محكمة جرائم الحرب تستعد لمحاكمة ميلوسوفيتش   
الاثنين 28/11/1422 هـ - الموافق 11/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سلوبودان ميلوسوفيتش يرافقه رجل أمن أثناء مثوله أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي (أرشيف)
يمثل الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسوفيتش أمام محكمة جرائم الحرب الدولية التابعة للأمم المتحدة في لاهاي غدا في أولى جلسات محاكمته. وينظر العديد في بلغراد إلى المحاكمة بعين الريبة والقلق رغم الغياب الكلي لأي تعليق حكومي رسمي على المحكمة مما يؤكد حرج سلطات بلغراد الإصلاحية من هذه القضية.

ويواجه ميلوسوفيتش تهما بارتكاب أعمال إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في ثلاث حروب دامية في البلقان هي البوسنة وكرواتيا وكوسوفو.

ورغم ارتفاع بعض الأصوات داخل التحالف الديمقراطي الحاكم في بلغراد بشأن التهم الموجهة لميلوسوفيتش وخطورتها على الدولة اليوغسلافية إلا أن الحكومة الإصلاحية مازالت صامتة إزاء تلك القضية, إذ يعتبر التعاون مع محكمة جرائم الحرب شرطا مسبقا لتقديم معونات اقتصادية دولية وانضمام بلغراد إلى بعض المنظمات الدولية.

وقال رئيس مجلس النواب اليوغسلافي دراغولجوب ميكونوفيتش -وهو مسؤول كبير في تحالف (دوس) الحاكم- إن تهم الإبادة الجماعية لا تشمل ميلوسوفيتش أو ثلاثة أشخاص آخرين وإنما تشكل خطرا على الدولة اليوغسلافية برمتها. وحث ميكونوفيتش السلطات على الرد على التهم وتهيئة وثائقها الخاصة وأن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها ضد هذه التهم.

وتشكل قضية الصورة السيئة التي تخلقها محكمة جرائم الحرب عن يوغسلافيا السابقة في الوقت الحاضر الشغل الشاغل لمعظم الصرب. إذ توقع بريدريغ سميتش مستشار الرئيس اليوغسلافي فويتسلاف كوستونيتشا أن تصدر محكمة جرائم الحرب توضيحات مبسطة عن الحروب في البوسنة وكرواتيا وكوسوفو.

مؤيدون لسلوبودان ميلوسوفيتش أثناء تظاهرة في بلغراد (أرشيف)
وقال "أخشى أن التاريخ الذي ستكتبه محكمة جرائم الحرب ليوغسلافيا السابقة
سيحتوي على الأخبار الشائعة، صورة الصرب المعتدين وليس الحروب الأهلية". وأشار إلى أن التهم تدافع عن مصلحة جانب واحد وليس دفاعا عن العدالة والحقائق التاريخية والمصالح العامة. مؤكدا أن المحاكمة ستعمق فقط الجراح في البلقان.

ويشارك معظم الصرب رأي سميتش بشأن محكمة جرائم الحرب قائلين إنها "متحيزة سياسيا ومعادية للصرب" كما أشار إلى ذلك استطلاع محلي. ويرى الشعب اليوغسلافي بحسب الاستطلاع أن ميلوسوفيتش مسؤول عن انحطاط ظروف معيشتهم أكثر من كونه مجرم حرب.

من ناحية أخرى حذر الحزب الاشتراكي الذي مازال يتزعمه ميلوسوفيتش أعضاءه من الظهور أمام محكمة جرائم الحرب كشهود, مشيرا إلى أن أي شخص يظهر للشهادة أمام المحكمة سيعتبر "خائنا لصربيا". وكان نحو ثمانية آلاف صربي تظاهروا في بلغراد السبت الماضي مطالبين بإطلاق سراح ميلوسوفيتش وإلغاء المحكمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة