طقوس وعادات ترافق ذكرى عاشوراء في العراق   
الاثنين 1429/1/6 هـ - الموافق 14/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:04 (مكة المكرمة)، 15:04 (غرينتش)
حسينية في بغداد تقيم أيام عاشوراء (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد
 
يتوجه شيعة العراق يوم الأربعاء مشيا على الأقدام نحو مدينة كربلاء، حيث يصلون إليها يوم 10 محرم 1429هـ الذي يشهد ذروة الطقوس الخاصة بإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ثالث الأئمة عند الشيعة.

ويشرح الشيخ على ناجي جانبا من هذه الطقوس الكربلائية فيشير إلى تجمعات في "مجالس العزاء" بالبيوت أو الحسينيات والجوامع التي يتجمع فيها الناس للاستماع إلى تفاصيل الروايات التاريخية من كل المصادر عن مقتل الإمام الحسين و23 من إخوته وأبناء عمومته و51 من أصحابه وللعداء بين بني أمية وبني هاشم.

ويشير ناجي إلى أنه كلما كان الاقتراب من اليوم العاشر, كان ذلك يعني الدخول إلى مرحلة اللطم على الصدور بالأيدي أو الضرب بالزناجيل وهي كتل حديدية بأوزان مختلفة.

كما يشرح الحداد يوسف خليل في منطقة الكاظمية الشيعية شمال بغداد والمتخصص بصناعة الزناجيل، فيشير إلى أن هذه الأيام تشهد رواجا لصناعة الزناجيل التي يختلف وزنها بحسب الأعمار.

فهناك زناجيل يزن الواحد منها ربع كيلو حديد أو نصف كيلو وتخصص عادة للأطفال حيث يجري تعويدهم من قبل الأهل منذ الصغر، وتزداد الأوزان كلما زاد عمر الرجال حتى تصل في بعض الأحيان إلى ثلاثة كيلوغرامات.

ويرفض صانع الزناجيل الإعلان عن أسعاره مثلما رفض أن تلتقط له الصور، لكنه قال وهو يشرح تفاصيل ومحتويات الزنجيل "ليس هناك أسعار بالمعنى الصحيح.. أنا استقطع فقط ثمن كلفة الحديد وهو مبلغ زهيد ولا أتقاضى أجورا عن جهدي.. أنا أبحث عن شفاعة آل بيت النبي الأكرم".

والزنجيل يتكون من مقبض ترتبط به خيوط من حديد تركب في البعض منها كرات حديدية صغيرة أو كبيرة بحسب عمر مستخدم الزنجيل.

ويصف يوسف الحداد صناعة السيوف قائلا إنهم يقومون بشحذ وصناعة السيوف التي تستخدم يوم عاشواء في "التطيير" حيث تضرب الرأس حتى يسيل الدم، ويجب أن يرتدي الشخص الذي يشترك في هذا الطقس الكفن الأبيض ويلف على رأسه بقطعة من قماش غالبا ما تصبح قطعة من دماء فور تدفق الدم من الرأس.
جميع أفراد العائلة يشاركون
في إعداد الولائم (الجزيرة نت)
ويضيف يوسف الحداد أن هذه السيوف تصنع من مادة الفولاذ النقي وبحجم متوسط  يشبه إلى حد كبير السيوف الرومانية، ويطلق عليه في العراق اسم القامة.

وحول كيفية استخدام الزنجيل والقامة يشرح الحاج حقي عبد الصاحب مؤسس أقدم موكب حسيني في بغداد  "يبدأ المشارك في الموكب استخدام الزنجيل بالتدريج حيث يشرع في الضرب مرتين ثم يبدأ في التزايد".

أما بالنسبة للضرب بالقامة فهو تقليد "مأخوذ من طريقة مقتل الإمام علي بيد عبد الرحمن بن ملجم"، وتتم هذه الطريقة بضرب قمة الرأس ثم قرن الرأس بجرح خفيف حتى يتدفق الدم، ويستمر المشارك بضرب رأسه ضربات خفيفة دون أن يؤذي نفسه  لكي يستمر تدفق الدم من الرأس بشكل خفيف "يعطي للمشاركين بعض الحلوى".

وبينما ينشغل المشاركون في مجالس العزاء كل بما يلائمه من طقوس إحياء ذكرى معركة كربلاء, تقام آلاف الموائد لتقديم القمح المنقوع في الماء الذي يطلق عليه "الهريسة"، أو الرز مع مرقة اللحم المفروم المسماة "القيمة".

يقول الحاج منشد الخلف أحد أقدم المتبرعين في مدينة الصدر التي تقع في الضاحية الشرقية من بغداد إن عادة إقامة ولائم الطعام انتقلت من الأجداد إلى الآباء.

ويحكي الحاج منشد كيف يشارك كل أفراد العائلة في إعداد هذه الولائم بداية من تنظيف القمح من الشوائب وإعداد أدوات الطبخ سواء الحطب أو الغاز، مع تهيئة الأواني الضخمة لتبدأ عملية التجهيز من منتصف الليل حتى الصباح.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة