تجارة عشوائية للوقود بمناطق المعارضة السورية   
الأحد 1435/6/28 هـ - الموافق 27/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:43 (مكة المكرمة)، 18:43 (غرينتش)

نزار محمد-ريف حلب

أدت التطورات العسكرية في سوريا إلى تشكيل ما يبدو حاجز فصل تجاري بين مناطق النظام والمعارضة، لتتغير بالتالي معادلات التجارة الداخلية بين المدن وطرق التعاطي معها.

فبعد تحرير العديد من حقول النفط في المنطقة الشرقية من سوريا، أصبح البعض يمتهن تجارة النفط الخام ويبيعه في أماكن أخرى، وهو ما استدعى بالتالي التوصل إلى طريقة بدائية لتكرير النفط والحصول على مشتقاته. 

وبسبب توقف النظام عن تزويد المناطق المحررة بالوقود، ولأن المواطنين هناك في حاجة مستمرة لهذه السلعة الحيوية، فقد بدأ بعض السكان بتأمين النفط الخام من حقول الجزيرة الواقعة قرب دير الزور وتكريره يدويا.

ويروي الشاب حمود -الذي أصبح يمتهن بيع وشراء النفط- كيف بدأ مشواره التجاري، موضحا أنه اشترى سيارة للنقل وصنع لها خزانا يتسع لـ12 برميلا، وبدأ بالذهاب أسبوعيا إلى سوق بيزار للنفط قرب بلدة المبروكة غربي الحسكة، حيث تتجمع السيارات هناك لبيع وشراء النفط الخام.

ويضيف حمود للجزيرة نت أنه بعود بالنفط الذي اشتراه ليبدأ بتصفيته ثم بيعه لتجار التجزئة الذين يبيعونه بدورهم للمستهلكين، وربما يبيعه أحيانا وهو ما زال خاما إذا وجد من يعطيه هامشا مناسبا من الربح.

محطة تبيع الوقود المكرر بطريقة بدائية (الجزيرة)

تناقص الأرباح
ويشكو حمود من تناقص أرباحه في الفترة الأخيرة بسبب تزايد عدد المتاجرين بالنفط، وكذلك تزايد تكلفة الأيدي العاملة، فضلا عن الاضطرار إلى دفع مبالغ من المال من أجل تخطي حواجز الطرق.

في الأثناء، تكاثرت في مدن الريف الحلبي ما يمكن وصفها بمحطات بسيطة التجهيز تقام على الطرقات لبيع البنزين والمازوت بأسعار منخفضة نسبيا.

إحدى هذه المحطات يمتلكها الطالب الجامعي جمعة الذي اضطر للتوقف عن الدراسة نتيجة الظروف الراهنة، فتحول إلى بيع مشتقات الوقود، مؤكدا للجزيرة نت أن حاله كحال كثير من الشباب الذين لم يجدوا عملا فلجؤوا إلى بيع الوقود على الطريق من أجل  تأمن مصاريفهم الشخصية على أقل تقدير.

في المقابل، يشتكي بعض السكان من مشتقات الوقود التي يتم تكريرها بطريقة بدائية، حيث يقول
أبو عمار -أحد سكان منبج- إن دراجته النارية تعطلت مرارا بسبب رداءة البنزين، مضيفا أنه لم يعد يستخدم المحروقات المكررة يدويا إلا من أجل التدفئة فقط.

أما أبو محمد فلديه ورشة خياطة، وبسبب انقطاع الكهرباء المستمر يعتمد على محرك توليد الطاقة من أجل تشغيل ماكينات الخياطة.

ويتحدث للجزيرة نت قائلا "اضطررت لأن استخدم البنزين المكرر من أجل تشغيل المحرك، ولكن كل شهر تقريبا يتعطل المحرك بسبب شوائب البنزين فأقوم بإصلاحه مرة أخرى، والآن أجبرت على رفع سعر أجرة الخياطة لتغطية تكاليف عملي".

لكن البعض له رأي آخر، حيث يعتقد سامر أن إيجابيات هذه الظاهرة أكثر من سلبياتها "فعلى الأقل تساهم في تسيير أمور الزراعة والنقل، فضلا عن بعض المحال التي تعتمد على الكهرباء في عملها، ثم أنها فتحت مجال عمل للعديد من الشباب"، على حد تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة