أصغر أسير فلسطيني ينتظر الانفصال عن والدته   
الأربعاء 20/6/1426 هـ - الموافق 27/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:44 (مكة المكرمة)، 12:44 (غرينتش)

عوض الرجوب-فلسطين المحتلة

لم يبق سوى أسابيع قليلة ليتم فصل أصغر أسير فلسطيني عن والدته بعد أن قضى معها في زنازين الاحتلال عامين كاملين في ظروف إنسانية ونفسية صعبة، فيما تواصل المؤسسات الحقوقية بذل قصارى جهدها لضمان الإفراج عن الأم أيضا.

وتعود بدايات القصة إلى ما قبل ثلاثة أعوام حين اعتقلت قوات الاحتلال المواطنة منال غانم من مدينة طولكرم حيث حكمت عليها بالسجن لمدة أربعة أعوام، ولم يمض عام على الاعتقال حتى أنجبت طفلها نور الذي قارب عمره الآن على العامين وهي المدة القصوى التي يسمح فيها القانون الإسرائيلي للطفل بالبقاء مع والدته داخل السجن.

ومنال (28عاما) لها أربعة أبناء ومعتقلة منذ 17 أبريل/ نيسان 2003، وهي واحدة من تسع أمهات يعتقلن في سجون الاحتلال لفترات متفاوتة بعيدا عن أطفالهن.

ويضع القانون الإسرائيلي أمهات المواليد الجدد بين خيارين إما إخراج المواليد من السجن أو إبقاؤهم داخله لمدة عامين، لكنه لا يسمح بتنقل الأسير بين أحضان أمه داخل السجن وذويه خارجه.

وطوال فترة الاعتقال التي قضاها الطفل خلف القضبان لم يسمح لوالده باحتضانه، فيما ينتظر باقي إخوانه الصغار تلك اللحظة التي يتعرفون فيها على شقيقهم الأصغر الذي لا يعرف سوى الأسيرات والسجانين وجدران الزنزانة.

ظروف قاسية

الطفل الأسير نور غنام لن يتمكن من رؤية أمه إلا من خلف زجاج سميك (الجزيرة نت)


وبشكل عام يعاني الطفل نور وأمه كباقي الأسيرات من قلة التغذية والرعاية الصحية والحرمان من زيارات الأهل، بل إن إدارة سجن تلموند الإسرائيلي تذهب إلى أبعد من ذلك حيث تمنع دخول الألعاب إليه.

وتقول فاطمة النتشة محامية نادي الأسير الفلسطيني إن منال تعيش هذه الأيام حالة نفسية صعبة وهي تعد الأيام المتبقية التي تجمع بينها وبين طفلها الذي تقرر فصله عنها في العاشر من أكتوبر/ تشرين أول المقبل.

وذكرت في حديثها للجزيرة نت أن الظروف التي يعيشها نور ليست طبيعية من النواحي الصحية والنفسية حيث لا يتوفر له العلاج والطعام اللازمين، كما يفتقد للتهوية حيث لا يسمح للأم وطفلها بأكثر من ساعتين "للفسحة".

وأشارت النتشة إلى أن الأم أمام خيارين كلاهما مر، فهي تتمنى لطفلها الحرية خارج السجن بين أهله وأقاربه ليتعرف عليهم وفي هذه الحالة سيكون بعيدا عنها وتحن إليه ولن تراه إلا زائرا من وراء الزجاج، وفي ذات الوقت تأمل أن يبقى ابنها إلى جانبها لكنه سيبقى بعيدا عن أهله يعيش في زنزانة بمساحة 3م×3م تفتقد لأدنى الحقوق.

وأشارت إلى أن وجود طفل بهذا السن في الزنازين سيترك حتما آثاره السلبية على نفسيته خاصة وأن إدارة السجن لا تستثنيه من العقوبات حيث تحتجز ألعابه ولا تسمح إلا بدخول لعبة واحدة على أن تستبدل بالتي سبقتها بحيث لا يبقى في حوزته سوى لعبة واحدة.

حلم بالإفراج عنهما
"
والد الطفل الأسير لم ير ابنه إلا من خلف زجاج سميك ولم يسمح له باحتضانه منذ ولادته
"
أما ناجي محمود غانم والد الطفل وزوج الأسيرة منال فيعيش أيضا حالة ترقب وانتظار ويبذل قصارى جهده لدى المنظمات الحقوقية للحصول على قرار بالإفراج عن زوجته مع ابنها لتكتمل فرحة العائلة.

وأكد في حديث للجزيرة نت أنه لم يسمح له باحتضان طفله منذ ولادته وأنه أجهش بالبكاء عندما شاهد طفله من خلف الزجاج السميك في إحدى الزيارات لسجن تلموند، وهو لا يستطيع أن يلمسه أو يقبله، موضحا أن بقية أطفاله يتطلعون إلى تلك اللحظة التي تجمعهم بشقيقهم الرابع الأسير نور.

واعتبر ناجي حرمانه من رؤية ابنه جزءا من الحرب النفسية التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين، مطالبا كافة الجهات المعنية بما فيها السلطة الفلسطينية والمنظمات الحقوقية ببذل قصارى جهدها للإفراج عن الأم وطفلها لتكتمل الفرحة في بيته.

ويتساءل ناجي فيما إذا كان نور سيتمكن من العيش مع باقي إخوانه بشكل طبيعي أم لا؟ وكيف سيتعامل معه حين يسأل عن والدته ويطلب العودة إليها وهو لا يعلم أنها محرومة من الحرية؟.

أما الصغيرة نيفين ذات الأعوام العشرة فتنتظر هي الأخرى بشغف الإفراج عن شقيقها الأسير قائلة إن


حلمها هو أن تحمله وتداعبه بعد حرمان دام عامين، فيما لا يتردد باقي الأخوة في سؤال والدهم عن عودة أمهم.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة