضلا عن الظروف المحيطة بالعملية التعليمية والعوامل الاجتماعية المرتبطة بالمدرس نفسه.
 
ويقول إن غالبية المدرسين مورس عليهم العقاب البدني والتهديد بالضرب وسيلة تأديب أساسية ومتعارفا عليها داخل المدرسة.
 
ويرى أبو خليل أن الأشد من العقاب البدني هو العقاب النفسي للطلاب سواء كان بالتهديد أو الإهانة وكلها تؤدي إلى أثار سلبية على الطالب يعبر عنها بخوفه من الذهاب إلى المدرسة، أو يقل تحصيله الدراسي وتختفي مهاراته الفكرية والإبداعية.
 
ويضيف أن العنف بين طلاب المدارس سببه الرئيسي العنف الذي يمارس عليهم داخل المدرسة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة